بدأت الحكومة تطبق قواعد جديدة لإعادة تحديد الشركات المؤهلة للبناء في المدن الجديدة، مع منح الأولوية لكبار المطورين العقاريين ممن يتمتعون بملاءة مالية قوية. إذ باتت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تستخدم نظاما رقميا تنافسيا لتخصيص الأراضي الاستثمارية، مشترطة وجود خبرة سابقة لدى الشركات، واجتيازها اختبارات الملاءة المالية. وتأتي هذه التغييرات بموجب قرار اطلعت عليه إنتربرايز، بدأ تطبيقه على الأراضي المطروحة بدءا من أمس الثلاثاء 1 سبتمبر، بعد أن اعتمد مجلس إدارة الهيئة القرار رقم 217 يوم 10 أغسطس.
أصبح السعر المعلن من الهيئة بمثابة حد أدنى، وبات يتعين على الشركات المزايدة أن تعرض أسعارا تزيد بنسبة 10% على الأقل على سعر المتر المحدد من الهيئة، على أن تُمنح قطع الأراضي للشركة صاحبة السعر الأعلى، مع اللجوء للمزايدة الإلكترونية لتحديد الشركة الفائزة بالأرض في حالة تساوي العروض. وتُطرح الفرص الاستثمارية عبر بوابة المستثمرين بين اليوم الأول واليوم الخامس عشر من كل شهر وترتب إلكترونيا، لتنتهي بذلك جلسات التخصيص الحضورية، ما يعني التحول من نظام تخصيص الأراضي بأسعار ثابتة إلى نظام المزايدة.
تتصدر الفئة الممتازة قائمة الفرص، لكن بشروط مشددة. وتتحدد أسبقية التخصيص لدى الهيئة بترتيب يبدأ بكبار المطورين والمستثمرين، ثم المشترين نقدا وعينا، وبعدهم المسددون بالعملات الأجنبية، ثم المسددون بالجنيه والمشترون بنظام حق الانتفاع، وأخيرا الشركات التي تسوي مستحقاتها المالية لدى الهيئة. ولكي تتمكن الشركة من التقدم للشراء ضمن الفئة الممتازة، يجب أن تمتلك سجل أعمال لا تقل مدته عن 10 سنوات، سواء الشركة نفسها أو إحدى شركاتها التابعة أو مساهم رئيسي يضمنها، إلى جانب تقديم ما يثبت ملكيتها أو تطويرها لما يقرب من نصف المساحة المطلوبة، وأن تمتلك أصولا ومشروعات بقيمة 5 مليارات جنيه أو أكثر. وتستهدف هذه الفئة الأراضي التي تبدأ مساحتها من 20 فدانا، أو لا تقل قيمتها عن مليار جنيه، وتنخفض تلك القيمة إلى 500 مليون جنيه في مدن محددة.
هذه القواعد الجديدة ستضغط على الكيانات ضعيفة الملاءة المالية التي لديها مشروعات غير مكتملة. إذ يحظر على الشركات التي يقل عمرها عن 3 سنوات الحصول على أكثر من قطعة أرض واحدة، بينما يقتصر الحد الأقصى للشركات القائمة على 3 قطع أراضي، وذلك بالنسبة للشركات نفسها والشركات التابعة لمساهميها، حتى تنجز 35% على الأقل من مشاريعها. وتتراوح الدفعات المقدمة بين 10% و20% من قيمة الأرض، مع إتاحة تسديد الحد الأدنى البالغ 10% في حالة قطع الأراضي الكبرى (التي تزيد قيمتها على مليار جنيه) وأراضي البنية التحتية الاجتماعية، وتمتد المهل الزمنية للتنفيذ إلى 8-10 سنوات في حالة المشروعات العمرانية والتعليمية الكبرى.
مسار مواز بالدولار لتعزيز تدفقات العملة الأجنبية: ستُخصص الأراضي للشركات الأجنبية والشركات المصرية التي تتجاوز نسبة المساهمة الأجنبية فيها 60% عبر بوابة الاستثمار الأجنبي، على أن تُسدد المبالغ من محافظ معتمدة ضمن نظام سويفت، بشرط ألا يقل كل تحويل عن 200 ألف دولار، وأن يكون قادما من خارج البلاد. وقال مسؤول حكومي لإنتربرايز إن "هذه الضوابط الجديدة تقصر تخصيص الأراضي على الشركات الجادة، وتركز على بناء نظام إلكتروني جديد للتعامل مع تحويلات المستثمرين الأجانب، مما سيسهم في مضاعفة إيرادات مبيعات الأراضي"، مضيفا أن قطع الأراضي الجديدة ستجعل حصيلة التخصيص لدى الهيئة تتجاوز "المستهدف البالغ 50 مليار جنيه" خلال العام الحالي.
ويتضمن القرار مسارين إضافيين، إذ يتيح مسارا موازيا للأجانب للاستحواذ على الأراضي كخيار للحصول على الجنسية المصرية، بشرط استيفاء الاستعلامات الأمنية اللازمة وتأسيس شركة مصرية ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد تؤول إليها ملكية الأرض. وبموجب نظام السداد النقدي والعيني، يلتزم المزايدون بدفع رسوم جدية حجز بنسبة 1% من السعر المعلن، بالإضافة إلى رسوم دراسة بقيمة 20 ألف جنيه للمشاركة في المزاد.
وتتضمن القرار أيضا الاشتراطات التالية:
- لا بد للشركات المزايدة على أراضي القطاع الخدمي التي تبدأ قيمتها من 300 مليون جنيه أن تمتلك خبرة سابقة لا تقل عن 10 سنوات، وفرعين على الأقل، وأن تزيد إيراداتها على مليار جنيه.
- يلتزم المتقدمون في المسار الدولاري بتقديم ما يثبت امتلاكهم رصيدا بنكيا لا يقل عن 150 ألف دولار، وتجاوز نسبة المساهمة الأجنبية في الشركة 60% لمدة عام.
- تسدد الأقساط إما بوتيرة ربع سنوية أو نصف سنوية أو سنوية، مضافا إليها فائدة البنك المركزي المصري السارية وقت استحقاق القسط، إلى جانب عائد وزارة المالية، و0.5% مصاريف إدارية، بينما في حالة السداد المعجل تُسعَّر فائدة الأقساط وفقا لسعر الكوريدور بالبنك المركزي.
- يؤدي تقديم مستندات مزورة إلى خسارة مقدم الحجز بالكامل ومواجهة الإجراءات القانونية، بالإضافة إلى حظر الشركة ومؤسسيها من التقدم لطروحات الهيئة في المستقبل ضمن مساري التسديد بالجنيه وحق الانتفاع، بينما تخسر الشركات الفائزة بالأراضي 50% من مقدم الحجز في حالة انسحابها أو تأخرها عن تقديم المستندات.
- يحق للهيئة إلغاء تخصيص أي أراضي حال وجود شبهة تواطؤ أو تلاعب في المزايدات، ولن يحظى المزايدون حينها بفرصة التظلم لدى الهيئة.
- تلتزم الشركات الفائزة بالأراضي باستلامها خلال 30 يوما من تاريخ الموافقات، مع منحها مهلة لتوفيق الأوضاع مدتها 30 يوما وفقا للمادة 17 قبل المضي في إجراءات إلغاء التخصيص.
أهمية القرار: تهدف الحكومة إلى غربلة السوق العقارية عبر هذه القرارات التنفيذية، لتحقق من خلال آليات تخصيص الأراضي ما لم يحققه بعد اتحاد المطورين العقاريين المرتقب عبر القانون، ويتمثل ذلك في تصنيف المطورين حسب رأس المال وسابقة الخبرة ومعدلات التسليم. وأكد مصدر بغرفة التطوير العقاري لنشرة إنتربرايز أن هذه الضوابط جاءت متأخرة، مشيرا إلى أن السوق طالبت لسنوات بربط تخصيص الأراضي بتصنيف رسمي للمطورين. واقترح المصدر تصنيف المطورين إلى ثلاث فئات رئيسية تتضمن فئات فرعية، بالإضافة إلى فئة رابعة للخدمات المرتبطة بالوساطة، وهو اقتراح شبيه بما أقره القرار الحالي عبر تحديد حد أدنى للأصول وسابقة الخبرة.
تذكر: كما أشرنا في يوليو الماضي، من المتوقع أن يصنف الاتحاد شركات التطوير العقاري بناء على قوتها المالية وسجلها في إنجاز الأعمال. وتنقسم الآراء بالسوق حول ما إذا كان هذا التصنيف سيمهد الطريق للمطورين الجدد الجادين أم سيعزز هيمنة اللاعبين الحاليين.
الخطوة التالية: تخطط وزارة الإسكان لطرح حزمة ضوابط مماثلة للأراضي السياحية التابعة للهيئة العامة للتنمية السياحية، التي تدير بحسب تقديراتها نحو 18.5 مليار متر مربع.