Posted inنصيحة خبير

استراتيجيات البقاء والنمو: نصائح ذهبية من كبار رواد الأعمال في مصر

💡 النصائح في عالم المال والأعمال كثيرة، لكن القليل منها يصمد أمام اختبار الزمن والتجربة العملية. وعلى مدار السنوات، حاورت إنتربرايز مئات الخبراء المخضرمين ورواد الأعمال والنجوم الصاعدة في مجتمع الأعمال، الذين شاركونا الدروس التي شكلت مسيرتهم المهنية. في هذا العدد من "نصيحة خبير"، عدنا إلى أرشيفنا لننقب بين هذه التجارب ونستخلص المبادئ التي أثبتت نجاحها في بناء الشركات في المنطقة.

أجمعت تلك التجارب على أن رواد الأعمال الناجحين يضعون واقع السوق فوق طموحاتهم الشخصية، ويتعاملون مع رضا العملاء باعتباره معيارا للبقاء، ويدركون أن القيادة تقوم على الصمود والمثابرة على المدى الطويل أكثر من السعي وراء النجاح السريع، وفيما يلي أبرز النصائح التي شاركنا بها رواد الأعمال في مصر.

اعرف رغبات عميلك

يتمثل الفخ الأول الذي يقع فيه رواد الأعمال الجدد في التعلق بنظرية أو فكرة قد لا تجد مكانا لها في أرض الواقع، لذلك يضع أبرز رواد الأعمال في المنطقة حل المشكلات الحقيقية كأولوية تسبق التخطيط المطول.

"ابدأ بأقل الإمكانيات وانطلق سريعا وبأبسط صورة ممكنة، ولا تبالغ في تعقيد الأمور وفكر على المدى الطويل. اعمل على حل مشكلة حقيقية قابلة للتوسع، لكن لا تنتظر حتى تصبح كل التفاصيل مثالية، أطلق المشروع مبكرا ثم واصل تطويره". حسبما قال مؤسس شركة ماني فيللوز أحمد وادي لإنتربرايز. وهو الرأي الذي اتفقت معه مؤسسة شركة إف فور فرح فرح عبد الحميد، إذ أكدت أن التجربة هي السبيل الوحيد للتعلم، المهم أن تبدأ.

بعد إطلاق المشروع، يصبح البقاء مرهونا بمدى فهمك لعملائك:

  • الاستماع إلى العملاء دائما: التركيز على المنتجات والاستماع إلى العملاء باستمرار من أهم عوامل نجاح المشاريع، حسبما رأي مؤسس شركة بلووركس حسين وهدان، إذ قال: "لا تتوقف أبدا عن الاستماع إليهم [عملائك]، حتى وإن كنت تدير شركة تبلغ قيمتها مليار دولار".
  • السعي نحو الفهم: يعد البحث المتعمق مع العملاء والمشغلين هو السبيل لفهم المشكلات الحقيقية، حسبما أكد الشريكان المؤسسان لشركة نوت تكنولوجيز أحمد عبد الله وحسين البنداق، مشيرين إلى أنه نادرا ما تحل المشكلات من خلال ميزة ذكية واحدة، بل تحل عبر الفهم العميق، والإصرار على طرح الأسئلة عدة مرات حتى تصل إلى جذور المشكلة.
  • البحث عن علاج للمشكلات الحقيقية: من الضروري أن يعمل رواد الأعمال على حل مشكلة حقيقية، والابتعاد عن ملاحقة صيحات الذكاء الاصطناعي، حسبما شددت مؤسسة شركة بوند أند بلوم أمينة الجمال. كما نصحت المؤسسين باختبار أفكارهم بصورة سريعة، والاعتماد على التمويل الذاتي في المراحل الأولى، وعدم اللجوء إلى جمع رأس المال إلا عند الضرورة.

تعلم الأساسيات

ركز على الهدف: هناك قاسم مشترك يتكرر في أحاديث المؤسسين عند استرجاع بداياتهم، وهو ضرورة التخلي عن الغرور وعدم الانشغال بقصص النجاح الرنانة والتركيز على الجوانب الإدارية والتنظيمية للشركات. "تعلم المزيد عن التفاصيل الإدارية والمالية المملة، مثل المحاسبة وكيفية قراءة الميزانية وعموم هذه الأمور، ولا تظن أبدا أنك نجحت، فهذا التفكير يمثل بداية النهاية"، حسبما صرحت المؤسسة المشاركة لمكتبات ديوان هند واصف لإنتربرايز، عند حديثها عما كانت تتمنى معرفته في بداية مسيرتها.

غالبا ما تخفي الصورة اللامعة التي تحيط بثقافة الشركات الناشئة حجم الضغوط التشغيلية والجهد الحقيقي اللازم للاستمرار، حسبما قال المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لمنصة كنز أحمد عاطف، ناصحا المهنيين الطموحين بعدم الوقوع في حب فكرة ريادة الأعمال لمجرد الحسابات اللامعة على لينكد إن أو الإنجازات التي يحققها الآخرون، وموضحا أن مرحلة الحماس الأولى سرعان ما تنتهي أمام الضغوط التشغيلية. في الوقت ذاته، أكد مؤسس علامة موكو للشوكولاتة محمود بركات أن لكل قصة نجاح توقيتها الخاص، لذا تجاهل الزخم المحيط بنجاحات الآخرين، وركز على بناء كيان قوي ومتماسك خاص بك.

اعمل على المدى الطويل

تعد ريادة الأعمال واحدة من أصعب الألعاب الذهنية والنفسية التي يمكن أن يخوضها المرء في حياته، إذ يجب أن يتحلى رواد الأعمال بقدر كبير من التواضع، دون أن يفقدوا ثقتهم بأنفسهم، بحسب مؤسس شركة بايت بلس ياسين عصفور.

تجنب الاندفاع نحو التوسع السريع: "ادرس سوقك جيدا وابحث عن ميزتك التنافسية وتحل بالصبر ولا تندفع نحو التوسع السريع، إذ ستتخذ قرارات أفضل مع مرور الوقت والتروي"، حسبما نصح مؤسس شركة باكي للضيافة أيمن باكي.

القلق؟ ربما يصبح صديقك: يجب أن يكون الخوف المدروس من الفشل حافزا لا عائقا، بحسب مؤسس تريدلاين محمد مدحت، الذي أكد: "توقع الفشل لكن لا تستسلم له، فالإبقاء على الخوف من الفشل كمحرك هو ما سيدفعك إلى مواصلة الطريق".

تذكر أنك لست وحدك: يتطلب التوسع الحقيقي في نهاية المطاف الانتقال من التنفيذ الفردي إلى إدارة المنظومة بالكامل. "لا أرى أن القيادة تعني جلوس المدير بمفرده واتخاذ كافة القرارات"، حسبما أوضح المدير الإقليمي بمؤسسة التمويل الدولية شيخ عمر سيلا، مشككا في الهياكل الهرمية التقليدية التي تفرض القرارات من الأعلى إلى الأسفل، وداعيا إلى تبني منهجية شاملة وتشاركية في صنع القرار.

القيادة تبدأ من الميدان: في النهاية، يعتمد النجاح طويل الأجل على فهمك لنفسك ولعملك بكل تفاصيله، إذ لا تعني القيادة الجلوس خلف مكتب، بل النزول إلى موقع العمل والتعرف على الأشخاص المحيطين بك واكتساب ثقتهم، فإذا لم يعرفك الأفراد، لن يؤمنوا برؤيتك، وفقا لمؤسس علامة إم واي إس للملابس الجاهزة محمد ياسر شمسي.