أعلنت الحكومة عن ترسية أولى عقود التنقيب عن المعادن بنظام القطاعات المفتوحة الجديد خلال فعاليات منتدى مصر للتعدين الذي انعقد هذا الأسبوع. وترافق ذلك مع كشف كل من شركة شلاتين للثروة المعدنية المملوكة للدولة وشركة مصفاة الذهب السعودية النقاب عن خططهما التنافسية والمتكاملة للصحراء الشرقية. وكانت نشرة إنتربرايز حاضرة في فندق سانت ريجيس العاصمة الجديدة لتغطية هذه الإعلانات فور صدورها.
واستقطب النظام الجديد 403 عروض استثمارية من 119 شركة (بينها 14 شركة أجنبية) للتنقيب في 118 قطاعا منذ تدشينه في يونيو، بحسب تصريحات وزير البترول كريم بدوي خلال افتتاح المنتدى. وشمل الطرح الموسع 335 قطاعا تغطي نحو 650 كيلومترا مربعا، من بينها 261 منطقة للذهب و74 منطقة لمعادن أخرى. ويختلف هذا النظام المستمر عن المزايدات التقليدية؛ إذ تفتح نافذة تنافسية لمدة 30 يوما فور تقدم شركة بعطاء على قطاع معين، وتُرَسَّى العقود بصفة مستمرة بدلا من الإعلان عنها دفعة واحدة. وشهد المنتدى أول تجميع للنتائج منذ انطلاق النظام.
5 مناطق جديدة من شلاتين
تستعد شركة شلاتين للثروة المعدنية لطرح 5 مناطق جديدة للتنقيب عن الذهب قبل نهاية العام، وفق ما كشف عنه نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب عبد المجيد محمد في حديثه لإنتربرايز على هامش المنتدى. وتتوزع المناطق الخمس، التي ستُطرح عبر مسار منفصل عن نظام القطاعات المفتوحة، بواقع منطقتين في الجنوب (وادي العلاقي)، ومنطقتين في الشمال، ومنطقة حدودية واحدة بالقرب من امتياز إيقات، وهو منجم الذهب المنتج التابع لشلاتين والذي وصل بالفعل إلى مرحلة الإنتاج التجاري. وتمتلك شلاتين 6 مناطق امتياز رئيسية أخرى.
بالتوازي مع ذلك، تضع شلاتين الرتوش الأخيرة على المرحلة الأولى من مجمع دهميت الصناعي في أسوان، وهو مشروع تبلغ تكلفته 350 مليون جنيه ويقام على مساحة 1.4 فدان. وتضم المرحلة الأولى التي تقدر تكلفتها الاستثمارية بنحو 120 مليون جنيه، بنية تحتية متكاملة ومعامل ومسابك لاستلام وصهر الذهب، إلى جانب 56 وحدة مجهزة لخدمة الشركات الصغيرة وعمال المناجم الحرفيين. وتهدف الشركة من ذلك إلى دمج عمليات الطحن غير الرسمية المتناثرة عبر القرى في إطار قانوني وآمن بيئيا تحت إشرافها، وفقا لمحمد، لافتا إلى أن الشركة تخطط بالفعل لطرح المرحلة الثانية التي تشمل إنشاء مبان إدارية وتوسعة الوحدات التشغيلية.
اكتشاف آفاق في منطقة روميت: أنهت شركة آفاق للتعدين الشريكة لشلاتين مرحلة الاستكشاف في جبل روميت (غرب جبل علبة) وقدمت دراسة جدوى بعد تحديد رواسب الذهب، وفق ما كشفه محمد لإنتربرايز. وتقدر الشركة وجود نحو 305 آلاف أوقية من الذهب في روميت، مدعومة بأكثر من 39,000 متر من الحفر الماسي وبتقنية التدوير العكسي، وهي أرقام تشير على الأرجح إلى المخزون المعدني وليس الاحتياطيات المؤكدة. ويتوقع رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة آفاق مصطفى البحر الإعلان رسميا عن اكتشاف تجاري هذا الشهر، مستهدفا بدء الإنتاج التجاري في غضون 4 سنوات تقريبا، بالتوازي مع الاستعدادات الجارية حاليا لتأسيس شركة تشغيل مشتركة، بحسب البحر.
نظام القطاعات المفتوحة يجذب استثمارات سعودية
أكدت شركة مصفاة الذهب السعودية تقديمها عطاءات على 7 قطاعات استكشافية ضمن الجولة الحالية لنظام القطاعات المفتوحة، مستهدفة مناطق بالقرب من البرامية جنوب مرسى علم. وقال نائب الرئيس التنفيذي سلمان العثيم لإنتربرايز إن الشركة خصصت 10 ملايين دولار لمرحلة الاستكشاف الأولي والمسح الميداني، مضيفا: "نخطط لزيادة الاستثمارات إلى أكثر من 200 مليون دولار مع تقدم المشروعات نحو مرحلة بناء المنجم وتشغيله".
دخول محفز: يمثل دخول الشركة السعودية السوق إعادة إحياء لمفاوضات سابقة كانت قد تعثرت مع شلاتين للثروة المعدنية لتطوير منطقة البرامية بنظام الشراكة، نتيجة عدم الاتفاق على هيكل العقود. ففي حين سعت شركة مصفاة الذهب لتطبيق نموذج الإتاوة والضرائب المستخدم حاليا في المزايدات المطروحة بنظام القطاعات المفتوحة، كانت شلاتين ملزمة بموجب نظامها الأساسي باتفاقيات تقاسم الإنتاج. ومع تحول مصر رسميا إلى نموذج الإتاوة والضرائب في ظل نظام القطاعات المفتوحة، عادت الشركة إلى السوق بالشروط التي تفضلها. ووصف سليمان بن صالح العثيم، رئيس مجلس إدارة مصفاة الذهب السعودية، هذا التغيير بأنه "تحول إلى عمل اقتصادي يعود بالنفع على المستثمر والدولة".
لا تخطط الشركة لبناء مصفاة في مصر، رغم تخصصها في تكرير الذهب، وفقا لسليمان العثيم. وتتمثل استراتيجيتها في استخراج وتصدير السبائك غير النقية لتكريرها في منشآتها بالسعودية، وهو نفس النموذج المتبع في منجم السكري، ما لم تلزم التشريعات بمعالجة الذهب محليا. وترك سليمان الباب مفتوحا أمام عقد شراكات مع شركات محلية في حال ظهور نموذج تعاون مجد، مشيرا إلى إجراء مناقشات لتبادل المصالح بين مستثمرين سعوديين ومصريين.
إصلاحات طال انتظارها
اختتم المنتدى أسبوعا شهد أول اختبار حقيقي للإصلاحات التنظيمية في قطاع التعدين المصري. وبدأت هذه التغييرات باللائحة التنفيذية لعام 2020 التي ألغت المشروعات المشتركة الإلزامية لتقاسم الأرباح ووضعت حدا أقصى للإتاوات عند 20%، لتتوافق القوانين المصرية مع المعايير العالمية. وخفضت تعديلات أقرت العام الجاري الحد الأدنى لحصة الدولة من 25% إلى 10% فقط، وأضافت بوابة إلكترونية للتقديم على العطاءات، وحولت هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى كيان اقتصادي يضم نافذة واحدة للمستثمرين. وتستهدف الحكومة رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5-6% بحلول عام 2030 (مقارنة بأقل من 1% حاليا)، مع زيادة إنتاج الذهب إلى 800 ألف أوقية سنويا واستقطاب استثمارات تعدينية سنوية بقيمة مليار دولار.
الخطوة التالية: نترقب الإعلان التجاري لشركة آفاق هذا الشهر، والمناقصة الدولية التي تخطط شلاتين لطرحها لمناطقها الخمس قبل نهاية العام، والموجة التالية من العقود الممنوحة بنظام القطاعات المفتوحة مع إغلاق النوافذ المتجددة البالغة 30 يوما. وينتظر سليمان العثيم أيضا هذه التطورات قائلا: "بمجرد حصولنا على الترخيص، سنبدأ العمليات الميدانية في غضون 6 أشهر".