Posted inبعد الخامسة

الجودة أولا ثم التوسع.. رهان رواد قطاع التجميل المحلي على ولاء العملاء

💄 جيل جديد من رواد الجمال: في سوق مشبعة بمنتجات التجميل التي يسوق لها بكثافة دون الالتفات إلى الجودة، راهن عدد من رواد الأعمال على نهج التمهل في البحث والتطوير قبل أي شيء. وتعد علامتا بلومين كاكتس وماذر نيكد، من أبرز العلامات التي جسدت تلك المنهجية، فالحفاظ على أسلوب مرح وأصيل وجريء في التواصل مع العملاء هو بالضبط ما جعل ذلك الرهان يؤتي ثماره في نهاية الأمر.

نماذج مجددة: يتبنى مؤسس بلومين كاكتس أحمد يسري (لينكد إن)، ومؤسسة ماذر نيكد ندى خروب (لينكد إن) فلسفة متشابهة تركز على منتجات العناية والتجميل، وتعتمد على لغة حسية وجريئة تبني اسم العلامة ورسالتها حول مفهوم التمكين. حاورت إنتربرايز يسري وخروب، حيث شاركا رحلة تأسيس أعمالهما والخلفيات التي انطلقا منها، وما يحتاجه أي رائد أعمال لبناء علامة للتجميل تضمن استدامة العملاء وولائهم.

أساس الرحلة

البداية: لم يدخل يسري أو خروب قطاع التجميل عبر المسار التقليدي، بل شكلت الخبرات العملية السابقة الطريقة التي أسسا بها الشركتين. درس يسري التمويل والاقتصاد، ثم أمضى قرابة عشر سنوات في التنقل بين مشاريع لا علاقة لها بالقطاع، وكان له نصيبه من الإخفاقات التجارية، ولكن كل تجربة كانت درسا حاسما، بحسب ما قاله لإنتربرايز، مضيفا أن الدرس الذي طبقه في بلومين كاكتس كان الاهتمام البالغ بآراء العملاء، لأن ما يصلح له قد لا يصلح لغيره.

أما خروب فقد درست تسويق الأعمال، وتنقلت بين شركات ناشئة في مراحلها المبكرة، ثم قضت فترة في قطاع الاتصالات لإدارة حملات الاحتفاظ بالعملاء، وتعلمت مدى حساسية المستهلكين تجاه الأسعار وحرصهم على المقارنة، وفقا لما ذكرته. كما كانت خروب من أوائل العاملات في قطاع التسويق في منصة لتجميع طلبات الطعام، إذ ساهمت في ابتكار المحتوى الذي ينشئه الموظفون على تيك توك. وقد أمضت سنوات في دراسة عروض التجزئة وتحديد مكانة العلامة التجارية في أماكن مثل سيفورا، قبل أن تؤسس ماذر نيكد.

تعد الشفافية هي كلمة السر لتصحيح مسار السوق بالنسبة ليسري، إذ اعتاد المستهلكون المصريون على عدم الثقة في المنتجات المحلية وشراء العلامات المستوردة، وكانت مهمة بلومين كاكتس تغيير ذلك الواقع، حسبما قال، مضيفا أن هدفه على المدى الطويل يتمثل في نشر مفهوم العناية الشخصية للرجال، في فئة تمثل النساء فيها 98% من قاعدة عملائه حاليا رغم أن المنتجات تناسب كلا الجنسين.

تعتبر خروب ماذر نيكد الوجه الآخر لشخصيتها، إذ يتمثل هدفها في الحفاظ على الكفاءة دون التضحية بالنتائج، وذلك عبر منتجات مصممة للمرأة العاملة التي تدير أشغالها وأسرتها وحياتها الاجتماعية في آن واحد، ولا تمتلك رفاهية تطبيق أي روتين معقد. كما تعتمد ماذر نيكد على فلسفة لا تتعامل مع الشعر والبشرة باعتبارهم مشروع ينبغي أن يكون كاملا ومثاليا طوال الوقت، بل تعترف بوجود فترات يبهت فيها الجمال العادي، وهو أمر طبيعي للغاية صممت العلامة بالأساس للاعتراف به بدلا من إخفائه.

بعيدا عن المألوف.. الرهان على الأسماء المثيرة للجدل: تستمد بلومين كاكتس اسمها من فكرة الصبار المزهر، فهو قاس وجاف من الخارج، ولكنه يزهر تحت الظروف المناسبة، بحسب يسري. ويرتبط ذلك مباشرة بقراره الشخصي بالابتعاد عن المسار المهني التقليدي خلافا للتوقعات العائلية والاجتماعية، وبالرسالة الأوسع للشركة وهي أن الأفراد أيضا يزهرون بطرق مختلفة متى توفر لهم الدعم المناسب.

أما ماذر نيكد فكانت التحدي الأكبر: في البداية، رفضت شقيقة خروب — وهي خبيرة في بناء العلامات التجارية — الاسم صراحة، محذرة من أنه قد يضر بالعلامة وتوسعها المستقبلي، بيد أن خروب احتفظت بالاسم على أي حال، وربطته بفكرة أن بشرتنا الطبيعية التي نولد بها جميلة كما هي، وهدف العلامة هو إبراز هذا الجمال وتعزيزه، كما أنه يمثل عنصرا مثيرا للجدل، يفتح باب النقاش حوله بمجرد سماعه.

ما وراء الكواليس

لا تنازل عن الجودة: لا يبدي يسري وخروب أي مرونة في التخلي عن المكونات الأكثر أهمية، فهما على استعداد لدفع المزيد مقابل تأمينها واستيرادها. وتعد تكاليف المكونات الخام في بلومين كاكتس أعلى بنحو 3 مرات من التركيبات المعتادة في السوق المحلية، إذ تتنافس العلامة على جودة التركيبة بدلا من السعر، حسبما قال. كما يصنع يسري مواد التعبئة والتغليف داخل الشركة حيثما أمكن ذلك، مستوردا زجاجات وأنابيب مخصصة بشكل مباشر، وبالتعاون مع حرفيين محليين.

أما في ماذر نيكد، فإن نموذج التوريد يعتمد على التصنيع محليا مع استيراد المكونات عالية الجودة التي تدخل في التركيبات. ورغم أن البنية التحتية لتصنيع مستحضرات التجميل قوية حقا، تتمثل العقبة الحقيقية في نقص المتخصصين في تركيب مستحضرات التجميل، حسبما قالت خروب. وقد شاركت ماذر نيكد أحد المتخصصين الذي يقارن التركيبات مباشرة بالعلامات العالمية مثل رود وسمر فرايدايز، وهو السبب في صمود منتجات مثل ليب تريت عند مقارنتها مباشرة مع نظيراتها العالمية، حسبما أضافت.

طرق مختلفة.. غاية واحدة

الهدف واحد والخطوات مختلفة: يقدم يسري حاليا منتجاته عبر موقع بلومين كاكتس الرسمي إلى جانب عدد قليل من المتاجر الإلكترونية، بعد أن بنى النمو المبكر للعلامة من خلال التواجد الفعلي في المتاجر ذات المفاهيم المبتكرة مثل ديستريكت فايف وميزون 69 في الساحل. في حين يخطط إلى توفير تجربة مريحة ومثقفة للمستهلك في آن، عبر افتتاح متجره المستقل مستقبليا، إذ يسعى لأن يضم هذا المتجر فرق عمل مدربة كمستشارين للبشرة والشعر بدلا من مجرد مندوبي مبيعات.

أما بالنسبة لخروب، فالأمر كان عكسيا: خلال السنوات الأربع الأولى لماذر نيكد، حصرت خروب المبيعات بالكامل على الموقع الإلكتروني الرسمي والمتاجر المؤقتة، رافضة اللجوء إلى متاجر التجزئة التابعة لجهات خارجية والإيرادات قصيرة الأجل التي كانت ستدرها، وذلك من أجل تأسيس بنية تحتية تشغيلية قوية أولا. بمجرد أن تحقق ذلك، توسعت العلامة في أمازون ومنصات التجارة السريعة، وهي المساحات التي أضحت فيما بعد من أقوى قنوات مبيعات العلامة، كما ذكرت.

بناء الزخم

نظرة على الشراكات: مع مرور الوقت، اتجهت بلومين كاكتس أكثر نحو المزيد من التسويق التجريبي، خاصة عبر الشراكات في قطاع الأغذية والمشروبات، والتي تتيح للعملاء تذوق وشم ورؤية المنتج في وقت واحد، بحسب يسري. ويعد التعاون الأخير للعلامة مع ميجا للمثلجات في إطلاق ملمع شفاه بطعم المانجو والفانيليا والفراولة أوضح مثال على هذا التحول.

أما خروب، فكانت تتمتع بخبرة تسويقية بالفعل تجلت بشكل واضح في شراكات ماذر نيكد، إذ عقدت شراكة مع ليبتون لإطلاق مرطبات الشفاه الممزوجة بالشاي المثلج والمبنية حول خط ليبتون الجديد الخالي من السكر، وقد روجت لها بحدث أتاح للعملاء تذوق المشروب وتجربة المنتج الجديدة جنبا إلى جنب. وجاء ذلك في أعقاب تعاون سابق مع علامة كين سوكي في بلايا ستريب في الساحل، حيث تتواجد ماذر نيكد إلى جانب علامات محلية أخرى مثل بي إندي في مساحة مشتركة للتجميل والأزياء والأغذية والمشروبات.