👕 هل قابلتم أحدث علامة لآل ياسين؟ لم يكن لدى الشقيقين آسر وإسلام ياسين وصديقهما سيف شيمي أي خبرة سابقة في مجال الأزياء، بيد أن ما جمعهم هو الشغف بالموضة والرغبة في الابتكار وفجوة لاحظوها في السوق المحلية، فكانت علامة آش للملابس الرجالية. يمتلك الثلاثة خبرات مختلفة ومهن مستقرة وثابتة، فآسر (إنستجرام) نجم مصري وعربي غني عن التعريف، وإسلام (لينكد إن) خبير أعمال مخضرم ومؤسس شركة فور فولد للاستشارات الاستراتيجية، بينما يعد شيمي (لينكد إن) مستشارا في شركة فور فولد.
"اكتشفنا فجوة في السوق بين العلامات التجارية المحلية، ما بين العلامات ذات الجودة المشكوك فيها، وتلك الفاخرة باهظة الثمن التي تضطر لشرائها من الخارج أو من متاجر متخصصة"، وفقا لما قاله آسر ياسين لإنتربرايز. "إذا قارنت بين الجودة والسعر، ستجد أن هناك طلبا حقيقيا على منتج محلي فاخر يجمع بين الخامات عالية الجودة والتصميم الرائع والمقاس المناسب وبأسعار معقولة"، حسبما أكد شقيقه إسلام لإنتربرايز.
تشكلت فكرة تأسيس العلامة عبر عدة سنوات، إلا أن مؤسسيها اتخذوا خطوات ملموسة لتطويرها على أرض الواقع في يناير 2025. "لطالما أردت تأسيس مشروعي الخاص، والملابس تمثل لي شيئا كبيرا. وخلال فترة العامين التي سبقت إطلاق آش، وقعت في غرام عملية الإنتاج بأكملها وليس الملابس فحسب، بكل تعقيداتها وتفاصيلها الكثيرة"، وفق ما صرح به شيمي لإنتربرايز.
كان أول احتكاك لآسر بمجال الأزياء من خلال التمثيل: "أتعامل مع كثير من منسقي الأزياء في مواقع وجلسات التصوير، وقد علمني ذلك ألا أكتفي بتقدير الأزياء، بل أن أجرب وأبتكر أيضا. كنت متحفظا بشأن اختيار الملابس، لكنني تعلمت تجربة أشياء جديدة، فحتى إن انتهى بك الأمر بمظهر سخيف، فإنه يستحق التجربة، فهكذا تكتشف نفسك وتختبر حدودك. هذا هو ما نفعله في التمثيل، تبالغ في الأداء ثم تخففه، حتى تجد التوازن المناسب"، بحسب آسر.
مهمة العثور على المصمم المناسب: "كانت أمامنا ثلاثة مهام رئيسية: العثور على المصمم المناسب وتوفير الأقمشة الفاخرة والخروج بالقصة المناسبة التي تربط كل هذا ببعضه، وهو ما استغرق وقتا وجهدا"، بحسب إسلام. بعد تجارب كثيرة، استقر الشركاء على المصممة اللبنانية ديما جبارة، التي استوعبت رؤية المؤسسين وترجمتها إلى أزياء وتصاميم ملموسة. ورغم أنه لا يشارك مباشرة في عملية التصميم، يود آسر أن يرسم أو يصمم قطعة بنفسه في كل مجموعة، موظفا مهارته كفنان تشكيلي.

تستقي آش الإلهام من وحي الثقافة المصرية وفنونها عبر الزمان: "أحد الأمور التي تميزنا أننا نصمم بالتزامن مع فصول السنة، وكل فصل له طابع وأسلوب مميز يمثل جوهره"، بحسب إسلام."كلما مثلت دورا، أحرص على التأكد تماما من وجود قصة وراء الشخصية التي أجسدها حتى لو لم تكن مكتوبة في السيناريو. هذه هي الطريقة التي نتعامل بها مع فصولنا في آش، فكل فصل يروي قصة معينة"، وفقا لما أضافه آسر. انطلق الفصل الأول بعنوان "البداية" في أغسطس الماضي، ومن المقرر طرح الفصل الثاني الشتوي بين أكتوبر ونوفمبر.
تستورد آش معظم الأقمشة بينما تصنع أغلب المنتجات محليا عبر 10 مصانع مختلفة: "نصنع منتجاتنا في المكان الذي يوفر أفضل الإمكانات المتاحة، فقد أنتجنا مثلا ملابسنا الصيفية المحبوكة في تركيا، بينما تعاقدنا مع أحد أفضل مصنعي الملابس المحبوكة المحليين لإنتاج قطع الكوليكشن الشتوي. بالنسبة للكتان، فإننا نستورد القماش ونصنع المنتجات محليا، ونفخر باستخدام القطن المصري في صناعة قمصاننا. أولويتنا دائما هي الجودة، مع هدف طويل الأجل يتمثل في توطين الإنتاج مع تطور قدرات التصنيع المصرية"، حسبما أوضح إسلام.
لا يعتبر تقسيم العمل بين الشركاء المساهمين الثلاثة صارما للغاية نظرا لأن الشركة لا تزال في البداية: "تقع المسؤولية الكاملة على عاتقي بصفتي الرئيس التنفيذي بالإنابة، في حين يتولى آسر زمام التوجيه الإبداعي، بينما يتعامل سيف مع الأمور المالية، ولكن الأكيد أن القرارات الرئيسية تتخذ بشكل مشترك"، بحسب إسلام، الذي أضاف قائلا: "في فور فولد، نقدم خدمة تسمى "سي أو أو تيم"، وفيها نتولى مسؤوليات قيادية معينة نيابة عن العملاء، فندير مثلا مجموعة بركة فاشون كما ندير علامة آش، بيد أننا بدأنا في تعيين موظفين متفرغين، بما في ذلك موظفي سلاسل التوريد والتسويق".
هل يمكن لعلامة تجارية محلية فاخرة أن تحقق أرباحا في ظل التضخم وتراجع القوة الشرائية؟ هناك إمكانات نمو قوية تحديدا في قطاع الملابس الرجالة بالسوق المحلية، حسبما رأى الشركاء الثلاثة، فهم متحمسون لدخول سوق تظل واعدة وغير مستغلة باستثناء عدد قليل من العلامات التجارية الكبيرة الراسخة فيها مثل كونكريت.
رغم ذلك، تبقى الأسعار تحدي بالنسبة لعدد من المستهلكين: تتراوح أسعار القطع العلوية بين 2500 و6500 جنيه، بينما تتراوح أسعار السراويل بين 3900 و6500 جنيه. "هوامش الربح المرتفعة ليست هدفنا الأساسي على المدى القصير، بل نركز على بناء أساس قوي للجودة وقاعدة عملاء مخلصين"، بحسب شيمي، في حين أضاف إسلام: "لقد قارنا أنفسنا بالعلامات التجارية العالمية مثل ماسيمو دوتي وساندرو، ويعد مستوى أسعارنا الحالي النقطة المثالية التي نخطط للحفاظ عليها خلال السنوات الثلاث المقبلة".

هل يمثل آسر وجه علامة آش؟ الإجابة ببساطة: لا، فرغم مكانته كأحد أبرز فناني مصر يمكن أن تمنح العلامة دفعة قوية في الاتجاه الصحيح، بيد أنه لم يظهر حتى الآن بشكل بارز في إعلاناتها. ففي فيديو إطلاق آش الذي رواه بصوته، ظهر آسر فقط في اللقطة الأخيرة.
"أعتقد أنه من المهم تمثيل العلامة، سواء على الشاشة في المهرجانات السينمائية أو جلسات التصوير في المجلات، وهذا شيء سنأخذه بالتأكيد في الاعتبار ضمن استراتيجيتنا التسويقية، لكنني لست الوجه الوحيد للعلامة التجارية بأي حال"، حسبما قال آسر. رغم أنه ذكر ارتداؤه لملابس آش معظم الوقت منذ إطلاقها. "إنها جيدة ومريحة للغاية ولطيفة على البشرة، وهناك بالتأكيد شعور بالفخر عند ارتداء ملابس ساهمت في ابتكارها".
الخطوة التالية؟ تتضمن الخطة المستقبلية افتتاح متجر فعلي خلال عام 2027، كما يطمح المؤسسون أن يكون لآش حضورا إقليميا قويا في الإمارات والسعودية وقطر، وربما متجر رئيسي في عاصمة أوروبية مثل برشلونة أو ميلانو. "سنقدم المزيد من المنتجات والقطع الأساسية التي يحتاجها الجميع في خزائن ملابسهم، فهذا هو هدفي الرئيسي للفترة المقبلة"، بحسب شيمي.