Posted inطاقة

مصر وليبيا تبحثان إنشاء خط أنابيب لتكرير الخام الليبي في المصافي المصرية على البحر المتوسط

تقترب مصر وليبيا من التوصل إلى اتفاق لإنشاء خط أنابيب لنقل النفط بطول 800 كيلومتر يربط بين طبرق والإسكندرية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة المشروع المقترح تتجاوز مليار دولار، ويهدف لنقل الخام الليبي مباشرة إلى مصافي التكرير المصرية على ساحل البحر المتوسط. ويناقش الجانبان حاليا سبل التمويل، ومراحل التنفيذ، ومعدلات الضخ، والسعة الاستيعابية النهائية لخط الأنابيب، لضمان توافقه مع القدرات التصديرية لليبيا وطاقة التكرير في مصر.

سيحقق خط الأنابيب فوائد متبادلة للبلدين؛ إذ يتيح لمصر تكرير الخام الليبي لتحويله إلى وقود لتلبية احتياجات السوق المحلية أو لتصديره في صورة مشتقات بترولية عالية القيمة، علما بأن مصر صدرت 2.3 مليون طن من المنتجات البترولية في النصف الأول من عام 2026. وفي المقابل، يمكن لليبيا التي تنتج نحو 1.48 مليون برميل يوميا من الخام والمكثفات، الاستفادة من قدرات التكرير المصرية لتأمين احتياجاتها المحلية من المنتجات البترولية وتصدير أي فائض.

خلفية: اتفقت مصر وليبيا في عام 1997 على إنشاء خط أنابيب بين طبرق وسيدي كرير — التي تعد حاليا مركزا نفطيا على البحر المتوسط غرب الإسكندرية — لكن المشروع لم يخرج إلى النور حينها. ولم يحدد المقترح الأخير بعد نقطة الربط النهائية أو المصافي التي ستستقبل الخام. فعلى سبيل المثال، تستطيع مصفاة ميدور، وهي الأكبر ضمن مصافي الإسكندرية، معالجة نحو 170 ألف برميل يوميا.

الدافع: تتجه أنظار مصر غربا للبحث عن إمدادات بديلة بعدما أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى توقف إمدادات الخام الكويتي، إذ تسعى إلى استيراد ما لا يقل عن مليون برميل شهريا من النفط الليبي. وسيحول خط الأنابيب الجديد هذا التوجه الطارئ إلى ممر إمداد دائم يتجاوز مضيق هرمز والنقل البحري تماما.

بخلاف خطوط الأنابيب، هناك خط ربط كهربائي بين مصر وليبيا. ومؤخرا، رفعت القاهرة قدرتها التصديرية بنسبة 43% لتصل إلى 100 ميجاوات عقب انهيار مفاجئ في الشبكة الليبية أدى إلى انقطاع 1.35 جيجاوات من الكهرباء. وتسعى القاهرة أيضا إلى توسيع قدرة خط الربط لتصل إلى 2 جيجاوات، مقارنة بذروتها السابقة البالغة 150 ميجاوات.

مزايدة جديدة

طرحت وزارة البترول المزايدة العالمية لعام 2026 للبحث والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في 14 منطقة بحرية وبرية وفق نظام تقاسم الإنتاج، وفق بيان صادر عن الوزارة.

التفاصيل: تطرح الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) 8 مناطق في البحر المتوسط ودلتا النيل وشمال سيناء، على أن يكون الموعد النهائي لتلقي العروض 14 ديسمبر المقبل. في حين تطرح الهيئة المصرية العامة للبترول 6 مناطق أخرى في خليج السويس وسيناء والصحراء الغربية، على أن يكون الموعد النهائي لتلقي العروض 11 نوفمبر المقبل. وتطرح المناطق رقميا من خلال بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج، التي توفر البيانات الفنية، وتستقبل استفسارات المستثمرين، بالإضافة إلى تلقي العروض وتقييمها.

اكتشافات أقل تكلفة وبنية تحتية جاهزة للتصدير: تقع العديد من المناطق المطروحة بالقرب من حقول منتجة وخطوط أنابيب ومحطات معالجة وبنية تحتية للتصدير، مما قد يقلل من تكلفة تطوير أي اكتشافات تجارية ويسرع من وتيرة ربطها على الإنتاج.

حملة ضخمة للتنقيب عن الغاز

تعتزم شركتا شل وبتروناس استثمار نحو 400 مليون دولار لحفر 3 آبار جديدة ضمن المرحلة الثانية عشرة من امتياز المياه العميقة بغرب الدلتا في البحر المتوسط، باحتياطيات مستهدفة تقدر بنحو 110 مليارات متر مكعب من الغاز (ما يعادل 3.9 تريليون قدم مكعبة)، على أن يجري ربط الآبار الجديدة على الإنتاج في النصف الأول من عام 2028، وفق ما صرح به مسؤول حكومي لم يكشف عن هويته. وأكدت شركة شل أن "المرحلة 12 قيد التوقيع حاليا مع الحكومة"، لكنها لم تؤكد حجم الاستثمارات.

استغلال البنية التحتية القائمة: من المقرر ربط الآبار الجديدة بالبنية التحتية البحرية الحالية لامتياز المياه العميقة بغرب الدلتا، والتي تديرها شركة رشيد للبترول (راشبتكو)، وهي مشروع مشترك بين شل والهيئة المصرية العامة للبترول وتتولى مسؤولية الامتياز. ومن شأن إعادة استخدام الشبكة الحالية أن يسهم في ربط الكميات الإضافية بالإنتاج دون الحاجة إلى إنشاء منظومة بحرية جديدة بالكامل. كما ضخت شل 70 مليون دولار لإجراء مسح سيزمي رباعي الأبعاد بهدف تحديد احتياطيات الغاز المتبقية القابلة للاستخراج في الحقول.

بالأرقام: تعمل شركة شل حاليا على تحقيق هدف طويل الأجل يتمثل في مضاعفة إجمالي إنتاجها من الغاز الطبيعي في مصر إلى 800 مليون قدم مكعبة يوميا بحلول يونيو 2030، أي ضعف إنتاجها الحالي البالغ 400 مليون قدم مكعبة يوميا. وتخطط الشركة أيضا لبدء الإنتاج من حقل خوفو في البحر المتوسط خلال النصف الثاني من عام 2027، بإنتاج أولي يبلغ 45 مليون قدم مكعبة يوميا. وتستهدف الحكومة بدورها زيادة الإنتاج الإجمالي ليصل إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يوميا بحلول 2030، ارتفاعا من نحو 3.9 مليار قدم مكعبة يوميا في الوقت الحالي.