Posted inاقتصاد

ثقة قطاع الأعمال بمصر تسجل خلال يوليو أعلى مستوى لها منذ أربعة أعوام رغم استمرار انكماش مؤشر مديري المشتريات

شهد يوليو ارتفاع ثقة شركات القطاع الخاص غير النفطي في مصر بشأن النشاط المستقبلي إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو 2022، رغم بقاء ظروف التشغيل في نطاق الانكماش، وفقا لأحدث تقارير مؤشر مديري المشتريات (بي دي إف) الصادرة عن ستاندرد آند بورز جلوبال. وصعد المؤشر الرئيسي المعدل موسميا خلال الشهر الماضي إلى 46.8 نقطة، مقارنة بمستوى 46.0 نقطة في يونيو، الذي سجل أدنى مستوى له منذ 41 شهرا. بهذا أصبح يوليو سابع شهر على التوالي استقر فيه المؤشر دون مستوى 50.0 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، وهو ما يعني استمرار انكماش نشاط الأعمال على أساس شهري. بيد أن المؤشر اقترب من ذلك الحد الفاصل.

💡 — في حين أن نقطة التعادل البالغة 50.0 نقطة تفصل بين النمو والانكماش الشهري لنشاط الشركات، يمثل مستوى 32.0 نقطة الحد الفاصل بين الانكماش والنمو الفعلي للاقتصاد الكلي على أساس سنوي. وتأتي كل نقطة يسجلها المؤشر فوق 32.0 نقطة لتشير إلى نمو الاقتصاد الكلي للبلاد، إذ تترجم قراءة يوليو البالغة 46.8 نقطة إلى معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي بنحو 4% مع بداية الربع الثالث من عام 2026. ويعني هذا أن اقتصاد البلاد بكافة قطاعاته يواصل النمو على أساس سنوي، حتى لو كانت شركات القطاع الخاص ما زالت تعاني من الانكماش على أساس شهري.

الطلب يواصل التراجع: واصلت طلبات الشراء الجديدة تراجعها للشهر السابع على التوالي في يوليو. وأفادت الشركات بأن ركود ظروف السوق، وارتفاع الأسعار، وتأخيرات الشحن، ونقص المشروعات الجديدة تسببت في إحجام العملاء عن الإنفاق. كما انخفض إجمالي إنتاج المصانع، رغم أن وتيرة هذا الانخفاض تباطأت إلى أدنى معدلاتها في أربعة أشهر.

تراكم الأعمال غير المنجزة يشكل ضغطا: واصلت الشركات خفض أعداد موظفيها في يوليو، وإن كان بنسبة طفيفة، حتى مع تراكم حجم الأعمال غير المنجزة بأسرع معدل منذ نحو ثلاثة أعوام. وأشارت ستاندرد آند بورز جلوبال إلى أن نقص العمالة وشح المواد الخام أوجدا اختناقات في التوريد لدى عدة شركات، لتجد نفسها أمام معضلة تتمثل في اتساع حجم أعمالها بدرجة تفوق قدرة موظفيها الحاليين على إنجازه.

تقليص المشتريات: انكمشت مشتريات المواد الخام ومستلزمات الإنتاج بأسرع معدل منذ سبتمبر 2023، إذ خفض نحو ثلث الشركات المشاركة في الاستطلاع مشترياتها من مدخلات الإنتاج، ويُعزى جزء من هذا إلى ضعف الطلبات الجديدة. ولأول مرة منذ خمسة أشهر، سحبت الشركات من مخزوناتها، وفضلت العمل بمخزونات أقل، وسط محدودية توفر المواد وقيود السيولة. وفي المقابل، شهدت مدد التسليم تحسنا طفيفا مع انحسار أثر الصراع المستمر في الشرق الأوسط على خطوط الإمداد المحلية.

تباطؤ ارتفاع الأسعار يمثل نقطة إيجابية: ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج الإجمالية بأبطأ وتيرة لها خلال ستة أشهر، لتستقر دون المتوسط طويل الأجل، بفضل انخفاض أسعار النفط وضعف الدولار الأمريكي في أوائل يوليو. ونتيجة لذلك، تراجع معدل التضخم في أسعار الإنتاج إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر.

قال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الرئيسي لدى ستاندرد أند بورز جلوبال: "أظهر التحسن في ثقة الأعمال خلال شهر يوليو أن الشركات رأت بصيصا من النور في نهاية النفق"،. وأضاف: "رغم أن التراجع الحالي في الطلب استمر في الضغط على الشركات لتقليل طاقتها التشغيلية، فإن تسجيل زيادة أقل بكثير في أسعار مستلزمات الإنتاج يشير إلى أن مستويات الإنفاق قد تبدأ في التغير". غير أن أوين حذر من أن هذا الارتياح اعتمد إلى حد كبير على انخفاض أسعار النفط العالمية بوضوح في أوائل يوليو، وقد بدأ هذا الاتجاه ينقلب إلى حد ما مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط مجددا. واختتم قائلا: "نتيجة لذلك، فقد نشهد عودة المخاطر التي ربما تسفر عن زيادة ضغوط التكاليف المحلية، وهو ما قد يعصف بتوقعات انتعاش الأعمال الجديدة".

نظرة متفائلة: قفز المؤشر الفرعي لتوقعات الإنتاج المستقبلي إلى أعلى مستوياته منذ يونيو 2022، ما يشير إلى تزايد تفاؤل الشركات بشأن العام المقبل.