هشام رضوان، المدير العام لشركة دانون مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع هشام رضوان (لينكد إن)، المدير العام لشركة دانون مصر. وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
أمضيت أكثر من 25 عاما في مجال الأعمال، منها 18 عاما في دانون. بعد تخرجي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2001، توليت مناصب في التسويق والمبيعات والاستشارات في شركات كبرى مثل بروكتر آند جامبل ونستله ومجموعة بوسطن الاستشارية، قبل الانضمام إلى دانون. وكنت شاهدا على نمو الشركة في مصر منذ مرحلة تأسيسها في عام 2006 تقريبا، وهي التجربة التي جعلت من دانون جزءا من هويتي الشخصية والمهنية.
بصفتي المدير العام، تتمثل وظيفتي الأساسية في الحرص على خلق بيئة عمل محفزة لفريق العمل تتيح لهم التطور وتحفيز الشعور بأنهم يقدمون شيئا مفيدا للمجتمع. إلى جانب ذلك، أؤدي دور همزة الوصل بين الاستراتيجية العالمية للشركة الأم وتطبيقها محليا، وترجمتها إلى مشاريع فعلية على الأرض. فأنا مطالب دائما بتوجيه الفريق، وتوفير التدريب، والتحلي بالجرأة لتجربة أشياء جديدة في سوق دائم التغير.
دانون تلبي حاجة أساسية تتمثل في الغذاء الصحي. وما يميز رحلتنا في السوق المصري هو تركيزنا على "المشروع المزدوج" الذي يربط بين الأداء الاقتصادي والتنمية المجتمعية. فنحن لا نبيع الزبادي فحسب، بل نقدم حلولا لمشاكل صحية محلية مثل الأنيميا ونقص الحديد لدى الأطفال، وندعم صحة الجهاز الهضمي والترطيب. ونفخر أيضا بمبادراتنا المجتمعية مثل "مشروع العمدة"، الذي دعّم صغار الموزعين في القرى ووفر لهم فرص عمل مستدامة.
ويعد منح الأولوية إلى زيادة السنوات التي يعيشها المرء في صحة وعافية، بدلا من مجرد التفكير في "إطالة العمر" هو التحول الأكثر إثارة للاهتمام في السوق اليوم. فالمستهلكون صاروا يبحثون عن قيمة غذائية حقيقية مقابل أموالهم، وآصبح عدد متزايد منهم يميل نحو المنتجات التي تلائم نمط الحياة السريع. لذا نوجه ابتكاراتنا لتلبية هذا الطلب، بما في ذلك المنتجات عالية البروتين. وإذا لم نواكب هذا التحول، سيتراجع تأثيرنا في السوق.
أستيقظ مبكرا جدا، عادة بين السادسة والنصف والسابعة صباحا. بعد استيقاظي مباشرة، أحرص على تسيير بداية يومي بمنتهي التمهل، وأخصص هذا الوقت لنفسي قبل استيقاظ باقي أفراد الأسرة. فأبدأ يومي بالتأمل واستحضار النعم، ثم ألعب لعبة خفيفة على الهاتف تُدعى King Shot. بعدها أقضي نحو 15 إلى 20 دقيقة على منصة "إكس" لمتابعة الأخبار. ثم أتناول الإفطار مع زوجتي، ونرتب تفاصيل اليوم، قبل التوجه إلى العمل. وفي طريقي، استمع إلى الموسيقى وأتواصل هاتفيا مع فريق العمل.
أقرأ نشرة إنتربرايز الصباحية لمتابعة سوق المال والأعمال إقليميا. إنها تمنحني رؤية واضحة لما يحدث، لكن ما يجذبني حقا هو الجانب الإنساني. فبعض أقسام النشرة مثل فقرة روتيني الصباحي، تسمح لي برؤية الجانب الإنساني للرؤساء التنفيذيين وقادة الأعمال، فتصورهم أشخاصا عاديين لديهم اهتماماتهم وروتينهم الخاص، مما يبقيني على تواصل أقرب وأكثر واقعية بمجتمع الأعمال.
عادة ما يبدأ يوم العمل عندما أصل إلى المكتب، لكنني لا أتوجه مباشرة إلى الاجتماعات. أفضل الجلوس في شرفة المكتب أولا، وتناول القهوة التركية، والدردشة مع الفريق. يمكنني أن أصف يومي بأنه مزيج بين الاجتماعات المجدولة وغير المجدولة، لكنني أترك دائما من 10 إلى 15 دقيقة بينها لتجديد طاقتي، والحفاظ على قدرتي الإبداعية.
ومن أجل الحفاظ على تركيزي وتنظيم يومي، أعتمد على جدولة مهامي واجتماعاتي الرئيسية لأسابيع قادمة وتدوينها في مفكرتي الخاصة. أتجنب الوجبات الثقيلة خلال ساعات العمل، وأكتفي بالوجبات الخفيفة لكي أحافظ على مستويات طاقتي، كما أن النقاشات المستمرة مع الزملاء في المكتب تساعدني أيضا في الحفاظ على تركيزي.
أما عن الشيء الوحيد الثابت في يومي، فهو تناول زبادي أكتيفيا وقرص فيتامينات. فهذا الروتين الصباحي ضروري جدا بالنسبة لي للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي (الذي أعتبره العقل الثاني للإنسان)، فهو بمثابة استثمار يومي في صحتي لا أتنازل عنه.
على المستوى المهني، أتطلع دائما لتحمل مسؤوليات أكبر، ولا أمانع في أن تصبح مصر مركزا إقليميا لمجموعة دانون يخدم أسواقا أخرى، إذا سنحت الفرصة.
أما على المستوى الشخصي، فلدي ابن اسمه حسن يبلغ من العمر 10 سنوات، وابنه اسمها عالية، عمرها سنتان ونصف. وأتمنى أن يكبروا ليحدثوا فارقا حقيقيا في العالم من حولهم. أنا أيضا مشجع زملكاوي وفي، ولا شيء يسعدني أكثر من مشاهدة مباراة لكرة القدم أو تشجيع حسن في مبارياته بدوري البراعم.
لا أحب مصطلح "التوازن بين العمل والحياة". فلا أراهما نقيضين يحتاجان إلى موازنة؛ لأن العمل والأسرة والصحة والسلامة النفسية ليست إلا مكونات للحياة ذاتها. روتيني يظل مرنا ومفتوحا للطوارئ؛ فقد يقطع ظرف عائلي عملي، وقد يقطع ظرف عمل استثنائي الوقت المخصص لأسرتي. ما يهم حقا هو الوعي بالتنازلات التي نقدمها، وأن نقبل بحقيقة أن لا أحد يحقق المثالية بنسبة 100%.
أنفصل تماما عن العمل فور وصولي إلى المنزل، حيث أبقي من 15 إلى 30 دقيقة في حالة هدوء تام كي أتخلص من ضغوط اليوم وتجديد طاقتي: بلا هاتف، وبلا محادثات، بل أُصفي ذهني وأراجع يومي فحسب. هذا يمنحني راحة البال والطاقة الإيجابية قبل الانضمام إلى أسرتي. ومؤخرا، بدأت العزف على الدرامز، الذي أتعلمه مع ابني حسن.
أنصح بقراءة كتاب "قواعد العشق الأربعون" لإليف شافاق. لقد جعلني أفكر في الروحانية وأهمية الحدس. ففي مجال الأعمال، لا يمكننا الاعتماد على الأرقام وحدها، بل نحتاج إلى الغريزة ووازع الضمير لاتخاذ قرارات جيدة. لا أتابع أي مسلسلات تلفزيونية من تلقاء نفسي، بل أكتفي بما تشاهده زوجتي، لكنني أحب الأفلام الوثائقية التاريخية مثل Age of Samurai لتوسيع مداركي.
"الحياة مدرسة لن نتخرج منها حتى نموت"، هذه المقولة التي قرأتها قبل عقود في مجلة روز اليوسف تذكرني دائما بأنني مهما بلغت خبرتي، سأظل أتعلم أشياء جديدة كل يوم. ولذا فإن العيش بهذا الإدراك يجعلني أكثر انفتاحا وتقبلا لاختلاف مستويات الآخرين، واعتبار الأخطاء فرصا للتعلم بدلا من الإحباط.