Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

إنستاباي يستعد للربط بالنظام الأفريقي لتسوية المدفوعات.. و6 بنوك مصرية تتقدم بطلبات للانضمام

يخطط البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) لربط نظام الدفع والتسوية الأفريقي التابع له بتطبيق إنستاباي المصري. وتقدمت 6 بنوك محلية بالفعل بطلبات إلى البنك المركزي المصري للحصول على الموافقة النهائية للربط، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي للنظام مايك أوجبالو على هامش مؤتمر عُقد في القاهرة في وقت سابق من هذا الشهر. ومن شأن هذا الربط أن يتيح للتجار المصريين تسوية معاملاتهم مع نظرائهم من الدول الإفريقية بالعملات المحلية بدلا من الاعتماد على الدولار، مما يقلل التكلفة والوقت المستغرق حاليا لتوجيه المدفوعات عبر البنوك المراسلة. ولم يُكشف عن موعد تدشين الخدمة أو أسماء البنوك التي تقدمت بطلبات الربط.

ما هو نظام الدفع والتسوية الأفريقي؟ طُرحت المنصة في عام 2022، لتسهيل المدفوعات عبر الحدود في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. ويوفر أفريكسيم بنك ضمانات للتسوية وتسهيلات سحب على المكشوف لوكلاء التسوية. ويتمثل الهدف من المنصة في خفض تكلفة المدفوعات عبر الحدود وتسريعها، وتقليص متطلبات السيولة للبنوك التجارية، وتعزيز رقابة البنوك المركزية. ويعمل النظام حاليا في قرابة 30 دولة أفريقية، ويشمل أكثر من 200 بنك تجاري وشركة تكنولوجيا مالية ومزود لخدمات الدفع، كما يرتبط بـ 16 شبكة دفع محلية. وقد وافق البنك المركزي المصري على الانضمام للنظام في نوفمبر 2024.

آلية عمل النظام: في الوقت الحالي، عندما يدفع مستورد مصري لنظيره في كينيا على سبيل المثال، تمر المدفوعات عادة عبر بنك مراسل باستخدام الدولار كعملة وسيطة، وهي سلسلة تضيف المزيد من التكلفة والتأخير والطلب على الدولار في كل خطوة، وفقا لما قاله خبير الاستثمار الأجنبي المباشر ومحلل الاقتصاد الكلي إسلام مجدي لنشرة إنتربرايز الصباحية. ويستبدل نظام الدفع والتسوية الأفريقي هذه الآلية بمسار مباشر أكثر. فيما تقول خبيرة الاقتصاد الرقمي مي حجازي لإنتربرايز: "يمكن للعميل بدء المعاملة بعملته المحلية، في حين يتلقى المستفيد القيمة المعادلة بعملته المحلية، ويخضع ذلك للمؤسسات المشاركة وترتيبات الصرف الأجنبي المعمول بها".

شبكة مصر التجارية في أفريقيا: وقعت مصر اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في عام 2018؛ ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في مايو 2019، قبل أن يبدأ التداول التجاري الفعلي في أكتوبر 2022 ضمن مبادرة التجارة الموجهة التابعة للاتفاقية. ومصر أيضا عضو في السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)، وصدقت على اتفاقية منطقة التجارة الحرة الثلاثية التي تربط الكوميسا بمجموعة شرق أفريقيا ومجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية، والتي دخلت حيز التنفيذ في يوليو 2024. كما انضمت مصر إلى الدول الأعضاء في البريكس عام 2024.

ماذا ستستفيد مصر؟

تحقق مصر فائضا تجاريا يبلغ نحو 3.2 مليار دولار مع الدول الأعضاء في نظام الدفع والتسوية الأفريقي، وهو ما يتناقض تماما مع العجز الذي تسجله مع كبار شركائها التجاريين، ومن بينهم الصين (نحو 18 مليار دولار) وأمريكا (نحو 10 مليارات دولار) ودول الخليج (نحو 3.1 مليار دولار) وأوروبا (نحو 700 مليون دولار)، وفقا لبيانات موقع تريد ماب التي جمعها مجدي وشاركها معنا. وفي وقت تحتاج فيه مصر إلى كل تدفق ممكن من العملات الأجنبية، يرى مجدي أن تيسير التجارة مع واحدة من الأسواق القليلة التي تحقق فيها الدولة فائضا "له قيمة استراتيجية تتجاوز حجم هذه التجارة حاليا".

استحوذت مصر على 4.35% من التجارة البينية الأفريقية في عام 2025، لتصل إلى نحو 9.59 مليار دولار، بزيادة قدرها 46% مقارنة بإجمالي 6.57 مليار دولار المسجلة في عام 2022، حسب تقرير التجارة الأفريقية لعام 2026 (بي دي إف) الصادر عن أفريكسيم بنك. وتصدرت الجزائر وليبيا والمغرب والسودان وتونس وجهات الصادرات المصرية داخل القارة، فيما جاءت جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا في مقدمة أسواق الواردات إلى مصر. وكانت من أبرز صادرات مصر إلى القارة الأسمنت ومواد البناء والبلاستيك ومنتجات المطاحن، في حين تركزت وارداتها الرئيسية في النحاس والوقود والزيوت المعدنية والسلع الزراعية.

آفاق محدودة للنمو على المدى القريب: يشير مجدي إلى أن صادرات مصر إلى الدول الأعضاء في نظام الدفع والتسوية الأفريقي تبلغ نحو 3.9 مليار دولار، أي أقل من 8% من إجمالي صادرات البلاد. فيما تمثل الجزائر والمغرب وتونس أكثر من ثلثي هذه القيمة، رغم أن دول شمال أفريقيا تمتلك بالفعل قنوات تسوية فعالة. لذا، يرى مجدي أن فرص النمو على المدى القريب تظل أقل مما يروج له النظام في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

الشركات الصغيرة والمتوسطة هي المستفيد الأكبر. وعن ذلك تقول حجازي "إن هذا التطور قد يكون مهما بشكل خاص بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، لأن فرص وصولها إلى البنوك المراسلة المتطورة والبنية التحتية متعددة العملات غالبا ما تكون أقل مقارنة بالشركات متعددة الجنسيات". ويشير مجدي أيضا إلى أن المستوردين المصريين قد يستفيدون من مدفوعات أرخص وأكثر استقرارا للموردين الأفارقة.

هل سيقلل ذلك اعتمادنا على الدولار؟ الإجابة باختصار هي لا. يقلل نظام الدفع والتسوية الأفريقي من الحاجة إلى الدولار كعملة وسيطة، لكنه "لا يلغي دور الدولار في التجارة العالمية أو الاحتياطيات أو التسعير الدولي أو الأسواق المالية"، حسبما توضح حجازي. ولا يؤثر النظام أيضا على رصيد النقد الأجنبي للبلاد، إذ يوضح مجدي أن "التأثير الحقيقي يظهر في تكاليف المعاملات وسرعة التسوية، وليس في الرصيد الأجنبي".

ما الذي قد يعرقل الربط مع إنستاباي؟

صُمم تطبيق إنستاباي ليكون شبكة محلية للمدفوعات اللحظية، وهو "لا يدعم حاليا المعاملات عبر الحدود بصورة مباشرة، لذا يتطلب الربط إضافة بنية تقنية تتيح إجراء المعاملات عبر الحدود"، وفقا لما يذكره مجدي. كما لا يزال نظام الدفع والتسوية الأفريقي نفسه في مرحلة التطور؛ إذ يوضح مجدي أن النظام غيّر نموذج التسوية الخاص به بعد أن أدى الاعتماد على تمويل البنوك المركزية إلى حدوث تأخيرات، وأصبح الآن يسمح للبنوك التجارية بإدارة المدفوعات مباشرة تحت إشراف البنك المركزي.

نظرة مستقبلية

يعد ربط نظام الدفع والتسوية الأفريقي بجميع البنوك المصرية أولوية على المدى القريب، بحسب أوجبالو الذي أضاف أن حصة مصر من حجم المعاملات عبر الحدود من خلال النظام قد تصل إلى 60-70% في غضون 5 سنوات. هذا ويعمل النظام على الربط مع بطاقات ميزة لإتاحة استخدامها في الدول الأفريقية. لكن مجدي يوضح أن "بطاقات ميزة لا تعمل للمشتريات الدولية أو مع البطاقات الصادرة خارج مصر، وهو ما يحد من خيارات الربط القائمة على البطاقات، ويدفع النموذج نحو التحويلات من حساب إلى حساب بدلا من ذلك".

مصر ليست مشاركا هامشيا: باعتبارها واحدة من أكبر الاقتصادات المنضمة لنظام الدفع والتسوية الأفريقي، فقد تشكل تجربة ربط إنستاباي بالنظام نموذجا يُسترشد به عند انضمام اقتصادات كبرى مستقبلا، حسبما يقول مجدي. وتلفت حجازي إلى أن الآفاق التجارية لا تقتصر على المعاملات فحسب، بل تشمل الخدمات المصرفية المرتبطة بها، مثل تمويل التجارة وإدارة النقد الأجنبي والسيولة وتمويل سلاسل التوريد والتحصيلات عبر الحدود.

ويختتم مجدي حديثه قائلا إن "نظام الدفع والتسوية الأفريقي يخفف العقبات المرتبطة بالمدفوعات، لكنه لا يعالج المخاطر التجارية أو الائتمانية أو مخاطر الدول. فلا يزال المُصَدر بحاجة إلى ضمان حصوله على أمواله، ولا يزال المستورد بحاجة إلى إتاحة تمويل التجارة".