ارتقت العلاقات الثنائية بين مصر وكوريا الجنوبية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في الأسبوع الماضي، إذ أطلق الرئيسان عبد الفتاح السيسي ولي جاي ميونغ مفاوضات لإبرام اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، كما وقع القائدان 12 وثيقة تعاون، وفقا لبيان مشترك. ومن المقرر أن تشمل الاتفاقية تجارة السلع والخدمات، والتعاون الاقتصادي، ومرونة سلاسل التوريد. واتفق الجانبان على عقد الجولة الأولى الرسمية من المفاوضات في النصف الأول من عام 2027، والعمل على إنجازها في أقرب وقت.
دعوة متجددة للاستثمار في اقتصادية قناة السويس: تعد هذه الزيارة الأولى للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية منذ عام 2016، وقد تضمنت مائدة مستديرة مع ممثلي 23 شركة كورية جنوبية، جدد خلالها الرئيس دعوة بلاده لإقامة منطقة صناعية كورية جنوبية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ماذا تتضمن الوثائق الـ 12؟ تشمل الحزمة مذكرات تفاهم في مجالات بناء السفن (إصلاح السفن الصديقة للبيئة وتدريب القوى العاملة)، والطاقة النظيفة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والاستخدام السلمي للطاقة النووية)، والبنية التحتية للكهرباء (توسيع شبكات النقل وتخزين الطاقة)، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (الإنترنت فائق السرعة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني). وأصبحت كوريا الجنوبية أول دولة آسيوية توقع اتفاقية للضمان الاجتماعي مع مصر، بما يعفي العمال المنتدبين من الازدواج التأميني، ويسمح باحتساب فترات التأمين ضمن استحقاق المعاشات في كلا البلدين. وفي مجال الدفاع، أشاد الزعيمان بالنجاح الذي حققه الإنتاج المشترك لمدافع الهاوتزر "كيه 9"، واتفقا على تعميق التعاون المشترك. وفي سياق منفصل، وقعت شركة هيونداي روتيم مذكرة تفاهم مع الهيئة القومية للأنفاق لدراسة توريد 44 قطار ترام يعمل بالهيدروجين لصالح العاصمة الجديدة.
أهمية الخطوة: يتجاوز حجم الإنتاج السنوي للشركات الكورية في مصر 1.5 مليار دولار، يُصدر نحو 80% منه إلى 47 سوقا في أفريقيا والشرق الأوسط. وتمثل شركتا سامسونج للإلكترونيات وهيونداي روتيم الركيزة الأساسية لهذا الحضور في السوق المحلية.ومن ثم فإن الارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية ينقل هذا التعاون الثنائي من مجرد تنفيذ مشاريع منفصلة إلى إطار مؤسسي، يشمل حوارا استراتيجيا منتظما على مستوى وزراء الخارجية، وتنسيقا في الصناعات الدفاعية، ومسارا رسميا لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة.
من سول إلى كوالالمبور
واصل الرئيس السيسي جولته الآسيوية متوجها إلى ماليزيا، في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، حيث شهدت الزيارة توقيع 4 مذكرات تفاهم في مجالات تمكين المرأة والتعليم العالي والسياحة والاستثمار، وفقا لبيان صادر عن رئيس الوزراء الماليزي. واتفق الجانبان على عقد لجنة مشتركة في الربع الأول من عام 2027 لتعزيز التعاون، مع منح الأولوية إلى قطاعات الطاقة المتجددة والصناعة والإلكترونيات وتكنولوجيا الاتصالات والزراعة. وتأتي هذه الزيارة استكمالا لإعلان البلدين في نوفمبر 2024 الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
زيارات أخرى مرتقبة: غادر الرئيس السيسي ماليزيا متوجها إلى إندونيسيا، التي تشكل المحطة الأخيرة في جولته الآسيوية. وسنتابع من كثب الاتفاقيات الجديدة ونتائج التعاون المرتقب الإعلان عنها اليوم.