Posted inقرارات تنظيمية

"الرقابة المالية" تلزم جهات التمويل غير المصرفية بالإبلاغ اللحظي عن التطورات الائتمانية

أصبح لزاما على جهات التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر إبلاغ الشركة المصرية للاستعلام الائتماني (آي سكور) بتطورات عمليات التمويل لحظيا، وذلك بموجب قرارين جديدين أصدرتهما الهيئة العامة للرقابة المالية. ويبدأ هذا الربط اللحظي فور الموافقة على منح التمويل للعميل، ويشمل عملية صرفه، وأي سداد كلي أو جزئي متعلق به، وإنهاء التمويل، واتخاذ أي إجراءات قضائية أو قانونية، وأي تغيير لاحق يطرأ على حالة العميل بشأن هذا الإجراء. كما يتعين على شركات التمويل الاستهلاكي أيضا الاستمرار في إرسال بياناتها المجمعة إلى "آي سكور" خلال الأيام الخمس التالية لنهاية كل شهر.

ما الذي تغير فعليا؟ لم يتغير شيء فيما يتعلق بإبلاغ شركة "آي سكور" بهذه البيانات؛ فهو إلزامي منذ سنوات، لكنه كان يُنفذ بصورة دورية. وحتى سبتمبر 2025، كانت الشركات ترسل بيانات التمويل بنهاية كل شهر، مما يعني أن جهة التمويل قد تراجع الملف الائتماني لأحد العملاء ولا تظهر فيه التسهيلات التي وافقت عليها شركات أخرى مؤخرا. وبهذه الخطوة، سدت هيئة الرقابة المالية تلك الفجوة الأولى بإلزام الشركات بالإبلاغ اللحظي عن الحدود الائتمانية المعتمدة لشركة "آي سكور". وتذهب القرارات الجديدة إلى أبعد من ذلك؛ إذ توسع نطاق الربط اللحظي ليمتد من مرحلة الموافقة على التمويل إلى كل حدث رئيسي يقع خلال دورة هذا التمويل. ومن المفترض الآن أن يُحَدَّث الملف الائتماني للمقترض مع أي تغيير يطرأ على موقفه المالي، وليس فقط عند فتح حد ائتماني جديد.

تذكر: يصعب فصل توقيت هذه القرارات عن فضيحة التمويل غير المصرح به التي تكشّفت مؤخرا بقيمة 319 مليون جنيه في مدارس جلوبال بارادايم، عندما أفادت تقارير بأن إحدى شركات التمويل الاستهلاكي منحت قروضا لـ 619 عميلا من خلال 839 عقدا باستخدام بيانات أولياء الأمور دون علمهم. غير أن خطوة تسريع مشاركة البيانات كانت بالفعل على جدول أعمال هيئة الرقابة المالية قبل ظهور القضية للعلن؛ إذ كانت الهيئة تتعاون في مايو مع اتحاد التمويل الاستهلاكي لتعزيز البنية التحتية لمكافحة الاحتيال، وزيادة تكامل البيانات، والتحقق اللحظي. ولعل فضيحة جلوبال بارادايم قد عجلت بهذه الخطوة وسلطت الضوء على مشكلة وثيقة الصلة تتمثل في التحقق من الهوية، وهو ما عالجته الهيئة عبر مسار تنظيمي منفصل.

لكن الآليتين الرقابيتين ليستا شيئا واحدا؛ فهذا المطلب المتعلق بالربط اللحظي مع "آي سكور" ليس سوى أداة لبيانات الائتمان، تُبلغ جهات التمويل بحجم التمويلات التي يمتلكها العميل، غير أنها ليست مصدرا لتأكيد هوية الشخص المذكور في العقد، وما إذا كان هو بالفعل من طلب التمويل أم لا. أما طبقة التحقق من الهوية نفسها، فتأتي عبر مسار تنظيمي مختلف يتعلق بقرار الرقابة المالية رقم 186 لسنة 2024 وتعديلاته، التي كان آخرها القرار رقم 133 لسنة 2026 (بي دي إف) (الصادر في يوليو 2026)، الذي يُلزم جهات التمويل بالتحقق من بيانات الرقم القومي وملكية خط الهاتف المحمول، وإرسال كلمة مرور لمرة واحدة عند التوقيع ومرة أخرى عند استخدام التمويل. وأعادت الهيئة التأكيد على هذه القواعد في 25 أغسطس، وهو اليوم التالي لاتخاذها إجراءات صارمة ضد الشركة المتورطة في قضية جلوبال بارادايم.

ما أهمية التحديثات الجديدة: يعمل إطار الربط اللحظي للتقارير الائتمانية بالتوازي مع إطار التحقق من الهوية، بهدف إحكام الرقابة على طبقات مختلفة من دورة التمويل. إذ يتيح أحدهما رؤية أسرع عن حجم المبالغ التي يدين بها المقترض، بينما يُصعّب الإطار الآخر على أي طرف ثالث الحصول على تمويل باسمه. فضلا عن أن التوسع المشهود في الإطار الأول من مجرد الربط اللحظي وقت الموافقة على التمويل إلى تطبيقه على كافة الأحداث في دورة التمويل من شأنه أن يسد فجوة مهمة. صحيح أن القواعد الصادرة في سبتمبر 2025 كانت تتيح لجهات التمويل التأكد من أن أحد العملاء لديه بالفعل حد ائتماني معتمد لدى شركة أخرى، لكن هذه الجهات لم تكن قادرة على تتبع المبالغ المسحوبة من من هذا الحد الائتماني، أو المبالغ المسددة، أو تعثر العميل. أما الآلية اللحظية الجديدة، فتضيف إمكانية تتبع هذه الأحداث اللاحقة. وكان الخطاب الصادر عن البنك المركزي في أبريل قد جعل الإقرار بمعلومات العملاء لشركة "آي سكور" شرطا لحصول المؤسسات المالية غير المصرفية على ائتمان مصرفي، مشيرا إلى أن القرار جاء في ضوء "عدم التزام بعض الجهات بالإقرار على النحو المشار إليه، وحرصا من البنك المركزي على توافر كافة المعلومات الائتمانية عن العملاء بما يعكس موقفهم الائتماني بشكل سليم". ومن شأن هذا التدفق السريع والتفصيلي للبيانات أن يساعد كلا من الجهات التنظيمية وجهات التمويل على اكتشاف أي تدهور مبكرا. كما تعمل هيئة الرقابة المالية من جانبها على تشديد القواعد التنظيمية للتمويل الاستهلاكي في العموم، مع تسليط تركيز أكبر على فحوصات الجدارة الائتمانية وضوابط المخاطر في ظل استمرار نمو القطاع.

لكن هذه القرارات لم تتطرق إلى عدد من الجوانب التقنية الدقيقة؛ فهي لم تحدد أقصى حد للتأخير المسموح به في الإبلاغ، ولا الصيغة المطلوبة أو قواعد التحقق من صحة البيانات، ولم توضح أيضا كيفية التعامل مع حالات انقطاع خدمة الإبلاغ أو فشل إرسال التقارير. كما لم يتضح كيف ستظهر التسهيلات الائتمانية المعتمدة غير المسحوبة في الملف الائتماني للعميل، أو ما هي الطريقة التي ينبغي لجهات التمويل أن تأخذها في الحسبان عند تقييم قدرة العميل على السداد.

ماذا بعد: ستُمنح جهات التمويل المعنية مهلة 3 أشهر من تاريخ العمل بالقرارات، عقب نشرها في الجريدة الرسمية والموقع الإلكتروني لهيئة الرقابة المالية، لإتمام الربط الإلكتروني مع شركة "آي سكور".