تامر خضر، المدير العام لشركة ماينور هوتيلز مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع تامر خضر (لينكد إن)، المدير العام لشركة ماينور هوتيلز في مصر.
إليكم مقتطفات محررة من حوارنا معه:
طالما كان شغفي هو قطاع الضيافة، واليوم أقود استراتيجية نمو شركة ماينور هوتيلز في مصر. درست إدارة الفنادق قبل أن أواصل تعليمي في جامعة جونسون آند ويلز، ثم بدأتُ مسيرة دولية عملت خلالها مع كبرى شركات الضيافة العالمية في الولايات المتحدة وفرنسا وعمان وهونج كونج ودبي ومصر، وكلها تجارب صاغت خبرتي ورؤيتي في هذا القطاع.
رافقني مبدأ راسخ في كل المحطات التي مررت بها في مسيرتي المهنية، وهو أن الضيافة المميزة تُقاس بالذكريات والعلاقات والمشاعر التي نصنعها، وليس بالأداء المالي وحده. فالفنادق ليست مجرد جدران ومباني صماء، بل مشاريع تقوم على التجارب الإنسانية، ويكمن نجاحها في تقديم قيمة حقيقية للنزلاء والمستثمرين والموظفين على حد سواء، بدلا من الاكتفاء بتحقيق العوائد المادية. وأنا أقود ماينور هوتيلز في مصر بهذه الرؤية. إذ ينصب تركيزي على رسم ملامح مستقبل الضيافة في واحدة من أكثر وجهات العالم جاذبية، مع إبراز ثقافة مصر وتراثها الغني.
تتركز مسيرتي في قطاع الضيافة، لكني رغم ذلك أتعامل دائما مع كل فرصة بعقلية ريادية، وهو ما ينعكس على عملي يوميا. وينطوي دوري على اقتناص الفرص المناسبة للاستثمار والتطوير في مصر، وبناء علاقات طويلة الأجل مع المستثمرين والمطورين، واختيار العلامة الفندقية الأنسب لكل وجهة. فهذه المعادلة تتطلب موازنة مستمرة بين العقلية التجارية والحدس المهني في عالم الضيافة.
لا مكان للنمطية في عالم الضيافة، وهذا الإيمان الراسخ هو ما جذبني للانضمام إلى ماينور هوتيلز في المقام الأول. تأسست الشركة على يد رائد الأعمال ويليام هاينكي، وتطورت من مجرد شركة ناشئة لتصبح واحدة من كبرى شركات الضيافة في العالم، بمحفظة تضم أكثر من 600 فندق في نحو 70 دولة. وصُمم كل فندق ليعكس الهوية المحلية ويقدم تجارب أصيلة، مع الحفاظ على تحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل. فالمفهوم العصري للفخامة اليوم يرتكز على الخدمة المخصصة، والثقافة المحلية، والعافية والاستجمام، والاستدامة المدمجة في كل تفاصيل الإقامة. وأرى أن المستقبل سيكون من نصيب العلامات الفندقية التي تبني روابط حقيقية مع نزلائها، ولا تكتفي بالمرافق الفاخرة.
أبدأ صباحي مبكرا، وأستمتع بقضاء بعض الوقت الهادئ قبل الانشغال في العمل. أتابع عادة الأخبار العالمية للاطلاع على أحدث اتجاهات السياحة وتطورات الأسواق، قبل التواصل مع المستثمرين أو التوجه لزيارة المواقع أو المشاريع. كما أحرص أيضا على تخصيص وقت كل صباح لتعلم شيء جديد؛ لأن التعلم المستمر لا غنى عنه في قطاع سريع الإيقاع ودائم التطور.
تختلف طبيعة عملي من يوم لآخر، وهذا التنوع هو أحد أكثر الجوانب التي أستمتع بها للعمل في قطاع الضيافة. فقد أجتمع في أحد الأيام مع المستثمرين وشركاء التطوير، وفي اليوم التالي أراجع استراتيجيات العلامات التجارية أو أزور المشاريع في مختلف أنحاء مصر. ويضفي هذا التنوع حيوية متجددة على كل يوم، ويمنحنا فرصا مستمرة لابتكار كل ما هو جديد.
أما الثابت الوحيد في كل يوم فهو سؤال بسيط: كيف نقدم أفضل ما لدينا؟ سواء أكان هذا عبر تحسين تجربة النزلاء، أم توطيد الشراكات، أم تعزيز كفاءات فرق العمل، أم تطوير مفهوم فندقي جديد؛ فالتميز لا يتحقق إلا بالتطوير المستمر؛ وغالبا ما تصنع التحسينات البسيطة والمستمرة الفارق الأكبر على المدى الطويل. ويساعدني التخطيط المنظم، والتنفيذ المنضبط، والاعتماد على التكنولوجيا في ترتيب أولوياتي، لكني أحرص أيضا على تخصيص وقت للتفكير الاستراتيجي، بدلا من الاكتفاء برد الفعل تجاه مجريات اليوم.
أهدف إلى ترسيخ مكانة ماينور هوتيلز كي تصبح من كبرى شركات الضيافة في مصر، من خلال التوسع المدروس في مختلف أنحاء البلاد. فمصر تزخر بتنوع مذهل في الوجهات السياحية، وينصب تركيزي على اختيار العلامة التجارية الأنسب لكل وجهة، مع تحقيق قيمة مستدامة للملاك والنزلاء والمجتمعات المحلية.
لا توجد وصفة سحرية لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية. فالأولويات تتغير بطبيعة الحال عبر مختلف مراحل الحياة؛ لذا أحاول أن أحافظ على حضوري الذهني أينما كنت، سواء في العمل أو مع أسرتي. لا أعتقد أن الأهمية تكمن في تقسيم الوقت بالتساوي، بقدر ما يتعلق بالشعور بالرضا والإنجاز سواء في مسيرتي المهنية أو في علاقاتي الشخصية.
فلسفتي في العمل بسيطة: تعني الضيافة في جوهرها بناء روابط عاطفية تدفع الناس للسفر من أجلها، وتخليد ذكراها، ثم العودة إليها مجددا. وعندما تنجح العلامة الفندقية في ترسيخ هذه الرابطة مع نزلائها، يأتي النجاح التجاري ليكون نتيجة منطقية لذلك. ومن الكتب التي بلورت تفكيري في هذا الاتجاه كتاب Winning Hospitality، للكاتب جيوفاني أنجيليني، الذي يقدم رؤى قيمة حول بناء مؤسسات تتمحور بالأساس حول التميز في الخدمة.
أما عن المبادئ التي أعتمد عليها كل يوم، فيمكن تلخيصها في توظيف الكفاءات المناسبة، والاستثمار في تطويرها، وجعل احتياجات النزلاء جوهر كل قرار، والسعي الدائم نحو التطوير؛ وقد اكتسبتها من أربيند شريستا، مديري العام الإقليمي السابق في مجموعة شانجريلا، وما زلت أقيس قراراتي وفقا لهذه المعايير حتى اليوم.