اتسعت الفجوة بين تكاليف الاقتراض في فرنسا وألمانيا إلى مستويات لم تشهدها منذ أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، مما يعيد طرح سؤال ظن الاتحاد أنه حسمه: أما زال يمكن للمشكلات المالية في إحدى الدول الأعضاء أن تهوي ببنوكه وتنتشر تداعياتها إلى الدول الأخري؟ فقد تجاوزت علاوة عوائد السندات الفرنسية البالغ أجلها 10 سنوات 150 نقطة أساس مقارنة بالسندات الألمانية في ختام تعاملات الثلاثاء الماضي، لتغلق عند هذا المستوى لأول مرة منذ يناير 2012، بعدما قفزت خلال التعاملات إلى نحو 159 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرج. ودفع هذا الارتفاع سونال ديساي، مديرة الاستثمار لقسم الدخل الثابت لدى شركة فرانكلين تمبلتون، إلى التحذير من أن تكرار أزمة الديون في منطقة اليورو "قد يحمل تداعيات أسوأ بكثير" من الأزمة السابقة، وفقا لما أوردته وكالة بلومبرج في تقرير منفصل.
باتت فرنسا الحلقة الأضعف في السوق؛ إذ تحاول الحكومة تمرير موازنة تقشفية في ظل احتجاجات تعم البلاد بسبب تكاليف المعيشة وأوضاع المدارس، فيما بلغت تكاليف خدمة ديونها أعلى مستوياتها في 25 عاما، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027 التي يتصدر فيها مرشحو اليمين المتطرف واليسار المتطرف استطلاعات الرأي حتى الآن، وفقا لما ذكرته وكالة رويترز. ويرى المحللون الاستراتيجيون لدى شركة بلاك روك أن فرنسا تمثل نموذجا عمليا يوضح كيف يدفع أصحاب الجدارة الائتمانية الهشة الثمن غاليا في ظل "الصراع المحتدم على اقتناص رؤوس الأموال"، إذ كتبوا: "ما يحدث في فرنسا يبرز أهمية الانتقائية"، مشيرين إلى أن فوارق العوائد مقارنة بالسندات الألمانية تعكس التعويض الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل المخاطر المالية والسياسية.
تستمد هذه التحذيرات خطورتها من حجم الاقتصاد الفرنسي وديونه؛ إذ يبلغ حجمه 3 تريليونات يورو ويتحمل ديونا تقارب 3.6 تريليون يورو، وهو ما يزيد على 10 أمثال ديون اليونان خلال أزمتها، بحسب ما أشارت إليه ديساي، مضيفة أنه "لا يمكن الاستعانة بخطة إنقاذ بسيطة". غير أن فرنسا ما زالت من المقترضين ذوي التصنيف الاستثماري، وهو أحد الفوارق العديدة عن الأزمة السابقة، مما يعني أن الأزمة ستتخذ مسارا مختلفا هذه المرة.
البنوك محط أنظار الجميع: تحتفظ بنوك منطقة اليورو بسندات حكوماتها باعتبارها أصولا يفترض أنها خالية من المخاطر، ومن ثم تتضرر الميزانيات العمومية للبنوك عند تراجع أسعار هذه السندات، وهذه هي "الحلقة المفرغة" التي أجبرت الحكومات خلال الأزمة السابقة على إنقاذ البنوك واستنزفت موازناتها أكثر فأكثر. وقد بدأت الضغوط تظهر بالفعل في أسواق الأسهم، إذ تراجعت أسهم البنوك الأوروبية بنحو 10% خلال 6 أسابيع، أي ما يعادل 5 أمثال نسبة هبوط سوق الأسهم عموما، وذلك بعد موجة صعود دفعتها إلى أعلى مستوياتها في 16 عاما، فيما هبطت أسهم أكبر 3 بنوك فرنسية بنسبة 17%.
لكن الرأي السائد حاليا أن المنظومة الأوروبية باتت أكثر قدرة على استيعاب الصدمة هذه المرة؛ إذ تراجعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو إلى مستواها المسجل عام 2011 عند نحو 89%، رغم ارتفاعها في فرنسا إلى ما يقرب من 120%، كما أن أوضاع رؤوس أموال البنوك أقوى بكثير مما كانت عليه عام 2010. وصحيح أن حيازات بنوك منطقة اليورو من الديون السيادية تضاعفت منذ الأزمة لتصل إلى 4.3 تريليون يورو (4.8 تريليون دولار)، لكن احتياطياتها الرأسمالية نمت بوتيرة أسرع، كما أن حيازة البنوك الفرنسية الكبرى من ديون حكومتها السيادية تتراوح بين 15 و30% فقط من رأس مالها الأعلى جودة، مقارنة بأكثر من 100% للبنوك الإيطالية في ذروة أزمة 2011-2012، وفقا لحسابات شركتي أكسيوم ألترناتيف إنفستمنتس وويزدم تري.
كذلك غيرت البنوك استراتيجية حيازتها للديون؛ إذ خفضت حصة السندات المحلية إلى 41% من حيازاتها السيادية، مقارنة بأكثر من 50% في عام 2013، وباتت تسجل 60% من سنداتها بتكلفة شرائها، مما يتيح لها تجنب تسجيل أي خسائر دفترية ما لم تضطر إلى بيعها. وعن ذلك قال كريستوس ميجالو، الرئيس التنفيذي لبنك بيريوس الذي يعمل في اليونان، حيث اندلعت الأزمة السابقة، إن اليونان تخدم ديونها حاليا بأسعار فائدة أقل بكثير من المملكة المتحدة، مؤكدا أن الجهات التنظيمية وواضعي السياسات المالية والبنوك صار لديهم "آليات مجربة" تجعل تكرار "مشكلة ضخمة" أمرا مستبعدا.
لكن ذلك لا يعني أن البنوك محصنة، إذ قال سايمون أينسوورث المحلل لدى وكالة موديز: "ثمة حدود لقدرتك على عزل نفسك عن الائتمان المحلي". فالنموذج المحاسبي القائم على تسجيل السندات بتكلفة شرائها على أمل الاحتفاظ بها حتى أجل الاستحقاق لا يغير شيئا سوى إخفاء الخسائر غير المحققة إلى أن يضطر البنك إلى البيع، فيما قالت ماريا ريفاس من وكالة "مورنينجستار دي بي آر إس" إن العامل الحاسم في النهاية هو نظرة المستثمرين إلى المحافظ التي تحمل هذه الخسائر، موضحة أن موجة قصيرة لن تؤثر كثيرا في المعنويات، بخلاف موجة مطولة.
ينعكس ارتفاع العوائد السيادية مباشرة على تكاليف التمويل؛ إذ تعد البنوك الفرنسية أكبر مصدري أدوات الدين المؤسسية في الاتحاد الأوروبي، ومن ثم فإن استمرار ارتفاع العائد يرفع "تكلفة الأموال في كل مرة تعيد فيها التمويل، وهذه التكاليف تتراكم"، بحسب أنيكا جوبتا من شركة ويزدم تري. وتشير بلاك روك كذلك إلى أن تفعيل خيارات الإنقاذ لا يحدث تلقائيا، مما يترك الباب مفتوحا أمام "مزيد من التقلبات وانتشار التداعيات".
يأتي ذلك في ظل تنافس عالمي على اقتناص رؤوس الأموال؛ إذ تحقق أكثر من 80% من سندات العالم حاليا عوائد تتجاوز 4%، بعدما كانت نسبة تلك السندات تقتصر على 6.3% فقط قبل 5 سنوات، مما يتيح للمستثمرين الآن انتقاء استثماراتهم ومطالبة المقترضين الأضعف في كل مكان بعوائد أعلى، وهو ما يوجه الأموال نحو الجهات ذات الأوضاع المالية الأقوى. وتفضل بلاك روك سندات الخزينة الأمريكية، التي رفعت تقييمها الأسبوع الماضي، وديون الأسواق الناشئة بالعملات المحلية، لا سيما في أمريكا اللاتينية، وترى فرصا استثمارية واعدة في بعض سندات دول منطقة اليورو ذات الأوضاع المالية الأفضل مثل إسبانيا، لكنها تتبنى موقفا محايدا تجاه السندات الحكومية لمنطقة اليورو عموما. في حين كثفت فرانكلين تمبلتون حيازاتها من السندات الإيطالية والفرنسية قصيرة الأجل، مع نظرة أكثر إيجابية تجاه إسبانيا وألمانيا.
تبقى فوارق العوائد المؤشر الأهم للمتابعة، نظرا إلى أن استمرار ارتفاعها فوق الذروة البالغة 159 نقطة أساس المسجلة خلال التعاملات سيدفع فرنسا إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات الأزمة. ويترقب المستثمرون كذلك أي إشارة إلى تدخل البنك المركزي الأوروبي، ومسار معركة الموازنة الفرنسية، والاستعدادات لانتخابات 2027، إلى جانب قواعد التنويع التي من المقرر أن تقترحها المفوضية الأوروبية في أوائل عام 2027 لإضعاف الارتباط بين البنوك والديون السيادية.
📈 الأسواق هذا الصباح
تراجعت الأسواق الآسيوية في مستهل تعاملاتها صباح اليوم؛ إذ انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 0.4%، وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 0.9%، في أعقاب قرار بنك كوريا بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
|
EGX30 (الخميس) |
52,855 |
+1.5% (منذ بداية العام: +26.4%) |
|
|
دولار أمريكي (البنك المركزي) |
شراء 54.33 جنيه |
بيع 54.47 جنيه |
|
|
دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي) |
شراء 54.33 جنيه |
بيع 54.43 جنيه |
|
|
أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري) |
19.00% للإيداع |
20.00% للإقراض |
|
|
تداول (السعودية) |
9,926 |
−0.3% (منذ بداية العام: −5.9%) |
|
|
سوق أبو ظبي |
9,771 |
-0.6% (منذ بداية العام: -2.2%) |
|
|
سوق دبي |
5,860 |
+0.4% (منذ بداية العام: -3.1%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
7,757 |
+0.6% (منذ بداية العام: +13.3%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,753 |
+0.2% (منذ بداية العام: +8.3%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
6,208 |
+1.4% (منذ بداية العام: +7.1%) |
|
|
خام برنت |
110.11 دولار |
+1.2% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
2.77 دولار |
-0.6% |
|
|
ذهب |
4,130 دولار |
-0.5% |
|
|
بتكوين |
83,520 دولار |
+0.6% (منذ بداية العام: -4.7%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية |
1,138 |
+0.5% (منذ بداية العام: +14.6%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
147.98 |
0.0% (منذ بداية العام: -2.6%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
16.68 |
-3.6% (منذ بداية العام: +11.6%) |
🔔 جرس الإغلاق
أغلق مؤشر EGX30 على ارتفاع بنسبة 1.5% بنهاية تعاملات أمس الأربعاء، مع إجمالي تداولات بقيمة 8.3 مليار جنيه (27% دون المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون المصريون وحدهم صافي بيع بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد ارتفع بنسبة 26.4% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: طلعت مصطفى القابضة (+6%)، والشرقية للدخان (+4.5%)، ومصرف أبو ظبي الإسلامي (+3.6%).
🟥 في المنطقة الحمراء: جي بي كورب (-4.4%)، والقلعة القابضة (-2%)، وبلتون القابضة (-1.9%).