لامس سهم شركة الأدوية العملاقة جلاكسو سميثكلاين مصر مستوى قياسيا بلغ 609 جنيهات لفترة وجيزة خلال تداولات الأمس، قبل أن يتراجع ليغلق مرتفعا بنسبة 5.77% عند 550 جنيها، وفقا لبيانات السوق. وتمثل هذه القفزة أحدث حلقة في سلسلة من الارتفاعات القوية التي قفزت بالسهم من 71.48 جنيه فقط في الأول من يوليو إلى ذروة الأمس، مسجلا قفزة بلغت 670% في أقل من ستة أسابيع. وشهدت أحجام التداول أيضا طفرة هائلة، إذ ارتفعت من نحو 28.7 ألف سهم في أوائل يوليو إلى ذروة بلغت 2.41 مليون سهم في أواخر الأسبوع الماضي.
ولا تقتصر هذه الفورة على سهم جلاكسو سميثكلاين فحسب، بل تشهد أسهم قطاع الأدوية بأكمله موجة صعود قوية. فقد سجل سهم الشركة المصرية الدولية للصناعات الدوائية (إيبيكو) أعلى مستوى له في 52 أسبوعا خلال جلسة أمس عند نحو 179 جنيها، رافعا مكاسبه منذ 1 يوليو إلى 74%. كما تصدر سهم الشركة قائمة الأسهم الأكثر تداولا في البورصة المصرية خلال الأسبوع الأول من أغسطس بقيم تداول بلغت نحو 3.9 مليار جنيه. ومنذ أوائل الشهر الماضي، قفز سهم النيل للأدوية بنسبة 156%، وممفيس بنسبة 63%، وراميدا بنسبة 33%. ورغم أن هذه الأسهم لم تتحرك بالوتيرة ذاتها، إلا أنها ارتفعت معا في جلسة 3 أغسطس، حينما قفزت الأسهم الأربعة بنسب تتراوح بين 12.7% والحد الأقصى اليومي المسموح به البالغ 20%.
ما الذي يغذي هذا الصعود؟ تبدو الأسباب غير واضحة. فقد أرسلت جلاكسو سميثكلاين 3 إفصاحات إلى البورصة المصرية منذ 19 يوليو تنفي فيها وجود أي أحداث جوهرية قد تفسر هذا الزخم. كذلك نفت الشركة علمها بأي تطورات تقف وراء هذه التحركات السعرية (هنا، بي دي إف)، وأوضحت أن اتفاقية استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير اكتشاف الأدوية البالغة قيمتها 110 ملايين دولار تخص شركتها الأم المدرجة في المملكة المتحدة وليس وحدتها في مصر (بي دي إف)، كما أكدت أن مذكرة التفاهم التي وقعتها مع هيئة الدواء المصرية تقتصر على مجال التدريب ولا يترتب عليها أي مشروعات ذات أثر جوهري على أعمال الشركة بالبلاد (بي دي إف).
تذكر: ليست هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها سهم جلاكسو سميثكلاين قفزات غير مبررة؛ إذ سبق أن استفسرت البورصة المصرية من الشركة عن تحرك حاد في سعر سهمها خلال ديسمبر 2021، لتتلقى حينها إجابة مشابهة تماما لما تتلقاه اليوم.
رأينا — هل نشهد تشكل أول ظاهرة حقيقية لأسهم الميم في مصر؟ ارتفع سهم جلاكسو سميثكلاين مدفوعا بأخبار تخص شركتها الأم، وواصل صعوده حتى بعد أن نفت الشركة علاقتها بهذه الأنباء كتابة، بل إن المشترين لا يزالون يتدفقون على السهم حتى بعد إرسالها 3 إفصاحات توضيحية للبورصة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تلحق أسهم شركات أدوية أخرى بالركب. ويبدو أن القاسم المشترك بين هذه التحركات لا يتعلق بأساسيات مالية قوية أو قرارات جوهرية للشركات، بل هو أقرب إلى زخم يقوده المتداولون الأفراد بشكل يسبق الأداء الفعلي وواقع هذه الشركات.
💡أسهم الميم هي أسهم تشهد قفزات حادة ومفاجئة في أسعارها وأحجام تداولها، مدفوعة بزخم مضاربي يقوده المستثمرون الأفراد عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات الأخرى على غرار ريديت. وتتسم هذه الأسهم بتقلبات استثنائية وانفصال تام عن التقييمات العادلة والأساسيات المالية للشركة.