سجلت سوق السيارات في مصر نموا بنسبة 15.6% على أساس سنوي خلال شهر يوليو لتصل إلى 18 ألف مركبة (بزيادة 3.3% على أساس شهري). وتفوقت مبيعات الحافلات والشاحنات مرة أخرى على مبيعات سيارات الركوب، وفقا لتقرير مجلس معلومات سوق السيارات (أميك) لشهر يوليو 2026 (بي دي إف). وارتفعت مبيعات سيارات الركوب — التي ما زالت تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق بنسبة 71% — بمقدار 4.1% على أساس شهري لتصل إلى 12900 سيارة. وفي الوقت ذاته، قفزت مبيعات الحافلات إلى 1800 حافلة، كما ارتفعت مبيعات الشاحنات أيضا بنسبة 37.3% على أساس سنوي لتبلغ 3300 شاحنة. ويأتي هذا النمو على النقيض مما شهدناه في شهر يونيو، حين تراجعت مبيعات سيارات الركوب بنسبة 2.3% على أساس سنوي. لكن رئيس رابطة تجار السيارات أسامة أبو المجد أوضح لإنتربرايز آنذاك أن "تراجع المبيعات بنسبة 2% يمثل رقما ضئيلا جدا، نظرا إلى أن إجمالي المبيعات في السوق صغير بطبيعته، وبالتالي لا تعبر هذه الفروقات عن تغير جوهري"، مضيفا أن هناك فجوة حقيقية في بيانات أميك تتمثل في استبعاد عدة علامات تجارية كبرى في مصر، بما في ذلك جميع السيارات الألمانية.
وقد أسهمت الحافلات بدور أكبر في دعم هذا النمو مقارنة بما توحي به الأرقام الرئيسية. إذ قفزت مبيعات حافلات النقل الصغيرة (الميكروباص) — التي تعد الفئة الأهم بالقطاع — بنسبة 58.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1300 ميكروباص، وتشكل 71% من إجمالي مبيعات فئة الحافلات. وشهدت فئة حافلات النقل الأصغر، التي سجلت مبيعات لا تذكر قبل عام (5 وحدات فقط)، قفزة لتصل إلى 92 وحدة. كما نمت مبيعات الحافلات السياحية الصغيرة بنسبة 71.4% على أساس سنوي لتبلغ 247 ميكروباص سياحي. ويتماشى هذا النمط مع أداء شهر يونيو، حين تفوقت أيضا الفئات الفرعية للمركبات السياحية؛ إذ قفزت الحافلات السياحية الصغيرة وحدها بنسبة 147% على أساس شهري آنذاك. ويشير هذا إلى أن موسم السفر خلال فصل الصيف ما زال يغذي الطلب على الحافلات.
كما ارتفعت مبيعات الشاحنات بنحو 9% على أساس شهري لتصل إلى 3300 شاحنة. وفي حين زادت مبيعات الشاحنات الثقيلة بأكثر من الضعف على أساس سنوي، لتصل إلى 111 شاحنة ثقيلة بزيادة 113.5%، تراجعت كذلك بنسبة 47.6% على أساس شهري مقارنة بـ 212 وحدة في يونيو. ووصف ماجد الطويل، مؤسس منصة كارز باي ماجد، هذا التذبذب في يونيو بأنه معتاد في هذه الفئة؛ إذ يمكن لطلبية واحدة من إحدى شركات التطوير العقاري، أو لأسطول سيارات لأحد مشروعات البنية التحتية، أن تغير مسار المبيعات صعودا أو هبوطا على أساس شهري. وفي غضون ذلك، حققت شاحنات النقل "البيك أب" — وهي الفئة المهيمنة بنسبة 65% من إجمالي مبيعات الشاحنات — نموا مطردا بنسبة 11% على أساس شهري لتصل إلى 2200 شاحنة.
على النقيض من هذا الاتجاه العام، تحولت مبيعات السيارات الكهربائية من النمو إلى الركود الحاد، وفق الأرقام الواردة في التقرير. فقد هوت المبيعات في يوليو بنسبة 60.1% على أساس شهري لتسجل 140 سيارة كهربائية مقارنة بـ 351 سيارة في يونيو. صحيح أن أرقام أميك لا تعكس بالأحرى العدد الحقيقي لمبيعات السيارات الكهربائية بسبب وجود مستوردين غير أعضاء بالمجلس، لكن هذا التراجع يأتي قبيل نقاش سياسي حول مقترح بفرض رسوم جمركية بنسبة 5% على السيارات الكهربائية المستوردة بهدف حماية التجميع المحلي. ويرى قادة القطاع أن هذا المقترح سيرفع التكلفة على المستهلك، دون تقديم دعم حقيقي للصناعة المحلية.
واتسعت الفجوة مجددا بين السيارات المجمعة محليا والمستوردة بالكامل في فئة سيارات الركوب. إذ توزعت مبيعات هذه الفئة في يوليو بين نحو 5400 سيارة مجمعة محليا و7500 سيارة مستوردة بالكامل، ليتسع الفارق إلى نحو 2100 سيارة لصالح السيارات المستوردة. وفي المقابل، مالت كفة المركبات التجارية بقوة نحو التجميع المحلي؛ إذ أظهرت بيانات يوليو أن نسبة الشاحنات المجمعة محليا بلغت 83.5%، فيما سجلت الحافلات 74.3%.
رأينا: لعل هذا التباين بين السيارات المجمعة محليا والسيارات المستوردة بالكامل يكفي لتوضيح اختلاف طبيعة الدوافع بين مشتري الفئتين. ففي حين يفضل مشغلو الأساطيل التجارية التجميع المحلي لضمان توفر قطع الغيار محليا وتحقيق الكفاءة في التكلفة النهائية، ما زال مشترو سيارات الركوب ينجذبون بشدة نحو السيارات المصنعة بالكامل في الخارج بحثا عن مكانة العلامة التجارية، والمواصفات الأعلى، وما يرون أنه جودة أفضل في التصنيع. وبالنظر إلى المستقبل، قد يبدأ مصنع "إم جي" في مدينة السادس من أكتوبر، التابع لشركة المنصور للسيارات، في رفع حصة سيارات الركوب المجمعة محليا مع زيادة وتيرة الإنتاج. إذ تبلغ التكلفة الاستثمارية للمصنع 150 مليون دولار ويستهدف طاقة إنتاجية أولية تبلغ 50 ألف وحدة.