أصبحت مجموعة حسن علام القابضة أحدث المنضمين إلى شركات التطوير العقاري المصرية التي تتوسع في عمان. إذ وقعت جروفا للتطوير العقاري التابعة لها اتفاقيتين أمس مع الشركة العمانية للتنمية السياحية الحكومية (مجموعة عمران) لتدشين أولى مراحل التطوير السكني في مدينة العرفان بالعاصمة مسقط، وفقا لبيان صحفي. وتغطي الاتفاقيتان مشروع حي سكني بقيمة 75 مليون دولار ومشروعا آخر لتطوير وحدات سكنية فاخرة بعلامة فندقية عالمية بقيمة 40 مليون دولار، ليصل إجمالي القيمة الاستثمارية لتطوير للمشروعين إلى نحو 115 مليون دولار، على أن تتولى حسن علام للإنشاءات تنفيذ المشروعين.
ويمثل المشروعان باكورة أعمال شركة جروفا في السوق العمانية، وأيضا أول طرح سكني لمجموعة عمران في مدينة العرفان، وهي مشروع متكامل ممتد على مساحة 7 ملايين متر مربع ويضم 10 آلاف وحدة. وجاءت هذه الخطوة ضمن 3 اتفاقيات وقعتها عمران أمس بقيمة بلغت نحو 317 مليون دولار (122 مليون ريال عماني)، فيما خصصت القيمة المتبقية البالغة نحو 203 ملايين دولار (78 مليون ريال عماني) لمشروع المدينة المستدامة يتي، بالشراكة مع الشركة العمانية أوريليان للتطوير.
وتعد العرفان واحدة من منطقتين تشهدان زخما قويا في سوق العقارات السكنية العمانية حاليا؛ إذ "يرسخ المشروع مكانته كأبرز منطقة أعمال مركزية ناشئة للمساحات التجارية والمكاتب من الفئة الفاخرة في مسقط"، وذلك قبيل طرح المشاريع السكنية المرتقبة، حسبما قال أحمد الشويخ، مدير المبيعات والاستثمار في هامبتونز إنترناشيونال عمان، لنشرة إنتربرايز الصباحية. أما المنطقة الأخرى فهي مدينة السلطان هيثم، التي تعد مشروع المدينة الذكية الأبرز في السلطنة. ويستفيد كلا المشروعين من هذا الزخم، إذ أوضح الشويخ أن المشروعين "عززا الثقة في السوق على المدى الطويل وجذبا رؤوس الأموال المؤسسية، في حين أن الطلب من المستخدم النهائي يواصل استيعاب المعروض الحالي في المناطق القائمة".
ويُصنف كلا المشروعين ضمن المجمعات السياحية المتكاملة، التي تجسد المسار القانوني الرئيسي الذي يتيح للأجانب التملك الحر للعقارات في عمان، مع إمكانية الحصول على إقامة قابلة للتجديد للمشترين وعائلاتهم. لكن مدينة السلطان هيثم تعمل وفق نظام أكثر مرونة من المجمعات السياحية المتكاملة التقليدية، عقب قرار أصدره مجلس الوزراء في سبتمبر 2025 يتيح للمشترين الحصول على الإقامة بمجرد سداد 30% فقط من قيمة العقار للوحدات التي تبدأ أسعارها من 50 ألف ريال عماني، وذلك قبل اكتمال البناء، وفق ما أشرنا إليه الشهر الماضي.
وتأتي الاتفاقية تزامنا مع الطفرة المشهودة في الاستثمارات الأجنبية بقطاع العقارات السكنية في عمان؛ إذ يشير الشويخ إلى أن سلطنة عمان "تشهد تدفقا ملحوظا لرؤوس الأموال الأجنبية والخليجية، مدفوعا بالاستقرار السياسي ووضوح المشهد الاقتصادي، إضافة إلى مكانتها بوصفها ملاذا آمنا، إلى جانب الإصلاحات القانونية الكبرى، ومنها قانون السجل العقاري الجديد، الذي رقمن إجراءات تسجيل الملكية وعزز الشفافية". ويضيف الشويخ أن العوائد أيضا تشكل عامل جذب رئيسي، إذ يبلغ متوسط العائد الإجمالي للعقارات السكنية في المجمعات السياحية المتكاملة 8.75%، بينما تصل إلى 9.75% في المشروعات متعددة الاستخدامات. فضلا عن أن أسعار الشراء المبدئية الميسرة مقارنة بالأسواق الإقليمية تسهم في زيادة جاذبية؛ إذ طُرحت وحدات الاستوديو في مدينة السلطان هيثم بأسعار تبدأ من 27800 ريال عماني خلال عامي 2023 و2024، وتصل أسعارها حاليا إلى نحو 70 ألف ريال عماني، وهو مستوى أقل بكثير من نظيراتها في دبي أو الرياض.
وبهذا المشروع تنضم حسن علام إلى قائمة من المطورين المصريين الذين توسعوا إلى السوق العمانية؛ إذ تمتلك مجموعة طلعت مصطفى مشروع جود في مدينة السلطان هيثم ومشروع يامال الساحلي، بينما تمتلك الأهلي صبور مشروع وادي زها في مدينة السلطان هيثم أيضا. ويقول وسطاء إن الشركتين المصريتين استحوذتا على أفضل قطع الأراضي حتى الآن. ويوضح الشويخ أن "المطورين المصريين يتمتعون بخبرة واسعة ومثبتة في مشاريع المدن الذكية المخططة والمجتمعات العمرانية واسعة النطاق، وتتماشى نماذج أعمالهم مباشرة مع حجم مشروع مدينة السلطان هيثم والإطار العام لها".
ويأتي هذا في ظل غياب شبه تام للمطورين الخليجيين عن هذين المشروعين العمرانيين الكبيرين. فقد كانت شركة رتال للتطوير العمراني السعودية المطور الوحيد غير المصري الذي دخل مدينة السلطان هيثم بمشروع متعدد الاستخدامات بقيمة 830 مليون دولار يمتد على مساحة 1.3 مليون متر مربع، فيما لم يشارك أي من كبار المطورين الإماراتيين (مثل إعمار أو الدار أو داماك) في المشروعين حتى الآن.
ومع ذلك، ينبغي ألا نبالغ في قراءة هذا الحضور المصري المبكر، وفقا ما قاله فرزاد صالحي، المسؤول في شركة اليعقوبي للوساطة العقارية بمسقط، خلال حديثه مع نشرة إنتربرايز. وأضاف صالحي أن "هذا لا يثبت في حد ذاته أن المطورين المصريين استحوذوا على الأراضي المميزة، أو أن المطورين الإقليميين الآخرين غير مهتمين؛ فكل مطور لديه أولويات مختلفة وأهداف محددة لعوائد الاستثمار والتزامات في أماكن أخرى". فيما أشار الشويخ إلى أنه "مع اكتمال البنية التحتية الأساسية وظهور مؤشرات واضحة على استيعاب السوق، من المرجح أن نشهد مشاركة أكبر من كبار المطورين الخليجيين والإماراتيين في المراحل اللاحقة وفي قطع الأراضي الجديدة".