جمعت شركة سينابس أناليتكس المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي 13 مليون دولار في جولة تمويلية من الفئة "أ" بقيادة شركة بارتيك المتخصصة في استثمارات التكنولوجيا، ومقرها باريس، وبمشاركة من شركتي رأس المغامر ألجبرا فينتشرز وسيليكون باديا، وفق ما ورد في لبيان صحفي (بي دي إف). وقد جاءت هذه الجولة مُسعرة بالكامل، وجرى ضخ القيمة الكاملة للاستثمار دفعة واحدة دون تحويل أي أدوات استثمارية سابقة، بحسب ما كشفه الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة أحمد أباظة (لينكد إن) لنشرة إنتربرايز، ليبلغ إجمالي التمويلات التي جمعتها الشركة منذ عام 2018 نحو 17 مليون دولار.
وتمنح هذه التمويلات الجديدة سينابس أناليتكس، التي تأسست في القاهرة، سيولة تكفيها للاستمرار في عملياتها لمدة 3 سنوات على الأقل، وفق ما أفاد به أباظة لإنتربرايز، مضيفا أن الحصيلة ستُوجه إلى تعيين كفاءات جديدة، وتطوير المنتجات، والتوسع في أفريقيا وأمريكا اللاتينية ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتمتع الشركة بحضور بالفعل.
السياق: تأتي هذه الجولة بعد عامين من آخر التمويلات التي حصلت عليها الشركة، وتحديدا في يوليو 2024، بقيمة مليوني دولار وبقيادة سيليكون باديا ومشاركة منظومة التكنولوجيا العالمية في أبوظبي "هاب 71"؛ بغرض التوسع في الخليج وأفريقيا. وقبل جولة يوليو 2024، جمعت الشركة أيضا مليوني دولار في في جولة ما قبل تأسيسية، وذلك في يونيو 2022 بقيادة إيجيبت فينشرز، ومشاركة الشريك المؤسس لشركة كلوديرا، عمرو عوض الله، وأيضا سايمون رولاندز مؤسس أفريكا بلاتفورم.
تخارج مستثمران من الداعمين الأوائل للشركة من حصصهما خلال هذه الجولة؛ إذ تخارج أحدهما من حصته بالكامل، محققا عائدا يبلغ 4 أمثال قيمة استثماره الأصلي. في حين باع الآخر نحو نصف حصته، وفق ما كشفه أباظة دون الإفصاح عن اسميهما. لكنه أشار إلى أن أحدهما شركة مدرجة بالبورصة.
كما انضمت شركتا بارتيك وسيليكون باديا إلى مجلس إدارة الشركة، الذي أكد أباظة أنه قائم بالفعل منذ حصول الشركة على أول استثمار خارجي.
وضخت سيليكون باديا استثمارا كافيا لتجنب تخفيف ملكيتها فحسب دون أي زيادة، لتحافظ على حصتها السابقة تقريبا قبل هذه الجولة، حسبما صرح به إراس مجذوبة، الشريك في سيليكون باديا، لنشرة إنتربرايز. وأوضح أن الإقبال القوي جعل توزيع الحصص نقطة التفاوض الرئيسية، مشيرا إلى أن ضخ مبلغ أكبر كان سيلتهم الحصة التي تحتاجها كل من بارتيك وألجبرا فينتشرز؛ إذ قال: "حددنا حجم استثمارنا لحماية التكتل الاستثماري وليس لتعظيم حصتنا".
صفقة صعبة المنال
قال أباظة إن المستثمرين واجهوا صعوبة في تقييم الشركة؛ نظرا إلى أن أصولها تقتصر على البرمجيات. فقد استغرقت الجولة تسعة أشهر منذ المحادثات الأولى حتى التوقيع. وأضاف: "معظم الشركات التي تحدثنا إليها كانت تخشى الاستثمار لدينا"، مشيرا إلى الضغوط التي تعرض لها من أجل عرض الأصول المادية أو الميزانية العمومية للشركة، إلى جانب القلق العام بشأن قطاعات البرمجيات التي قد يلتهمها الذكاء الاصطناعي. فضلا عن أن العرف السائد في هذا المجال هو أن شركات البرمجيات القابلة للتوسع عالميا تخرج من سيليكون فالي أو سياتل في الولايات المتحدة، وليس من منطقتنا.
وقال مجذوبة إن التردد بشأن الاستثمار في الشركة لم يقتصر على أن البرمجيات مُطورة في المنطقة فحسب، بل تمثل أيضا في "تقييم المستثمرين للمخاطر على مستوى الدولة بدلا من تقييم نشاط الشركة نفسه"؛ بالنظر إلى أن بيع برمجيات المؤسسات للبنوك الخاضعة للرقابة يستلزم دورات شراء ومدة زمنية طويلة بين تاريخ توقيع العقد وبدء الفوترة. وأوضح: "إذا نظرت إلى جدول البيانات من الخارج، فإن هذا الفارق الزمني يبدو نقطة ضعف في الأداء، ولكن إذا كنت عضوا في مجلس الإدارة لعامين، مما يسمح لك مراقبة تحول العقود، ستعرف أنها طبيعة مرحلية للبيع للبنوك وليست مشكلة في الطلب". واستغرق سد هذه الفجوة المعرفية معظم مدة الأشهر التسعة التي استغرقتها الجولة.
يمثل ذلك مشكلة قائمة للقطاع بأكمله، ويأتي في عام جمعت فيه الشركات الناشئة المصرية 142 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بتراجع 29% على أساس سنوي، وفقا لتقرير صادر عن منصة ماجنيت اطلعت عليه إنتربرايز. وربما لن تظهر التمويلات التي حصلت عليها سينابس في هذا التقرير إطلاقا، لأنها مسجلة حاليا في سوق أبوظبي العالمي، مما قد يدفع منصات التتبع لتسجيلها مع الصفقات الإماراتية.
الهدوء الذي سبق الإغلاق
أمضت سينابس أناليتكس سنواتها الست الأولى في بيع أدوات عمليات تعلم الآلة في أكثر من 10 قطاعات، قبل أن تركز على اتخاذ قرارات المخاطر لمؤسسات الإقراض الخاضعة للرقابة، بحسب أباظة. وظلت الشركة تعمل بسرية لنحو عام، ثم أعادت إطلاق أعمالها في أوائل عام 2025، لتضاعف إيراداتها 5 أضعاف خلال الـ 12 شهرا التالية ودخلت 7 أسواق عبر 3 قارات. وتعمل المنصة حاليا في السعودية والإمارات ومصر والأردن والعراق والمكسيك وجواتيمالا.
وتعتمد أكثر من 50 مؤسسة على المنصة حاليا، من بينها 24 مؤسسة مصرية. لكن مصر باتت تشكل 47% من الإيرادات مقابل 53% من الأسواق الأخرى. وتجاوزت قرارات الإقراض التراكمية عبر المنصة 200 مليون دولار على مدار عامين تقريبا، كما استمرت في الزيادة منذ ذلك الحين، وفق ما ذكره أباظة.
المشترون موجودون بالفعل
تتوقع سيليكون باديا استحواذ مستثمر استراتيجي على الشركة بدلا من الإدراج في البورصة، مع وجود مستثمرين محتملين من خارج المنطقة، وفقا لمجذوبة. وتشهد البنية التحتية لقرارات الائتمان والمخاطر عمليات دمج، إذ تحتاج شركات الاستعلام الائتماني، ومزودو الأنظمة المصرفية الأساسية، ومنصات إدارة المخاطر إلى التغطية في الأسواق التي لا يمكنهم بناؤها بمفردهم، وهي فجوة تسدها الشركات التي على شاكلة سينابس. وأضاف: "هذه ليست قائمة مشترين محتملين، بل قائمة شركات متوغلة في تنفيذ صفقات الاستحواذ".
ومع ذلك، لا يستبعد مجذوبة إمكانية الطرح العام الأولي، لكنه يرى أن ذلك سابق لأوانه ويرتبط بحجم أكبر للأعمال. وأضاف: "نحن لا نبني قراراتنا الاستثمارية بناء على مسار الخروج، بل نركز على ما إذا كانت الشركة ستصبح البنية التحتية الأساسية في فئتها. وعندما يتحقق ذلك، يُفتح كلا البابين".
وتعرف سينابس الفئة التي تريد التربع على عرشها؛ إذ يرغب أباظة أن تصبح مكانة شركته مثل مكانة شركة سيلز فورس العالمية في مجال إدارة علاقات العملاء، لتغدو "نظاما تشغيليا بالذكاء الاصطناعي للمؤسسات المالية" في الأسواق المتقدمة والناشئة، وفق ما صرح به لنشرة إنتربرايز.
تذكر: انضمت سينابس إلى مظلة "هاب 71" في عام 2023، وهي مسجلة حاليا في سوق أبوظبي العالمي، وتندرج تحتها أعمال الشركة في مصر. وفي سبتمبر 2025، عقدت شراكة مع شركة لين تكنولوجيز السعودية لخدمات المصرفية المفتوحة بهدف التوسع لدى المقرضين في الخليج، رغم أن أباظة يشير إلى أن سينابس تدخل الأسواق مباشرة أولا، ثم تضيف الشركاء لاحقا لتعزيز حضورها.
ملاحظة من المحرر: ينضم إلينا أحمد أباظة في منتدى إنتربرايز مصر الشهر المقبل يوم 5 أكتوبر. يمكنكم طلب الدعوة من *هنا*.