قد يُسمح للمزيد من الشركات قريبا بتأسيس وإدارة صناديق الاستثمار في مصر؛ إذ تعمل الهيئة العامة للرقابة المالية حاليا مع البورصة المصرية على تعديل المادة 29 من قانون سوق رأس المال (بي دي إف)، بما يتيح للشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات التوصية البسيطة الحصول على تراخيص لتأسيس صناديق الاستثمار، وفق ما صرح به مسؤولان حكوميان لنشرة إنتربرايز، علما بأن هذه التراخيص تقتصر حاليا على الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم. ويمثل هذا التعديل حلقة ضمن سلسلة من التعديلات التشريعية والتنفيذية التي تدرسها الجهتان الرقابيتان لتحسين عمق السوق وتعزيز جاذبيته أمام المستثمرين المحليين والإقليميين، بحسب المسؤولين.
التعديل يتعلق بهوية الجهات المسموح لها بإدارة الصناديق: من شأن هذا التعديل أن يوسع شريحة الشركات المؤهلة للحصول على تراخيص تأسيس وإدارة الصناديق، في حين سيظل لزاما على الصناديق ذاتها أن تتخذ شكل شركات مساهمة ذات رأس مال نقدي بموجب المادة 35 من القانون، ما لم تعدل الجهات التنظيمية هذه المادة أيضا، وهو ما لم يتطرق إليه المسؤولان.
الهدف هو إبقاء الأموال المصرية في الداخل: قال المسؤولان لإنتربرايز إن "هذا التعديل سيرفع قدرة السوق المحلية على المنافسة وجذب الصناديق الاستثمارية المستهدفة". فقد اتجهت العديد من الشركات إلى تأسيس صناديقها في أسواق مجاورة بدلا من مصر نظرا إلى أن القانون الحالي لا يسمح لها بذلك، لذا "سيعزز التعديل قدرة السوق على الاحتفاظ برؤوس الأموال المصرية من خلال السماح لتلك الشركات بتأسيس [الصناديق] محليا"، وفقا للمسؤولين.
الإعفاءات الضريبية هي الخطوة التالية: أوضح أحد المسؤولين أن البورصة المصرية تسعى أيضا لتمكين هذه الصناديق الجديدة من الاستفادة من الإعفاءات الضريبية الممنوحة بالفعل لأنواع معينة من الصناديق. ولا تشمل هذه الإعفاءات بموجب قانون ضريبة الدخل حالياً سوى خمسة أنواع فقط: صناديق الاستثمار العقاري، وصناديق أدوات الدين، وصناديق رأس المال المغامر، والصناديق الخيرية، وصناديق الاستثمار في الأسهم المقيدة. غير أن البورصة تطالب بتوسيع هذه القائمة لتشمل 38 فئة، بحيث تضم صناديق الذهب والمعادن النفيسة، إلى جانب الصناديق التي تستثمر في الأصول المنقولة، مثل مستحقات التمويل العقاري ومحافظ التأجير التمويلي. وتدرس مصلحة الضرائب هذا المطلب، الذي يمكن لوزير المالية إقراره بقرار وزاري دون الحاجة إلى تعديل تشريعي.
تأتي هذه التحركات في ظل حالة من الزخم تشهدها الصناديق: بلغ صافي أصول قطاع صناديق الاستثمار 471 مليار جنيه بنهاية شهر يونيو، ارتفاعا من 411 مليار جنيه بنهاية مارس، مع ارتفاع عدد الصناديق إلى 224 صندوقا، مدعوما بقرارات الرقابة المالية التي تلزم شركات التأمين بتوجيه حصة أدنى من أموالها للاستثمار في صناديق الأسهم. وقد حافظت الجهات التنظيمية على استمرارية هذا الزخم؛ إذ شددت البورصة القواعد الخاصة بصناديق المؤشرات في يونيو، كما بدأ العمل بأول إطار تنظيمي لصناديق التحوط في مصر الشهر الماضي، مما أتاح منح تراخيص لصناديق يمكنها البيع على المكشوف وتداول المشتقات والاقتراض بغرض الاستثمار. كما سيتاح لها المزيد قريبا؛ إذ يأتي طرح العقود الآجلة وعقود الخيارات لمؤشر EGX70 في المرحلة التالية بعد عقود مؤشر EGX30 وعقود الأسهم المنفردة هذا العام، كما سيبدأ في نوفمبر التشغيل التجريبي لنظام مركزي يتيح لمنفذي عمليات البيع على المكشوف تبسيط البحث عن الأوراق المالية واقتراضها قبل تنفيذ عمليات البيع.
أهمية ذلك للسوق: تقول محللة أسواق المال صفاء فارس لنشرة إنتربرايز إن صناديق الاستثمار من أفضل الأدوات لضخ السيولة في البورصة وجذب مستثمرين جدد، لا سيما الأفراد الذين يفتقرون إلى الخبرة اللازمة لتداول الأسهم مباشرة. وتضيف أن الصناديق تتيح للمستثمرين قناة طويلة الأجل ومنخفضة المخاطر لدخول السوق، نظرا إلى أنها توزع أموالها بين الأسهم وسندات الشركات وأذون الخزانة. كما توضح فارس أن تأسيس المزيد من الصناديق التي تركز على قطاعات محددة، كالصناعة والعقارات والمعادن النفيسة، من شأنه أن يدفع بمزيد من السيولة داخل البورصة.
لكن ما زالت هناك عقبات أخرى؛ إذ تطالب فارس بقواعد أكثر مرونة لتأسيس الصناديق، تشمل فتح باب الاكتتاب أمام قاعدة أوسع من المستثمرين، مع الحفاظ على مستويات عالية من معايير الحوكمة والإفصاح. وتشير إلى أن إجراءات الترخيص تستغرق وقتا طويلا للغاية؛ إذ يستغرق تأسيس الصندوق حاليا عدة أشهر، وفي غضون ذلك تفقد الأموال المنتظِرة جزءا من قيمتها بفعل التضخم. كما تدعو أيضا إلى إرساء قواعد قانونية وضريبية أوضح لكيفية إدارة الصناديق لتجنب التخبط، فضلا عن تتبع أداء الصناديق الموجهة للقطاعات الرئيسية بشفافية.
ماذا بعد؟ لم يحدد المسؤولان جدولا زمنيا. غير أن أي تعديل على قانون سوق رأس المال سيتطلب إقراره من مجلس النواب، في حين يحتاج توسيع قائمة الصناديق المعفاة ضريبيا إلى قرار من وزير المالية فحسب.