Posted inطاقة

مصر تدرس خيارين لإصلاح سفينة إنرجوس وينتر وإعادتها إلى الخدمة

تدرس مصر حاليا إسناد إصلاح وحدة التغويز العائمة المتضررة في دمياط إلى شركة بتروجت الحكومية في عملية قد تستغرق نحو 6 أسابيع، وتفاضل بين هذا الخيار وبين إرسال السفينة إلى تركيا لإصلاحها في غضون شهر تقريبا كما أشرنا سابقا، وفقا لمسؤول حكومي لم يذكر اسمه. وما زال على متن السفينة نحو 70 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال يجب تفريغها إما في ميناء العين السخنة أو دمياط قبل بدء أي أعمال إصلاح.

كما تنظر الحكومة في استقدام وحدة عائمة ثانية لتخزين الغاز للتحوط من مخاطر نقص الإمدادات المماثلة؛ إذ تدرس ستئجار وحدة بسعة 150 ألف متر مكعب في سبتمبر لترسو في العين السخنة، إلى جانب سفينة جازلوج سالم، بتكلفة إيجارية تقارب 75 ألف دولار يوميا (أي نحو 2.25 مليون دولار شهريا)، بحسب مصدر حكومي آخر. وأوضح المصدر أن هذا الاستئجار يهدف إلى تدبير احتياطيات للطوارئ تحسبا لأي تأخير في الشحنات أو انخفاض في واردات الغاز عبر خط الأنابيب الإسرائيلي.

وإلى أن يتضح مسار عمليات الإصلاح، تعتمد مصر على المخزونات الاحتياطية والحلول البديلة لإدارة منظومة الغاز الطبيعي المسال قبالة ساحل المتوسط. إذ استقبل ميناء دمياط نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال في وقت سابق من هذا الشهر، لترتفع الكميات المخزنة إلى نحو 270 ألف متر مكعب من أصل 300 ألف متر مكعب هي إجمالي السعة التخزينية للميناء، لتصل بذلك نسبة الإشغال إلى حوالي 90%. ويقول المسؤول إن هذه المخزونات يمكنها أن تدعم وحدات التغويز العائمة في العين السخنة في حال تأخر وصول الشحنات المجدولة إليها، مما يحول خزانات دمياط إلى احتياطي مؤقت، رغم عدم قدرة الميناء على تغويز هذه الكميات في الوقت الحالي.

تأتي هذه التدابير استكمالا للحلول البديلة التي لجأت إليها مصر منذ تعطل السفينة بسبب الهجوم. فقد أعادت مصر توجيه شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت متجهة إلى دمياط لتفرغ حمولتها في ميناء العقبة الأردني بعد خروج إنرجوس وينتر من الخدمة، كما كثفت وارداتها عبر خط الأنابيب الإسرائيلي. وبمقدور مصر أيضا سحب ما يصل إلى 450 مليون قدم مكعب يوميا من سفينة إكسيليريت أكاديا في العقبة عبر خط الغاز العربي، بموجب ترتيباتها مع الأردن.

وفي سياق متصل، تدرس مصر ثلاثة عروض لإنشاء أول محطة برية دائمة للتغويز في ميناء العين السخنة، بقدرة أولية على ضخ مليار قدم مكعب يوميا في الشبكة القومية. وكانت مصر تخطط أيضا لإنشاء وحدة تغويز ثابتة في مجمع دمياط منذ عام 2024 على الأقل، وذلك من خلال مباحثات مع شركة إيني لدراسة إنشاء منشأة برية بتكلفة تقدر بنحو 150 مليون دولار إلى جانب مرافق إضافية لتخزين الغاز المسال.

أهمية هذه التطورات: أسفر الهجوم على سفينة إنرجوس وينتر عن فقدان قدرة ميناء دمياط على تحويل الغاز الطبيعي المسال المخزن إلى غاز طبيعي يضخ في الشبكة القومية. صحيح أن ما تحويه خزانات الميناء حاليا من 270 ألف متر مكعب من الغاز يمثل احتياطيا استراتيجيا، لكنه لا يغني عن دور وحدة التغويز العائمة؛ فإصلاح إنرجوس وينتر هو السبيل الوحيد لاسئناف دورة تسليم الغاز بالكامل؛ بدءا من مرحلة التخزين إلى التغويز ثم الضخ في الشبكة.

وتكتسب هذه الدورة أهمية مضاعفة الآن نظرا إلى أن أسطول وحدات التغويز العائمة في مصر لم يعد موزعا جغرافيا كما كان. فالقدرة الإجمالية للوحدات الأربع العاملة في البلاد تبلغ نحو 2.75 مليار قدم مكعب يوميا، وتتوزع بواقع ثلاث وحدات في العين السخنة وواحدة في العقبة. ولذا فإن فقدان وحدة التغويز العائمة الوحيدة المطلة على البحر المتوسط، في ظل تركُّز باقي الأسطول في البحر الأحمر، يترك مصر بلا مسار مباشر لتحويل إمدادات الغاز المسال القادمة من البحر المتوسط وضخها في شبكة الأنابيب، دون المرور عبر السخنة أو عبر دولة مجاورة.

لكن فاتورة الإصلاح ستفاقم الأعباء المالية الضخمة التي تتحملها مصر بالفعل للحفاظ على تشغيل منظومة الغاز المسال. إذ شكل الغاز الطبيعي المسال ما يقرب من 72% من إجمالي واردات البلاد من الغاز في الربع الأول من عام 2026، بعد أن كانت نسبته شبه منعدمة تقريبا في 2023، في حين من المتوقع أن تصل فاتورة استيراد الغاز إلى 10.7 مليار دولار في العام المالي 2027/2026.

ما نترقبه: تتجه الأنظار نحو تقييم الأضرار وحسم قرار الإصلاح الذي سيحدد ما إذا كانت إنرجوس وينتر ستتجه إلى تركيا أم ستبقى في مصر، إلى جانب تحديد وجهة تفريغ حمولتها البالغة 70 ألف متر مكعب من الغاز المسال. ولن تتضح الصورة كاملة بشأن الجدول الزمني للإصلاح والتكلفة النهائية إلا بعد الانتهاء من التقييم.

سد فجوة سبتمبر

وفي غضون ذلك، تسعى الهيئة المصرية العامة للبترول لشراء 6 شحنات من الغاز الطبيعي المسال لتتسلمها في شهر سبتمبر، وفقا لتجار مطلعين على الأمر. وكانت الهيئة قد ضمنت بالفعل في أواخر الشهر الماضي الحصول على شحنات من الغاز المسال لتتسلمها في أغسطس لتلبية الطلب على الكهرباء خلال الصيف، وفقا لما نقلته بلومبرج عن مصادر وصفتها بالمطلعة.