Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

خلافا للتوقعات.. التضخم يتباطأ في مدن مصر إلى 14.5% خلال أغسطس

تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال شهر أغسطس الماضي، على خلاف التوقعات بارتفاعه وفق آراء المحللين، فضلا عن تراجعه إلى ما دون توقعات البنك المركزي المصري على المدى القريب. إذ أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (بي دي إف) انخفاض معدل التضخم السنوي في المدن إلى ما دون الـ 14.9% المسجلة في يوليو، بل وجاءت أيضا هذه القراءة أقل من توقعات 17 محللا في استطلاع أجرته رويترز يرجح ارتفاع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.5%. وحتى أدنى قراءة في توقعات استطلاع رويترز بلغت 14.6%، وهي أعلى أيضا من القراءة الفعلية. كما سجلت أسعار المستهلكين ارتفاعا شهريا طفيفا بلغ 0.1% فقط، بحسب البيانات.

في المقابل، سلك التضخم الأساسي مسارا مغايرا؛ إذ ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي (الذي يستبعد السلع ذات الأسعار المتقلبة كالمواد الغذائية والسلع والخدمات ذات الأسعار المحددة إداريا) إلى 14.9% في أغسطس مقارنة بـ 14.7% في يوليو، بينما سجل التضخم الأساسي معدل تغير شهري قدره 0.3% في أغسطس، وفق بيان صادر عن البنك المركزي المصري.

وجاء هذا التباطؤ على عكس النظرة المستقبلية للبنك المركزي. فعندما ثبت البنك أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي في أغسطس، ليبقى سعر الإيداع لليلة واحدة عند 19.0% وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20.0%، أشارت لجنة السياسة النقدية في بيانها آنذاك إلى أن المركزي يتوقع تسارع التضخم مؤقتا خلال الربع الثالث من عام 2026 بفعل التأثير غير المواتي لسنة الأساس، قبل أن يعاود الانخفاض مجددا.

انعكاس زيادة أسعار الكهرباء.. والأغذية توازن الكفة: ظهر أثر الزيادة الأخيرة في أسعار شرائح الكهرباء للاستهلاك المنزلي بنحو 12% بعدما أعلنتها الحكومة أواخر يوليو؛ إذ ارتفع قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 1.8% على أساس شهري، ليسجل أكبر زيادة شهرية بين القطاعات، وقفز بنسبة 42.8% على أساس سنوي، وهي الزيادة الأعلى بين كافة الأقسام، بحسب بيانات المركزي للتعبئة والإحصاء. غير أن أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية تراجعت بنسبة 1.1% على أساس شهري (في ثالث تراجع شهري على التوالي) مدفوعة بانخفاض أسعار الخضروات (-6.9%)، واللحوم والدواجن (-1.3%)، والفاكهة (-1.2%)، وهو ما هبط بمعدل تضخم الأغذية والمشروبات السنوي إلى 6.3% فقط. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف النقل بنسبة 24.4%، والتعليم بنسبة 18.7%، والأثاث والتجهيزات المنزلية بنسبة 16.9%.

تثبيت الفائدة والتريث: جاءت قراءة أغسطس "أقل بكثير" من توقعات مجموعة "إي إف جي هيرميس" البالغة 15.8%، ويرجع ذلك بالأساس إلى تراجع أسعار الأغذية للشهر الثالث على التوالي مقابل توقعات بزيادتها بنسبة 0.5%، وفق ما قاله كبير الاقتصاديين لدى مجموعة "إي إف جي هيرميس" محمد أبو باشا لإنتربرايز. ويتوقع أبو باشا استمرار تباطؤ التضخم في سبتمبر مع بدء ظهور التأثير المواتي لسنة الأساس، رغم استبعاده إمكانية اتخاذ البنك المركزي أي خطوة لخفض الفائدة، مؤكدا أن "ارتفاع أسعار النفط العالمية ما زال يشكل مخاطر بارتفاع التضخم"، وهو ما يرجح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام.

المخاطر الخارجية تدعو للحذر: يبدو أن عوامل التصعيد الجيوسياسي، وارتفاع أسعار النفط، وضبابية أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال، إلى جانب التداعيات المحتملة لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبل على الأوضاع المالية العالمية، تشير إلى توجه البنك المركزي للثبات على موقفه خلال اجتماعه المرتقب يوم 24 سبتمبر، وفق ما قالته نجوى سمك عميدة كلية العلوم الإدارية بجامعة الجلالة لإنتربرايز. وتتوقع سمك أن يعاود البنك المركزي التيسير النقدي تدريجيا فور انحسار التوترات الخارجية واحتواء الضغوط المحلية.

رؤية البنك المركزي لمسار التضخم: بلغ متوسط التضخم العام 14.6% خلال الربع الثاني، متراجعا بفارق طفيف عن توقعات البنك السابقة البالغة 15.0%. ووفقا للسيناريو الأساسي للبنك المركزي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 16.6% في العام المالي 2026-2027، قبل أن يتباطأ إلى 8.1% في العام المالي 2027-2028، ليعود إلى نطاقه المستهدف البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) في النصف الثاني من عام 2027.

تأتي هذه النتائج المعتدلة قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 24 سبتمبر — الذي يليه اجتماعان فقط في 29 أكتوبر و17 ديسمبر حتى نهاية العام — لتمنح اللجنة مؤشرا يشجع على التيسير النقدي، رغم الارتفاع الطفيف في التضخم الأساسي. غير أن البنك لديه متسع للانتظار؛ فقد نما الاقتصاد بنسبة 5.1% في العام المالي 2025-2026 متجاوزا توقعات صندوق النقد الدولي البالغة 4.6%، وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز جلوبال إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر مسجلا 49.6 نقطة في أغسطس، كما بلغ صافي الاحتياطيات الدولية 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس مع استقرار الجنيه المصري رغم خروج استثمارات أجنبية غير مباشرة بقيمة 9.5 مليار دولار. ويبقى الخفض بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير الماضي هو التحريك الوحيد لأسعار الفائدة هذا العام حتى الآن، علما بأن معدل التضخم في المدن ما زال قريبا من متوسطه لعام 2025 البالغ 14.1%، وأقل بكثير من ذروته البالغة 38% المسجلة في سبتمبر 2023.