أجرت إنتربرايز حوارا مع رئيس البورصة المصرية عمر رضوان، تطرق إلى نقاط كثيرة حول وضع السوق الحالي، بدءا من مراجعة مؤسسة ستاندرد آند بورز داو جونز للمؤشرات، ومرورا بالعد التنازلي النهائي لتفعيل آلية البيع على المكشوف، وأيضا برنامج الطروحات الحكومية الذي يرى رضوان أنه أقرب إلى التنفيذ مما تشير إليه تقارير الأخبار. وكشف رئيس البورصة لإنتربرايز أن الاختبار النهائي لنظام البيع على المكشوف يجري في الوقت الحالي، كما كشف للمرة الأولى عن عدد الشركات المحتمل طرحها ضمن برنامج الطروحات الحكومية، مشيرا إلى أن ما يصل إلى 6 شركات من أصل 20 شركة مدرجة مؤقتا قد تستكمل إجراءات طرحها العام الأولي بالكامل خلال العام المقبل. كما استعرض الرؤية التي طرحتها البورصة المصرية أمام مؤسسة ستاندرد آند بورز داو جونز قبيل صدور قرارها المتوقع خلال أشهر.
أغلقت مؤسسة ستاندرد آند بورز داو جونز باب المشاورات يوم الجمعة الماضي، وأوضح رضوان أن الرد الرسمي للبورصة المصرية استند بقوة إلى التحسن في المؤشرات الاقتصادية الكلية؛ إذ تراجعت التأخيرات في تحويل الأرباح إلى الخارج، وبلغ صافي الأصول الأجنبية والاحتياطيات مستويات مرتفعة، كما سجلت البورصة المصرية نفسها حجما قياسيا للتداول اليومي بلغ 15.6 مليار جنيه، وهو الرقم الذي استشهد به رضوان، دليلا على أن السوق تتجه نحو ترقية تصنيفها، لا نحو خفضه. وأضاف أن الأمر لم يقتصر على المراسلات الرسمية فحسب، بل إنه تحدث بنفسه مع ممثلين عن 17 مؤسسة عضوة في المؤشر قبيل الموعد النهائي.
تذكر: بدأت مشاورات ستاندرد آند بورز داو جونز بشأن خفض تصنيف مصر من وضع السوق الناشئة إلى السوق المبتدئة في يونيو الماضي، مع تمديد الموعد النهائي إلى 31 يوليو بدلا من 17 يوليو. وفي حال الموافقة على الخفض، فإنه لن يدخل حيز التنفيذ قبل إعادة تشكيل مكونات المؤشر في سبتمبر 2027، لتخرج مصر من فئة الأسواق الناشئة التي تضم السعودية والإمارات والهند، وتنضم إلى فئة الأسواق المبتدئة إلى جانب المغرب وباكستان وفيتنام. ومن المعروف أن التأثيرات المحتملة تتعلق بمكانة السوق في نظر المستثمرين أكثر من تعلقها بتدفقات الأموال؛ علما بأن حصة مصر تمثل حاليا 0.12% فقط من مؤشر الأسواق الناشئة التابع للمؤسسة، لكنها ستقفز إلى نحو 3.4% في مؤشر الأسواق المبتدئة الأصغر حجما، أي أكثر من وزنها الحالي بحوالي 29 مرة.
وفيما يتعلق بآلية البيع على المكشوف، يبدو أن التطورات أقرب من الإطار الزمني السابق، الذي أشار إلى تفعيل "قبل نهاية أغسطس". إذ يؤكد رضوان أن الاختبار النهائي للنظام — وهو متطلب تنظيمي قبل بدء التشغيل الفعلي — يجري "في هذه اللحظة". وأضاف: "في ضوء المعطيات المتاحة اليوم، أعتقد أن هذا الأمر سيتحقق قريبا جدا".
طرحت الهيئة العامة للرقابة المالية آلية البيع على المكشوف للمرة الأولى في عام 2019، ومنحت تراخيص لتسع شركات وساطة، من بينها "إي إف جي هيرميس" و"سي آي كابيتال" وشعاع لتداول الأوراق المالية، ووعدت بإجراء تجارب تشغيلية، لكن الآلية لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي قط.
إليكم مقتطفات محررة من حوارنا مع رئيس البورصة المصرية عمر رضوان:
إنتربرايز: ما توقعاتك لرد فعل مؤسسة ستاندرد آند بورز داو جونز على الرد الرسمي لمصر؟
عمر رضوان: إذا نظرت إلى استطلاعات الرأي التلفزيونية التي أُجريت حول هذا الأمر، مثل ما عرضته قناة العربية، فإن 100% من الجهات التي شملها الاستطلاع قالت إنها لا تتوقع خفض التصنيف. وبخلاف نتائج الاستطلاعات، تواصلنا مع المؤسسة مباشرة، وتحدثت بنفسي مع ممثلي 17 مؤسسة من المؤسسات المشاركة في ذلك المؤشر، وكانت الردود إيجابية. لكن ينبغي الانتظار وترقب النتيجة، فالإعلان سيصدر خلال شهرين، في حين أن التنفيذ الفعلي سيكون في سبتمبر 2027.
إنتربرايز: طُرحت آلية البيع على المكشوف للمرة الأولى قبل نحو 7 سنوات؛ فما الذي تغير الآن في آلية التطبيق؟
عمر رضوان: نرى أن أحد أهم العوائق التي اعترضت طريق الآلية في الماضي، هو غياب الحوافز التي تشجع ملاك الأصول على إقراض أسهمهم. والآلية هنا ليست بيعا على المكشوف غير مغطى، بل إقراض أو اقتراض بهدف البيع. ويتيح النظام الجديد حوافز حقيقية للمقرضين، تشمل عائدا على الأسهم المقرضة، تجري إدارته عبر شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي. ويتمتع المقترضون برؤية كاملة لمختلف المقرضين، بما في ذلك شروطهم، والأسعار التي يطلبونها فوق السعر المرجعي، وعدد الأسهم المعروضة، وكل هذا يتيح لهم انتقاء الخيار الأنسب لاحتياجاتهم. كما يمكن للمقترض تسوية مركزه المالي في أي وقت، مع دفع الفائدة عن الفترة الفعلية للاقتراض فقط، وهو ما يخلق منافسة حقيقية ومنضبطة، وعائدا مجزيا للمقرض.
إنتربرايز: من المفترض أن تكون العقود الآجلة وعقود الخيارات على مؤشر EGX70 هي الخطوة التالية في خطة طرح المشتقات المالية. هل هناك موعد محدد، أم أن الأمر مرهون بارتفاع أحجام التداول على العقود الآجلة للأسهم المنفردة أولا؟
عمر رضوان: سوق المشتقات المالية مختلفة، لأننا بحاجة إلى نشر الوعي في السوق، ويشمل ذلك شركات الوساطة والمستثمرين على حد سواء. تحتاج شركات الوساطة إلى تحديث أنظمتها وعقود عملائها، وهو ما يمضي تدريجيا في الوقت الحالي. أما على جانب المستثمرين، فنعمل على بناء الثقافة المالية، بما يشمل كيفية التعامل مع المشتقات المالية، والمخاطر المرتبطة بها، وطرق التحوط السليمة. وستتمكن صناديق الاستثمار المشتركة من طلب ترخيص للبيع على المكشوف والمشتقات المالية عبر إجراءات مبسطة تُقدم إلى الهيئة العامة للرقابة المالية، التي أكدت أنها ستيسر هذا الأمر وتشجع عليه. وفي نهاية المطاف، سيُفتح المجال أمام المستثمرين من الشركات والأفراد أيضا فور اجتيازهم استبيانا يثبت استيعابهم للمخاطر.
تذكر: تعمل سوق المشتقات المالية في مصر بالفعل وتواصل النمو، رغم أن أحجام التداول ما زالت ترتفع ببطء. وبدأ تداول العقود الآجلة لمؤشر EGX30 الرئيسي في مارس الماضي، تلتها عقود على سهمي البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى في يونيو، وستلحق بها مزيد من العقود الآجلة لأسهم منفردة، والعقود الآجلة لمؤشر EGX70، وعقود الخيارات.
إنتربرايز: لماذا لا تنشر البورصة المصرية أحجام التداول التراكمية لتداولات المشتقات المالية، ومتى سيتغير ذلك؟
عمر رضوان: نحتاج أولا أن تكتسب السوق بعض الزخم. ننشر أكبر قدر ممكن من البيانات، لكن هذه السوق تتطلب في البداية إرساء بنية تحتية كبيرة، وهو ما نركز عليه حاليا.
إنتربرايز: من بين 20 شركة مملوكة للدولة ومدرجة مؤقتا في البورصة، ما هو عدد الشركات التي تتوقع أن تستكمل طروحاتها العامة الأولية بالكامل خلال الـ 12 شهرا المقبلة؟
عمر رضوان: بناء على ما يرد إلينا من معلومات، يتراوح العدد بين 5 أو 6 شركات. لكن هذا القرار يرجع إلى الملاك وبنوك الاستثمار لا إلى البورصة. إذ يقتصر دورنا على توعية هذه الشركات المدرجة مؤقتا بمتطلبات الإدراج، وكيفية التحول من الملكية الحكومية التابعة لكيان واحد إلى هيكل ملكية يضم عدة جهات ومستثمرين أفراد، فضلا عن تأسيس وحدات مختصة بعلاقات المستثمرين. ونعمل في هذه العملية بالتنسيق مع المحامين وبنوك الاستثمار والشركات القابضة.
في الوقت نفسه، ترحب البورصة المصرية بإدراج الشركات الكبرى من القطاعين الخاص والعام. وقد اجتمعنا مع وزيري المالية والاستثمار اليوم لمناقشة قواعد جديدة تتيح للشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية 15 مليار جنيه الحصول على خصم ضريبي بنسبة 15% لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، لمساعدتنا على المنافسة لجذب الطروحات الضخمة وإعادة التوازن للمؤشر.
إنتربرايز: ما آخر تطورات برنامج شهادات الإيداع الدولية والإدراج المزدوج عموما؟
عمر رضوان: تستحق مصر برنامجا لشهادات الإيداع الدولية أكثر نشاطا بكثير من البرنامج الحالي. ونضطلع بدور الوسيط بين بورصة لندن والشركات المحلية المدرجة لإبراز مزايا برامج شهادات الإيداع الدولية، فيما تبدي بورصة لندن اهتماما كبيرا بذلك. كما نعمل مع اتحاد أسواق المال العربية ومع البورصات الأفريقية لتسهيل الإدراج المزدوج للأسهم؛ لأن الشركات المدرجة إدراجا مزدوجا تصبح بمثابة سفراء للأسهم المصرية. كما ندرس أيضا نموذج الوسطاء عن بعد، بما يسمح لشركات الوساطة بالعمل من خارج مصر.
إنتربرايز: ذُكر مؤخرا أن شركات مثل موبكو و"بي إم إس" وإيلاب ستُتداول أسهمها بالدولار فور إدراجها في البورصة المصرية، وأنها تدرس الإدراج المزدوج في السعودية. فلماذا المملكة تحديدا؟
عمر رضوان: يحظى قطاع البترول في المملكة العربية السعودية بأهمية خاصة. ونرى اهتماما كبيرا من الجانب السعودي، إذ أجرينا معهم محادثات مثمرة قد تدخل حيز التنفيذ في القريب العاجل. كما أن قائمة البورصات الشريكة المهتمة بالتعاون معنا تتسع يوميا. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن التكامل مع تطبيقات التداول الحديثة، وتوجُّه مصر نحو فتح الحسابات رقميا بالكامل، بما في ذلك التسجيل الإلكتروني للمستثمرين الأجانب حاملي جوازات السفر البيومترية، تمثل جميعها تحولا جذريا. فسوف يتمكن المستثمرون من مختلف أنحاء العالم من التسجيل وتوقيع عقود ملزمة دون مغادرة مكاتبهم.
إنتربرايز: طرحت فكرة تحويل البورصة المصرية نفسها إلى شركة مساهمة. فما الفارق الذي سيحدثه هذا التحول، وهل ستدرج البورصة أسهمها في السوق؟
عمر رضوان: تعمل معظم البورصات عالميا بوصفها شركات مساهمة، وهو النموذج السائد عالميا، ويسهل على الأطراف المعنية الأجنبية التعامل معنا بالطريقة التي اعتادوا عليها مع البورصات الأخرى. فهيكل الإدارة بأسلوب القطاع الخاص يتيح القدر اللازم من المرونة والحوكمة المبسطة للتحرك سريعا نحو تبني التقنيات الجديدة. ثمة تفاصيل يجب العمل عليها، لكن القرار سيُتخذ بعناية، وسنفعل كل ما يخدم مصلحة السوق بأفضل شكل ممكن.
في نفس السياق: اتخذت بورصة تداول السعودية هذا المسار قبل بضع سنوات. فحينها تحولت إلى شركة مساهمة وأدرجت أسهمها عبر طرح عام أولي في عام 2021، وما زالت أسهمها متداولة حتى اليوم تحت رمز TADAWULG. كما تحولت سوق أبوظبي للأوراق المالية إلى شركة مساهمة عامة في عام 2020، رغم أن أسهمها ليست مدرجة للتداول العام.
إنتربرايز: تعمل حاليا على ملفات المشتقات المالية، والبيع على المكشوف، إلى جانب مشاورات ستاندرد آند بورز. هل تكفي مدة ولايتك لعام واحد لإنجاز كل هذه الملفات؟
عمر رضوان: يعني ذلك أن عليّ العمل بسرعة كبيرة لإنجاز أكبر قدر ممكن خلال هذه المدة.
💡- تتفاوت مدد ولاية رؤساء البورصة تفاوتا كبيرا من سوق لآخر، لكنها عادة ما تتجاوز عاما واحدا. فعلى سبيل المثال، عُين مازن الرميح رئيسا لمجلس إدارة مجموعة تداول القابضة لمدة 4 سنوات، بينما شغلت سارة السحيمي المنصب بعده لنحو عقد زمني. وفي المقابل، يبلغ متوسط مدة عضوية مجلس الإدارة في بورصة لندن ما يزيد قليلا على 5 سنوات.
إنتربرايز: بعد عام من الآن، ما الإنجاز الذي تأمل أن يصبح أبرز ما تحقق خلال توليك هذا المنصب؟
عمر رضوان: بذل الرؤساء السابقون جهدا رائعا في فتح الباب أمام عدد من الملفات المهمة، من بينها المشتقات المالية، والبيع على المكشوف، وصناعة السوق، وإطار التسجيل الرقمي بموجب قانون التكنولوجيا المالية رقم 5 لسنة 2020، وهي ملفات بدأ العمل عليها قبل أن أتولى المنصب. أما ما أريد أن يُنسب إلى، فيتعلق بدفع الذكاء الاصطناعي نحو الاستخدام الفعلي هنا بدلا من مجرد الحديث عنه، وهذا هو الإرث الذي أركز عليه.
أتصور أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءا من جميع عملياتنا: الرقابة، والإفصاحات، وعلاقات المستثمرين، والتعامل اليومي مع المستندات. فالذكاء الاصطناعي يمس كل القطاعات، ونحن لسنا استثناء.