Posted inعلى الساحة

نظرة على دليل التمويل الاستهلاكي من "الرقابة المالية"

📄 من أجلك أيها المستهلك: في أوائل سبتمبر الماضي، سعت الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تيسير التعامل وتنظيم المعاملات في قطاع التمويل الاستهلاكي، إذ كشفت عن دليل جديد شامل (بي دي إف) صمم لمساعدة العملاء على فهم حقوقهم بشكل أفضل، مع تحديد الالتزامات التنظيمية ومتطلبات الامتثال لشركات التمويل.

الأسباب واضحة: مع ظهور مقدمي الخدمات ومنصات التكنولوجيا المالية وتهافت الجميع على خدمات التمويل غير المصرفي، أضيفت بعض القواعد الجديدة بهدف تنظيم التمويل الاستهلاكي، في خطوة لا بد منها، ففي يناير الماضي وحده، نمت معاملات التمويل الاستهلاكي بنسبة 53.2% على أساس سنوي لتصل إلى ما يقرب من 8.5 مليار جنيه، مقارنة بنحو 5.5 مليار جنيه في يناير 2025. كما بلغ عدد المقترضين الأفراد النشطين 1.2 مليون مقترض، إذ خدمت مزايا التمويل الاستهلاكي المقدمة من المؤسسات المالية غير المصرفية أكثر من 10.8 مليون عميل بنهاية عام 2025، بحسب بيانات الهيئة.

تزامن هذا النمو مع تحرك رقابي واسع: في مايو الماضي، حذر الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي هشام عز العرب من ظاهرة اتجاه المستهلكين غير المؤهلين للحصول على تمويل مصرفي إلى المقرضين غير المصرفيين بأسعار فائدة مرتفعة، رغم ضعف قدرتهم على السداد، مستشهدا بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة. جاء هذا التحذير في وقت سجلت فيه مكاتب المحاماة المصرية زيادة في شكاوى أساليب تحصيل الديون العنيفة المرتبطة بمنتجات الشراء الآن والدفع لاحقا.

تحرك البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية معا، فمنع المركزي البنوك من منح تسهيلات ائتمانية للمؤسسات المالية غير المصرفية غير المسجلة بالكامل التي لا تشارك بياناتها مع الشركة المصرية للاستعلام الائتماني (أي سكور)، في حين أصدرت الرقابة المالية قائمة سوداء ضمت عدد من شركات القطاع، وربطت حقوق التوسع بسجل امتثال نظيف للشركات.

هنا يأتي دور دليل هيئة الرقابة — نستعرض في ما يلي أبرز القواعد والحقوق الأساسية الواردة به، التي يجب عليك كمستهلك معرفتها:

أولا.. خلفية: يستند الدليل إلى قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي، الذي يمنح الرقابة المالية حق الإشراف على التمويل غير المصرفي بالتقسيط، ويشمل مدفوعات السلع المعمرة والخدمات، في حين يستثنى التمويل العقاري والتأجير التمويلي والتخصيم والتمويل متناهي الصغر. كما يأتي هذا الدليل للسيطرة على حوادث الاحتيال الأخيرة، من بينها واقعة تمويل مدرسة جلوبال بارادايم التي تضمنت قروضا بقيمة 319 مليون جنيه صدرت دون تفويض باستخدام بيانات أولياء الأمور.

تجنبا لتكرار مثل هذه الحوادث، يضع الدليل لوائح واضحة تغطي دورة حياة المقترض بأكملها، بدءا من التسويق الأولي والإفصاحات قبل القرض وصولا إلى تنفيذ العقد وتسوية المنازعات.

الترخيص والحوكمة: من يحق له العمل؟

أصول التأسيس: يحدد الدليل أولا متطلبات الترخيص الثابتة التي تغطي تأسيس الشركة ومعايير رأس المال وهياكل ملكية المساهمين وقواعد تسجيل الفروع. وإداريا، يضع الدليل قواعد تشكيل مجلس الإدارة واللجان التنفيذية المتخصصة ومؤهلات المديرين الرئيسيين، وضوابط التدقيق الداخلي.

فيما يتعلق بالملاءة المالية، يدمج الدليل معايير إطار بازل 3 التنظيمي العالمي، التي تغطي معدلات كفاية رأس المال ونسب الرافعة المالية ومتطلبات المخصصات وحدود مخاطر التركز واختبارات الضغط المالي الإلزامية، بهدف ضمان احتفاظ الشركات باحتياطيات كافية من رأس المال لمواجهة المخاطر التشغيلية والائتمانية. كذلك يلزم الدليل الشركات بالحفاظ على البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ومعايير الأمن السيبراني، بالإضافة إلى إجراء اختبارات اختراق دورية إلزامية، كشرط مستمر للاحتفاظ بترخيص نشط.

حقوق العملاء

بعيدا عن متطلبات التشغيل، يركز الجزء الأهم من الدليل على القواعد المتعلقة بحقوق العملاء، واضعا الشفافية في المقام الأول.

قبل أن يوقع العميل على التمويل، يتعين على الشركات توضيح التفاصيل كاملة دون مواربة أو مفاجآت، مثل أسعار الفائدة وإجمالي تكاليف التمويل والرسوم الإدارية وجداول السداد وأي مخاطر مرتبطة. أما في ما يتعلق بالأوراق، لا يجب على العميل التوقيع على أي مستندات غير مكتملة، إذ لا يسمح للشركات أن تطلب من العملاء تسليم مستندات موقعة على بياض أو إيصالات أمانة كضمان للقرض.

تأمين إلزامي لإدارة المخاطر: يتعين على الشركات كذلك توفير تغطية تأمينية ضد الوفاة والعجز الكلي الدائم للمقترضين حتى سن 65 عاما، بتغطية تتطابق مع رصيد التمويل المستحق عليهم.

شفافية بشأن شركات تحصيل الديون: يجب على الشركات إنشاء سجل لوكالات تحصيل الديون يتضمن بيانات المحصلين وقنوات الاتصال إلى جانب آليات متابعة شكاوى العملاء واتخاذ التدابير التصحيحية، ما يمنح العملاء رؤية واضحة للشركات التي تتعاقد معها المؤسسات المالية غير المصرفية.

فحص الائتمان ومكافحة الاحتيال

لدعم شركات التمويل الاستهلاكي بشكل أكبر، قدم الدليل لوائح صارمة فيما يتعلق بالتقييم والجدارة الائتمانية. يخضع المقترضون لمراقبة مستمرة لوضعهم المالي، إذ لم تعد الفحوصات الائتمانية لمرة واحدة كافية. الهدف هنا مساعدة الشركات على مراقبة مخاطر الائتمان والقروض المتعثرة عن كثب. يتعين على الشركات قبل منح التمويل، تقييم قدرة العميل على السداد ومركزه المالي، فإذا تأخر العميل عن سداد المدفوعات المجدولة، ينبغي للشركة اتخاذ الإجراء المناسب وفقا لذلك. وفوق كل ذلك، يتعين على الشركات الممولة أيضا التحقق من استخدام التمويل في الغرض المخصص له.

فحوصات أدق لخلفية العملاء: يشمل الدليل أيضا قرارات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التي تغطي العناية الواجبة تجاه العملاء والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة وحفظ السجلات. كما ينص الدليل على وجوب تعاون الشركات مع مكاتب الائتمان وشركات المعلومات لتوحيد البيانات الائتمانية وتحسين تقييم المخاطر.

بالحديث عن البيانات، قدمت الرقابة المالية مؤخرا مسارين تنظيميين منفصلين يكملان بعضهما: يتضمنان إبلاغ "أي سكور" فورا بكل عملية تمويل تجري لحظيا بدلا من التحديثات المجمعة الشهرية، وذلك عبر كل مرحلة من مراحل التمويل، بما فيها الموافقة على القرض والصرف والمدفوعات الفردية وإنهاء التسهيلات وبدء الإجراءات القانونية.

كما تسعى الهيئة أيضا نحو ربط قواعد البيانات للحصول على صورة أوضح لنشاط الإقراض ومخاطر المقرضين، فبموجب المتطلبات الجديدة يتعين على الشركات الممولة ربط قواعد البيانات الداخلية مباشرة بالهيئة، لتوفير قناة مباشرة توفر بيانات آنية حول التركيبة السكانية للعملاء وشراء المنتجات في الوقت الفعلي وتصنيفات سلوك السداد ومقاييس الملاءة المالية للشركات.

مهلة شهرين لتنفيذ التحقق بكلمة المرور لمرة واحدة: أصدرت الرقابة المالية أيضا قرارات تلزم مقدمي التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة المرخص لهم بتقديم خدمة التحقق عبر كلمة المرور لمرة واحدة للعملاء. والعملية بسيطة، إذ ترسل كلمة المرور لمرة واحدة إلى رقم الهاتف المسجل للعميل عند توقيع عقد التمويل، ومرة أخرى عند صرف التمويل، وبعد ذلك، يتم تسجيل كل كلمة مرور لمرة واحدة والاحتفاظ بها كدليل على التحقق من هوية العميل.

قد لا يبتكر الدليل حقوقا جديدة بقدر ما يعزز الحقوق الموجودة بالفعل التي كان يجري تجاهلها عمدا، لذا احرص أيها العميل قبل توقيع أي عقد على البحث جيدا والتحقق من ترخيص الشركة ووثائق التسجيل، إلى جانب التأكد من أن جدول السداد يشمل جميع الرسوم دون مفاجآت.