أكد وزير العمل حسن رداد في تصريحات لإنتربرايز أن وضوح قواعد تنظيم العمل يسهم في زيادة الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، عبر إرساء علاقات عمل أكثر إنصافا ووضوحا لكل من أصحاب الأعمال والعمال. وأضاف: "الاستثمارات وفرص العمل تتزايد بشكل مباشر عند توفير بيئة عمل لائقة"، مضيفا أن "أن مقومات هذه البيئة تتلخص في وجود عمالة مدربة، وتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، وإقامة علاقات عمل متوازنة وعادلة تحقق مصالح كل من صاحب العمل والعامل على حد سواء".
أصبح لزاما على كل منشأة بالقطاع الخاص يعمل بها 10 موظفين فأكثر إعداد لوائح داخلية لتنظيم العمل، بموجب القواعد العامة التي أطلقتها وزارة العمل أمس. ويجب أن تتوافق هذه اللوائح مع الإطار العام للوزارة وقانون العمل، لكنها لن تعتمد على نموذج موحد يُطبق على الجميع.
وأوضح رداد أن "كل شركة لها وضع خاص، فمثلا شركة بها 12 عامل تختلف ظروفها عن أخرى بها 12 ألف عامل"، مشيرا إلى أن النظام الجديد يمنح أصحاب الأعمال والعاملين مساحة لصياغة قواعد تتناسب مع واقع بيئة العمل لديهم. وتحدد القواعد الجديدة الإجراءات المطلوبة على مستوى الشركات، التي كانت لا تزال قيد الانتظار عندما استعرضت إنتربرايز ملامحها الأسبوع الماضي.
تبدأ هذه الإجراءات من داخل الشركة نفسها؛ إذ تتشاور كل منشأة مع العمال والخبراء ذوي الصلة قبل إرسال مسودة لائحتها إلى المنظمة النقابية العمالية المختصة، التي سيكون أمامها مهلة تصل إلى 15 يوما لإبداء رأيها. وبعد ذلك، تتولى مديرية العمل المختصة مراجعة اللائحة والتصديق عليها. وستتولى لجنة مركزية برئاسة رداد وعضوية خبراء متخصصين تسوية النزاعات وحسم تضارب التفسيرات، لضمان اتساق التطبيق على مستوى جميع منشآت القطاع الخاص.
ما لا يقبل التغيير
الحقوق والمزايا الأفضل تبقى مصونة ومحمية: لا يجوز للمؤسسات استخدام اللوائح الجديدة للانتقاص من أي حقوق أو مزايا أفضل يحصل عليها العمال بالفعل بموجب لوائح سابقة، أو عقود عمل، أو أعراف مستقرة في بيئة العمل.
كما ترسي القواعد ضمانات على مستوى بيئة العمل؛ إذ يُحظر على أصحاب الأعمال احتجاز بطاقات الرقم القومي أو جوازات السفر الخاصة بالعمال أو تقييد حريتهم في التنقل. كذلك يجب أن تتضمن اللوائح الداخلية آليات شكاوى واضحة للتعامل مع حالات التحرش والتنمر والعنف والتمييز، بما في ذلك الآليات التي تتعلق بعمليات التعيين والتدريب والأجور والترقيات. وتُلزم المنشآت بحماية سرية ملفات الموظفين، فيما يُتاح لها سداد الأجور عبر القنوات أو الحسابات الإلكترونية المتعارف عليها.
الجزاءات التأديبية تستلزم اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة: يُلزم أصحاب الأعمال بإجراء تحقيق كتابي محايد، وسماع أقوال العامل، والسماح له بتقديم دفاعه قبل توقيع أي جزاء. كما وُضع سقف الخصم من الأجر بما يعادل أجر خمسة أيام عمل للمخالفة الواحدة، على ألا يتجاوز إجمالي الاستقطاعات التأديبية خمسة أيام في الشهر الواحد.
قرار الفصل يظل خارج السلطة المباشرة لصاحب العمل: يتطلب الفصل التأديبي بسبب الأخطاء الجسيمة حكما من المحكمة العمالية المختصة، ولا يمكن لصاحب العمل إقراره منفردا. وستُوجه الأموال المُحصلة من الجزاءات المالية إلى حساب مستقل يُخصص للخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية للعاملين. وتُطبق هذه الإجراءات أجزاء من التعديلات الأوسع لقانون العمل، دون إعادة فتح قواعده المستقرة بالفعل حول العقود، وساعات العمل، والإجازات، والعمل المرن، ونظام المحاكم العمالية المتخصصة.
التوعية أولا ثم التفتيش
ستمنح الوزارة الأولوية في البداية للحوار والمفاوضة الجماعية أو الفردية، وفقا لما ذكره المتحدث باسم وزارة العمل عبد الوهاب خضر في تصريحات لإنتربرايز. وفي حال عدم الامتثال، يمكن تفعيل الجزاءات المنصوص عليها في الإطار القانوني المنظم.
"سيكون هناك تكثيف لعمليات التوعية والتفتيش لضمان التطبيق السليم، وإلزام جميع الأطراف — سواء العمال أو أصحاب الأعمال — بتنفيذ كافة الحقوق والواجبات التي نص عليها القانون"، حسبما صرح به خضر لإنتربرايز. وستشمل هذه الحملات التفتيش على الالتزام بالأجور ومحاولات أصحاب الأعمال التهرب من التزاماتهم المتعلقة بالتأمينات الاجتماعية. وتخطط الوزارة أيضا لزيادة أعداد مفتشي العمل ونقل المزيد من الخدمات إلى منصة مصر الرقمية.
وقد بدأت الوزارة بالفعل في شن حملات موجهة لفرض الالتزام بقانون العمل، إذ أسفرت أولى حملاتها عن رصد 201 مخالفة لتصاريح عمل الأجانب في محافظة البحر الأحمر، قبل أن تلمح إلى أن عمليات التفتيش المتعلقة بالحد الأدنى للأجور ستكون هي الخطوة التالية.
تيسيرات جديدة لتسوية المديونيات التأمينية
وفي غضون ذلك، أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في بيان أنها ستتيح للشركات والمصانع تسوية المديونيات التأمينية المتأخرة بدفعة مقدمة تبلغ 5% فقط بدلا من 15%. ولا يبدو أن هذا التعديل سيمس شروط التقسيط الأساسية المعمول بها؛ وهو النظام الذي تطبقه الهيئة منذ عام 2021، ويتيح فترات سداد تصل إلى 7 سنوات للديون التي تتجاوز مليون جنيه، و5 سنوات للمبالغ الأقل، إذ يقتصر التعديل الجديد على خفض السيولة النقدية التي يتعين على الشركات دفعها مقدما للاستفادة من هذا النظام.
أشار البيان أيضا إلى التوسع في منافذ تقديم الخدمة بهدف تقليص أوقات الانتظار للشركات والمؤمن عليهم. وفي سياق منفصل، رفعت الهيئة الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني بداية من يناير هذا العام ليصل الحد الأدنى إلى 2700 جنيه والأقصى إلى 16700 جنيه، حسبما ذكرت إنتربرايز في وقت سابق، مع إتاحة الفرصة للشركات التي تعاني من ضغوط مالية للتقدم بطلب إلى المجلس القومي للأجور للحصول على استثناءات من زيادات الأجور الناتجة عن هذه القرارات.