سجل القطاع الخاص غير النفطي في مصر أشد وتيرة انكماش له منذ نحو ثلاث سنوات ونصف في يونيو، متأثرا بضعف الطلب واستمرار اضطرابات سلاسل التوريد إقليميا. ومع ذلك، واصلت الشركات زيادة مخزوناتها في محاولة للتحوط ضد ارتفاع الأسعار المتوقع. وتراجعت القراءة الرئيسية لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال إلى 46.0 نقطة في يونيو، نزولا من 47.1 نقطة في مايو، لتسجل أدنى مستوى لها منذ يناير 2023، وتظل دون مستوى الـ 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش للشهر السادس على التوالي، وفقا لأحدث تقارير مؤشر مديري المشتريات (بي دي إف). وبذلك يكون النشاط التجاري قد سجل انكماشا للشهر الخامس على التوالي.
وتتمثل أهمية هذه البيانات في أنها تعكس تباطؤ ملموسا في الاقتصاد الأوسع. واستنادا إلى العلاقة التاريخية بين مؤشر مديري المشتريات والناتج المحلي الإجمالي، تتوقع ستاندرد آند بورز جلوبال تباطؤ نمو اقتصاد البلاد إلى 3.8% في الربع الثاني من عام 2026، انخفاضا من 5% في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وتراجعت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ نوفمبر 2022. وأفادت نحو 27% من الشركات المشاركة في المسح بتراجع مبيعاتها، مقابل 11% فقط أشارت إلى وجود تحسن، وأرجعت الشركات هذا التراجع إلى مشاكل السيولة لدى العملاء، ونقص المواد الخام، وبطء سلاسل التوريد، وارتفاع الأسعار. ورغم ذلك، استمرت الشركات في زيادة مخزوناتها في محاولة للتحوط ضد ارتفاع الأسعار المتوقع واضطرابات الإمداد المستمرة.
الضغوط الأساسية: تباطأ تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية بشكل ملموس مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة في شهر مايو، لكنه لا يزال مرتفعا. إذ أشارت الشركات إلى أن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يفرض ضغوطا تصاعدية على تكاليف الوقود والمواد الخام. وفي الوقت ذاته، استمرت ضغوط الأجور، إذ ارتفعت تكاليف الموظفين بثاني أسرع وتيرة لها منذ شهر يناير 2018، ولا يسبقها في ذلك سوى القراءة المسجلة في مايو. وعلى الجانب الإيجابي، تراجعت وتيرة فقدان الوظائف بشكل طفيف، وجاء انخفاض أعداد العمالة مدفوعا بالاستقالات الطبيعية بدلا من عمليات التسريح المباشر.
مرحلة انتقالية.. لا ركود: "تمثل قراءة شهر يونيو مرحلة انتقالية، ولا تعد مؤشرا على تدهور الأوضاع الاقتصادية"، حسبما قالت أستاذة الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري شيماء وجيه لإنتربرايز. وتتوقع وجيه أنه في حال استمرار تراجع معدلات التضخم، وبدء البنك المركزي دورة تدريجية من التيسير النقدي، فإن مؤشر مديري المشتريات مرشح ليشهد تحسنا تدريجيا خلال النصف الثاني من العام، بما يعكس عودة قوية للنشاطين الإنتاجي والاستثماري.
ماذا بعد؟ تتوقع الشركات أن يساهم انحسار التوترات الإقليمية والدعم الحكومي في إنعاش الطلب خلال الأشهر المقبلة. ومن المنتظر أن تكشف قراءة مؤشر مديري المشتريات التي ستصدر في أغسطس ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُترجم إلى تعاف في الطلب، أم أن القطاع سيواصل انكماشه للشهر السابع تواليا.