أرجأت وزارة المالية خطط طرح قانون جديد للضريبة على الدخل، وفضلت عوضا عن ذلك طرح حزمة ثالثة من التسهيلات الضريبية المخصصة، بحسب تصريحات مسؤولين حكوميين لإنتربرايز. وبدأت الوزارة بالفعل في إعداد الحزمة الجديدة، بالتزامن مع دخول الحزمة الثانية من التسهيلات مرحلة التنفيذ الأولي.
دلالة التوقيت: قال أحد المسؤولين: "انتهينا من صياغة مشروع قانون [الضريبة على الدخل] بالكامل. لكن المتغيرات السريعة في بيئة الأعمال بالإضافة إلى التوترات الإقليمية لم تسمح بمنح المجتمع الضريبي فرصة لمناقشة مشروع القانون. لذا حولنا اهتمامنا إلى مشروعات قوانين جديدة مستحدثة ومواد قانونية تحدث طفرة في القطاعين الاستثماري والضريبي". كما أكد أن فكرة مشروع قانون الضريبة على الدخل "انتهت تماما".
ستكون الحزمة الثالثة هي الأخيرة التي تركز على التيسيرات والحوافز، وفقا لأحد المسؤولين. وسوف تستهدف تسوية الأوضاع للممولين، وحل القضايا الخلافية المتبقية بعد الحزمتين الأولى والثانية، وأيضا معالجة التشوهات الضريبية التي تؤثر في مختلف القطاعات الإنتاجية. وأكدت المصادر أن دمج المنشآت غير الرسمية في المنظومة الضريبية سيمثل الأولوية القصوى لمصلحة الضرائب.
الحزم بعد اللين: أوضح أحد المسؤولين أن "الحزمة الرابعة ستتضمن العقوبات لمخالفي الامتثال الضريبي عبر آليات رادعة لضمان الحصول على حق الدولة بعد سد كافة الثغرات ودعم كافة القطاعات نحو النمو من خلال التحفيز الضريبي".
بالأرقام: يبدو أن نهج التحفيز يؤتي ثماره بالفعل، إذ أسهم في رفع الإيرادات الضريبية بنحو نقطة مئوية واحدة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الماضي، وفقا للبيانات الأولية التي أشار إليها المسؤولون. وارتفعت الحصيلة الضريبية بنسبة 27.5% على أساس سنوي لتصل إلى 2.5 تريليون جنيه خلال أول 11 شهرا من العام المالي الماضي، وهو ما يعادل 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب المسؤولين الذين استشهدوا بأحدث تقرير صادر عن وزارة المالية. وأرجعت المصادر جزءا من تلك الزيادة إلى تحسن معدلات الامتثال وتسوية النزاعات بموجب الحزمة الأولى من التسهيلات.
تذكر: أقرت الحزمة الأولى من التسهيلات نظاما ضريبيا مبسطا قائما على حجم أعمال الشركات التي لا تتجاوز إيراداتها السنوية 20 مليون جنيه. وأتاحت أيضا مهلة للممولين الذين تعذر عليهم تقديم الإقرارات الضريبية دون غرامات. كما سرعت إجراءات تسوية النزاعات، وقدمت حوافز تهدف إلى دمج مشروعات الاقتصاد غير الرسمي ضمن الاقتصاد الرسمي. في حين أولت الحزمة الثانية من التسهيلات تركيزا أكبر إلى سيولة الشركات والتشوهات الإدارية. كذلك تضمنت تدابيرها إلغاء التقديرات الضريبية الجزافية للفترات المستقبلية، وتسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة للممولين الملتزمين، والسماح للشركات باسترداد الأرصدة الدائنة لضريبة الدخل نقدا، وإجراء مقاصة بين مستحقات الممولين ومديونياتهم لدى الجهات الحكومية، وفصل فحص تسعير المعاملات عن الفحص الضريبي التجاري المعتاد.
تتجه الوزارة أيضا نحو التوسع في رقمنة المدفوعات الضريبية. وتضع مصلحة الضرائب المصرية اللمسات الأخيرة لتجربة تطبيق جديد للهواتف المحمولة يتيح للأفراد حساب ضريبة التصرفات العقارية البالغة 2.5% وسدادها إلكترونيا، وفقا للمسؤولين. وتأتي هذه الخطوة استكمالا لخطة الوزارة التي تهدف إلى رقمنة خدمات الضريبة العقارية بالكامل، سعيا لإتاحة خدمات التسجيل وتقديم الإقرارات والإعفاءات والسداد دون حاجة الممولين إلى زيارة المأموريات الضريبية.