Posted inفي سهرة الليلة

East of Eden: رؤية زوي كازان المبهرة تعيد رائعة ستاينبيك إلى الأذهان

📺 East of Eden.. لأن بعض الأعمال لا يكفيها اقتباس واحد: أخيرا عرض المسلسل الذي انتظره طويلا عشاق الأدب الكلاسيكي والدراما التلفزيونية على حد سواء، ففي اقتباس من سبع حلقات لكلاسيكية الكاتب الأمريكي الحائز على نوبل جون ستاينبيك، تعيد نتفليكس تقديم قصة شرقي عدن من كتابة زوي كازان — حفيدة المخرج إيليا كازان الذي أخرج النسخة السينمائية الشهيرة للرواية في عام 1955 من بطولة جيمس دين — وبطولة المتألقة في الأدوار الصعبة فلورنس بيو. وبعد ترقب طويل يمكن القول إن المسلسل استحق كل الانتظار.

الحبكة: في وادي ساليناس بولاية كاليفورنيا مطلع القرن العشرين، روى ستاينبيك قصة مستوحاة من مأساة قابيل وهابيل في قالب ملحمي عائلي، نستهله بحكاية الأخوين غير الشقيقين آدم (كريستوفر أبوت) وتشارلز (مايك فيست)، إذ عاش كلا منهما طفولة مختلفة تماما رغم نشأتهما في نفس المنزل ومع نفس الأب سيرس تراسك (تريسي ليتس) الذي فضل أحدهما على الآخر، فغرس في القلوب عقدة الذنب والغيرة والحقد الذي تنامى مع الأيام. في الوقت ذاته، نلتقي كاثي (بيو) المرأة التي تمثل محور الأحداث، إذ نتتبع مسار حياتها على مدار عقود، بدءا من كونها شابة ضعيفة، مرورا بزواجها رغما عنها، وصولا إلى إدارتها لبيت دعارة.

ملحمة درامية تاريخية: على مدار ثلاث أجيال كاملة، قدم المسلسل ملحمة درامية اقتبست الرواية الأصلية وأضافت إليها المزيد من الثقل والعمق بفضل السينماتوغرافي المبهرة والأداءات التمثيلية التي منحت الشخصيات أصوات ودوافع وطبقات أعقد بكثير. جسدت بيو شخصية كاثي ببراعة كشفت عما يدور في ذهنها من مكائد، ما سمح للمشاهد برؤية التفاصيل الخفية والسياق الذي أغفلته الرواية الأصلية التي منحتها صفة الشر المتجسد وراء ملامح الجمال الأنثوي، فرؤية زوي هنا لم تشيطن كاثي تماما ولم تبرر لها، بل منحتها بعدا إنسانيا لفهم اختياراتها وأفعالها. ومع أن الممثلين بشكل عام أبلوا حسنا، إلا أننا أحببنا شخصية لي (هون لي) خادم عائلة تراسك والبوصلة الأخلاقية المحركة للقصة التي توسعت في خطها الدرامي زوي، ليقدم لي فيها واحدا من أقوى أداءات المسلسل.

استعرض المسلسل كذلك صراعات ثقيلة وإرث محموم، انتقل من جيل إلى آخر يصارع حروبا خاصة وحروبا ما بين الأهلية والعالمية، في معالجة قوية ومتقنة بعيدة عن أي ميلودراما مبالغ فيها، رغم اجوائه العامة الكئيبة. كذلك أحببنا سرد الرواية وصوت الراوية الذي رافقنا منذ أولى لحظات المسلسل.

رأينا النهائي؟ نجح هذا الاقتباس في تجسيد صراعات الخير والشر الأزلية والإرادة الحرة والخطايا التي تتوارثها القلوب، طارحا السؤال الذي شغل الإنسان منذ وجوده: هل يولد البعض وحوشا بالفطرة، أم تدفعهم الحياة والظروف إلى طرق تشوه براءتهم وتلوث قلوبهم؟ ولأنه حافل بالمشاعر الثقيلة واللحظات الدرامية السوداوية وبعض المشاهد العنيفة، قد لا يلائم هذا العمل الباحثين عن عمل درامي خفيف، بل يجذب هواة الأعمال التي تحمل في طياتها جرعة درامية دسمة تستحق المشاهدة بكل تأكيد.

أين تشاهدونه: عبر منصة نتفليكس. (شاهد التريلر، 2:30 دقيقة)