قبل عرض رائدة الأعمال مشروعها أمام المستثمرين، يكون قد أثبت نجاحه بالفعل في السوق. فعلى مدار اليوم، تقوم صاحبة المشروع بإتمام صفقات البيع عبر إنستجرام أو داخل المتجر، وترد على استفسارات العملاء عبر واتساب، وتدير الفواتير والمدفوعات بوسائل متعددة. كل هذا يبدو معتادا كجزء من أعباء العمل اليومية، لكن تظهر الفجوة الحقيقية عندما تعجز الجهات التمويلية عن قراءة هذه المؤشرات واتخاذ القرار.
هذا ما تؤكده أحدث أبحاث فيزا حول المشروعات المملوكة للسيدات في مصر والأردن والمغرب وباكستان. ففي مصر، تعتمد 66% من رائدات الأعمال على البيع عبر القنوات الرقمية والتقليدية، بينما تقبل 72% منهن المدفوعات النقدية وغير النقدية. وتسجل كل من الأردن والمغرب معدلات أعلى في الاعتماد على هذه الحلول. إضافة إلى ذلك، تتضح طبيعة الأداء التشغيلي للمشروعات عبر بيانات المعاملات بالبطاقات، أو الطلبات عبر الإنترنت، أو إقبال العملاء على العلامة التجارية أو الفواتير الصادرة.
على الصعيد التشغيلي، تتجه هذه المشروعات بشكل أكبر نحو الرقمنة والحلول الذكية. تتبنى رائدات الأعمال الذكاء الاصطناعي في تعاملاتهن مع العملاء والمدفوعات واتخاذ القرارات. وفي مصر، تستخدم 56% منهن برامج الدردشة الآلية أو المساعد الرقمي، وتعتمد 55% منهن على تحليلات البيانات. وفي المغرب، أفادت 82% من صاحبات المشروعات اللاتي يعتمدن على الذكاء الاصطناعي بتحسن خدمة العملاء لديهن، بينما أشارت 79% منهن إلى أثره الإيجابي على تحليلات البيانات واتخاذ القرار.
لا تواكب آليات التمويل الواقع الفعلي للمشروعات. ففي مصر، تعتمد 63% من رائدات الأعمال على مدخراتهن الشخصية لتمويل مشروعاتهن، بينما تلجأ 43% منهن إلى دعم الأصدقاء والعائلة، وهو نمط يتكرر عبر كافة الأسواق التي شملتها دراسة فيزا. وبذلك تقع مخاطر المراحل الأولى للمشروع على عاتق رائدة الأعمال ودائرتها المقربة، رغم وجود مؤشرات تثبت نمو المبيعات وحجم الطلب واستقرار الأداء. تتزايد الفجوة مع وجود التمييز بين الجنسين؛ حيث تؤكد 58% من رائدات الأعمال في مصر تعرضهن للتمييز عند طلب التمويل، وترتفع النسبة إلى 70% في الأردن و79% في باكستان.
قد يوضح العرض التقديمي للمشروع أهدافه المستقبلية، لكن بيانات المدفوعات تعكس كفاءته على أرض الواقع. بالنسبة للبنوك والمستثمرين والمنصات والشركات الكبرى التي تبحث عن موردين، توفر سجلات المدفوعات الرقمية رؤية واضحة حول حجم المبيعات والمدفوعات ومعدلات الاحتفاظ بالعملاء والوتيرة التشغيلية. عند استخدام هذه البيانات، يمكن توجيه التمويل الملائم للمشروعات الواعدة، بالإضافة إلى عقد الشراكات الاستراتيجية، ودمج المشروعات في سلاسل توريد كبرى المؤسسات.
هنا تأتي مبادرة She’s Next لمعالجة هذه الفجوة تحديدا وتلبية تطلعات رائدات الأعمال عبر مختلف الأسواق؛ من خلال توفير الدعم الاستشاري، والتدريب في مجال المدفوعات، وتعزيز تواجدهن في السوق وتسهيل وصولهن إلى التمويل وشبكات علاقات قوية. ومع نهاية الدورة الرابعة لمبادرة She’s Next فى مصر، يتأكد لنا أن السيدات قد نجحن بالفعل في رقمنة مشروعاتهن بما يلبي متطلبات السوق.
أمام هذه المعطيات، صممت فيزا مبادرة She’s Next لتسريع تدفق التمويل للمشروعات وتعزيز تعاونها مع كبرى المؤسسات ودخولها سلاسل التوريد الخاصة بها.
ليلى سرحان، المدير الإقليمي، ونائب رئيس مجلس الإدارة لقيادة الأعمال في شمال أفريقيا ودول المشرق وباكستان، فيزا