Posted inديون

الحكومة تتأهب لطرح صكوك ضريبية لامتصاص سيولة الشركات

تستعد الحكومة لإصدار صكوك سيادية مدعومة بالإيرادات الضريبية للمرة الأولى، لتسمح بذلك للممولين بشراء أدوات دين سيادية بعائد ثابت وتخصيمها لاحقا لسداد التزاماتهم الضريبية المستقبلية، وذلك عقب تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على هذا المقترح، وفقا لبيان صادر عن الاتحادية. وتتوقع الحكومة أن تسهم هذه الأداة المعفاة من الضرائب في خفض تكاليف الاقتراض وفاتورة خدمة الدين العام، لتطرح بديلا أكثر استقرارا لأذون الخزانة التقليدية.

كيف تعمل الأداة الجديدة؟ سيحمل كل إصدار عائدا ثابتا ومعفى من الضرائب طوال أجله، على أن تحدد وزارة المالية سعر العائد قبل كل طرح بناء على سعر الائتمان والخصم لدى البنك المركزي المصري وظروف السوق السائدة وقت الطرح، وفق ما صرح به مصدر حكومي بارز لإنتربرايز. ويعني هذا أن الإصدارات اللاحقة قد تحمل أسعار عائد مختلفة مع تغير ظروف السوق، مما يساعد في إبقاء هذه الأداة جاذبة للممولين لضخ فائض السيولة بها بدلا من استثماره في أدوات أخرى. وقال رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز إن الشركات "ستقارن هذه الصكوك بأذون الخزانة كبديل لاستثمار أموالها"، واصفا إياها بأنها خيار إضافي "للتخصيص الأمثل للفائض النقدي لديها".

ما هي الفوائد التي قد تعود على الممولين؟ "سيعتبر الاكتتاب في الصكوك الجديدة كسداد مقدم للمستحقات الضريبية، ما يساعد الممول على تفادي تراكم غرامات التأخير مستقبلا، ويقدم في الوقت ذاته عائدا أعلى من سعر الائتمان والخصم ومعفى بالكامل من الضرائب"، وفق ما قاله المصدر لإنتربرايز.

لا حاجة لتعديلات تشريعية جديدة، إذ إن هذه الأداة منصوص عليها بالفعل في قانون الضريبة على الدخل منذ عام 2005، لكنها ظلت غير مفعلة طوال هذه المدة، وفقا للمصدر. ويمنح النص القانوني وزير المالية سلطة إصدار هذه الصكوك وتحديد عائدها المعفى من الضرائب. وستكون هذه هي المرة الأولى التي يُفعل فيها هذا النص.

أهمية الصكوك الجديدة: تبحث الحكومة عن سبل أقل تكلفة لسد الفجوة التمويلية الضخمة، إذ تنوي وزارة المالية إصدار صافي أدوات دين سيادية جديدة بنحو 3.4 تريليون جنيه في مقابل فجوة تمويلية تبلغ 4 تريليونات جنيه خلال العام المالي الحالي، في وقت تلتهم فيه مدفوعات الفائدة نحو 70% إلى 80% من الإيرادات الضريبية. ويرى جنينة في الصكوك بديلا لإصدارات أذون وسندات الخزانة التقليدية يمكن أن يخفض تكلفة التمويل على الوزارة، مؤكدا أن تنويع الأدوات بحد ذاته يحمل قيمة: "ستكون مجرد وسيلة أخرى لتأمين التمويل، حتى لو كانت بالتكلفة نفسها".

لماذا التركيز على الشركات؟ يقول جنينة إن "الشركات المصرية كدست سيولة نقدية ضخمة" على مدار العامين الماضيين، في وقت "انسحب فيه البنك المركزي من سوق التمويل" وتعرّض الجهاز المصرفي لضغوط تمويلية شديدة. وأضاف أن مشاركة المستثمرين الأجانب في سوق أذون الخزانة أصبحت "متذبذبة" في ظل التوترات الإقليمية، وهو ما يجعل سيولة الشركات خيارا "أكثر استقرارا وأمانا" للدولة لسد الفجوة التمويلية الضخمة.

بالأرقام: أصدرت وزارة المالية أدوات دين مختلفة بقيمة 1.4 تريليون جنيه خلال الأسابيع الستة الأولى من العام المالي الحالي، بزيادة قدرها نحو 200 مليار جنيه مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفقا لبيانات حديثة صادرة عن الوزارة اطلعت عليها إنتربرايز.

المزيد في جعبة الوزارة: تدرس المالية حقوق مستقبلية أخرى يمكن تحصيلها مقدما من خلال هياكل مماثلة، وفقا لما صرح به المصدر لإنتربرايز.