Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

الطرح التاريخي لبنك القاهرة يصمد أمام موجة البيع المكثف بالبورصة المصرية

سعَّر بنك القاهرة سهمه في الطرح العام الأولي عند الحد الأعلى للنطاق السعري، بعدما صمد طلب المؤسسات رغم موجة البيع التي شهدتها البورصة المصرية يوم الخميس الماضي. إذ حدد البنك المملوك للدولة سعر الطرح عند 5.30 جنيه للسهم، بعد أن بلغت تغطية شريحة الاكتتاب الخاص 6 مرات، أو 19.8 مرة باستثناء المستثمرين الرئيسيين، وفقا لإفصاح تلقته البورصة المصرية (بي دي إف) يؤكد تقارير سابقة. وبلغت قيمة طلبات الاكتتاب الخاص 205.8 مليار جنيه (نحو 3.72 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى تجتذبه شريحة طرح خاص في أي طرح عام أولي بالبورصة المصرية، وفقا لبيان منفصل (بي دي إف) صادر عن البنك. وأضاف البيان أن شريحة الطرح الخاص، البالغة قيمتها 34.55 مليار جنيه (نحو 625 مليون دولار)، هي الأكبر كذلك في تاريخ الطروحات بالبورصة المصرية، علما بأن الرقمين القياسيين محسوبان بالجنيه.

في تعليقه لنشرة إنتربرايز الصباحية، قال المحلل المصرفي هاني أبو الفتوح إن الاختبار الحقيقي يبدأ مع بدء تداول السهم. وأوضح أبو الفتوح أن السعر النهائي يطابق القيمة العادلة البالغة 5.30 جنيه، التي حددها المستشار المالي المستقل لبنك القاهرة، شركة بيكر تيلي، مما يعني أن "السهم لم يطرح بخصم على قيمته العادلة المقدرة، وأي ارتفاع في سعره بعد بدء التداول سيحتاج إلى طلب حقيقي من المستثمرين وسيولة كافية في السوق لدعمه". وأضاف أن قوة الطلب في سجل الاكتتاب لا تضمن استمراره بالقوة نفسها حين يبدأ السعر في التحرك يوميا. وفي ظل تخصيص 95% من الطرح للمؤسسات، سيحدد سلوك كبار المستثمرين وحجم التداول الفعلي على السهم مسار الجلسات الأولى. وأوضح أبو الفتوح: "نجاح الطرح يمثل خطوة مهمة، لكن الأهم هو نجاح السهم في البورصة".

كما يعتقد أبو الفتوح أن مسار السهم بعد ذلك سيتوقف على الطلب وعلى الجنيه؛ إذ يمكن لبنك القاهرة أن يحقق بداية إيجابية إذا استمرت شهية المستثمرين التي ظهرت في سجل الاكتتاب حتى بعد الإدراج، بدعم من كفاية السيولة واستقرار سعر الصرف. وإلا فقد يخفت الحماس المبكر، لا سيما في ظل الضغوط على الجنيه وبلوغ عقود مبادلة مخاطر التعثر الائتماني لمصر نحو 357 نقطة أساس، وهو مستوى يقول إنه يعكس ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي وضعف الإقبال على المخاطرة.

💡 يقدم مستوى التغطية البالغ 19.8 مرة صورة أدق عن الطلب في السوق المفتوحة، لكنه يقيس هذا الطلب مقابل حصة أصغر من الأسهم. وقال أبو الفتوح: "الطريقة التي تُحتسب بها التغطية تحدث فارقا كبيرا في قراءة الطلب؛ فلا يمكننا أن نتعامل مع الرقمين على أنهما انعكاس للصورة نفسها، أو نستنتج منهما مباشرة حجم الطلب الذي سنراه بعد الإدراج". واستحوذ المستثمرون الرئيسيون على حصة كبيرة من الطرح، إذ خُصص للصناديق الأجنبية الأربعة ومؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية نحو ثلاثة أرباع الاكتتاب الخاص، بناء على أرقام التغطية التي أعلنها البنك، وفقا لحساباتنا.

أموال مؤسسات التمويل التنموية مشروطة: تسهم كل مؤسسة بمبلغ 100 مليون دولار، شريطة إتمام الطرح الخاص. والتزم بنك القاهرة بتعزيز سياسات الحوكمة والشفافية ومكافحة الفساد والسياسات البيئية والاجتماعية، للحفاظ على عدد كاف من الأعضاء المستقلين في مجلس إدارته، كما وضع خطة للتحول المناخي. وتلتزم المؤسستان كذلك بالاحتفاظ بحصتيهما لفترات محددة.

تبلغ حصيلة بيع بنك مصر لحصة 45% في بنك القاهرة نحو 36.37 مليار جنيه (نحو 658 مليون دولار) عند سعر 5.30 جنيه للسهم بعد زيادة حجم الطرح، ليظل أكبر طرح عام أولي في البورصة المصرية بالدولار منذ 5 أعوام على الأقل. ويقيم السعر النهائي البنك بأكمله بنحو 80.83 مليار جنيه (نحو 1.46 مليار دولار)، وفقا للبيان.

لا تزال شركات الوساطة ترى فرصة للصعود رغم التسعير عند الحد الأعلى للنطاق السعري. إذ تقدر وحدة البحوث في شركة العربي الأفريقي الدولي لتداول الأوراق المالية القيمة العادلة لسهم بنك القاهرة عند 7.8 جنيه، أي أعلى من سعر الطرح بنحو 47%. وتبدو شركة أسطول أكثر تحفظا، إذ تقيم السهم عند 6.55 جنيه، أي أعلى من سعر الطرح بنحو 24%، بينما حددت السعر في السيناريو المتشائم عند 5.05 جنيه، أي بتراجع محتمل بنحو 5%. كما تشير تقديرات أسطول، التي بُنيت على أساس الحد الأقصى للنطاق السعري (أي بالسعر الفعلي الذي أعلنه بنك القاهرة)، إلى أن بنك القاهرة يتداول بمضاعف ربحية يبلغ 4.6 مرة قياسا على الأرباح المحققة بالفعل، بزيادة طفيفة عن المتوسط البالغ 4.2 مرة للبنوك العشرة المدرجة التي قارنت بها، وبمضاعف قيمة دفترية يبلغ 1.2 مرة، أي بخصم عن متوسط مضاعف القيمة الدفترية البالغ 1.3 مرة لتلك البنوك الأخرى.

أمام المشترين أيضا بدائل أكثر أمانا لتحقيق العائد: فمع بلوغ سعر الإيداع لليلة واحدة لدى البنك المركزي المصري 19%، مقابل معدل التضخم في المدن البالغ 13.9%، لا تزال منتجات الادخار منخفضة المخاطر جذابة، وفقا لأبو الفتوح. ولذلك فإن أي مستثمر يشتري سهما جديدا "سيحتاج أن يرى فرصة واضحة لصعوده" كي يحقق عائدا مجزيا، "سواء من ارتفاع السهم أو من توزيعات الأرباح المستقبلية"، وفقا لأبو الفتوح. ويستهدف بنك القاهرة توزيع ما بين 20% و30% من أرباحه على المساهمين، مع الحفاظ على معدل كفاية رأس المال عند 18-22%.

لا يزال لدى المستثمرين الأفراد مهلة حتى غدا الأربعاء 28 أكتوبر الجاري للاكتتاب بالسعر النهائي. وكان الطرح العام قد اجتذب طلبات على 454 مليون سهم بنهاية تعاملات الخميس الماضي، أي بواقع 1.3 مرة حجم الشريحة البالغة 343.1 مليون سهم بعد زيادتها، وفقا لما ذكره مسؤول حكومي رفيع لإنتربرايز في وقت سابق. ومن المقرر تنفيذ الطرح في 29 أكتوبر الجاري، على أن يبدأ تداول أسهم البنك في 2 نوفمبر، رهنا بالحصول على الموافقات التنظيمية.

يحدد السعر أيضا المرجع لأي حصص يبيعها بنك مصر لاحقا: إذ يحدد الطرح العام الأولي سعرا سوقيا يمكن بيع الحصص اللاحقة عنده في التوقيت الذي يختاره البائع، وفقا لما قاله حسين أباظة، الرئيس التنفيذي لبنك القاهرة، في بودكاست Making It الذي تقدمه إنتربرايز. وأضاف: "السوق هي التي ستقيم البنك فعليا". ويستشهد أباظة بنموذج البنك التجاري الدولي، الذي خفض البنك الأهلي المصري حصته فيه عبر سلسلة من الطروحات العامة.

لكن بنك مصر لن يخوض هذا الاختبار قريبا؛ إذ لا يمكنه بيع مزيد من الأسهم لمدة عام بعد إتمام الطرح دون موافقة مديري سجل الاكتتاب، كما تلزم قواعد البورصة المصرية بتجميد 51% من أسهم بنك القاهرة لمدة عامين على الأقل، مما لا يسمح له إلا ببيع نحو 4% من البنك بعد العام الأول.

أهمية السعر لا تقتصر على ما سيجنيه البنك: تذهب حصيلة الطرح إلى بنك مصر وليس إلى الخزانة العامة، لكن المسؤولين يعولون على الصفقة لتعزيز موقفهم في المراجعة الأخيرة لصندوق النقد الدولي، التي بدأت يوم الأحد. ويريد الصندوق نحو 1.5 مليار دولار من حصيلة التخارجات قبل انتهاء البرنامج في 15 ديسمبر، علما بأن الدولة، حتى يوليو الماضي، كانت بحاجة إلى جمع ما يقرب من مليار دولار.

السوق الأوسع تسير في الاتجاه المعاكس: تراجع مؤشر EGX30 بنسبة 1.66% إلى 48.4 ألف نقطة أمس الاثنين، بعدما لامس 47.9 ألف نقطة خلال التعاملات، ليتكبد خسائر للجلسة الثالثة على التوالي، وفقا لبيانات السوق. وجاء ذلك بعد تراجعه بنسبة 3.56% يوم الأحد إلى أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وهبوطه بنسبة 3.41% يوم الخميس. ومحت الجلسات الثلاث معا نحو 8.4% من قيمة المؤشر منذ إغلاق الأربعاء الماضي، وفقا لحساباتنا. وكانت خسارة أمس أكبر بالدولار، إذ بلغت 2.45% مع تراجع الجنيه. غير أن المؤشر ما زال مرتفعا بنسبة 15.75% منذ بداية العام، مقارنة بنحو 22.6% في منتصف أكتوبر.

المستشارون: تضطلع شركة "سي آي كابيتال" بدور المنسق العالمي الرئيسي ومدير سجل الاكتتاب المشترك، بينما تتولى "إي إف جي هيرميس" دور المنسق العالمي المشترك ومدير سجل الاكتتاب المشترك. ويقدم مكتب بيكر ماكنزي المشورة لبنك القاهرة وشركته الأم فيما يخص القوانين الأمريكية والإنجليزية، كما يتولى مكتب حلمي وحمزة وشركاه، التابع لشبكة بيكر ماكنزي، تقديم المشورة بشأن القانون المصري. وتضطلع شركة إنتربرايز أدفايزوري بدور مستشار علاقات المستثمرين.