📚 جيزيل بيليكو.. اسم المرأة التي تصدرت عناوين الصحف في العامين الماضيين خلال المحاكمة التاريخية في فرنسا، إذ أدين زوجها وأكثر من 50 رجلا في قضية اغتصاب جماعي هزت العالم كانت هي ضحيتها. تروي بيليكو — التي أصبحت ناشطة وحقوقية بارزة — قصتها في مذكرات صادقة وشجاعة تحت عنوان A Hymn to Life، حيث تكشف عن المعاناة التي مرت بها لتتجاوز وطأة الفظائع التي ألحقها بها رجل ظنت يوما أنه زوج صالح ومحب، مؤكدة أن العار يجب أن يلاحقه هو وليس ضحيته.
نظرة عامة: تستهل بيليكو مذكراتها من نقطة التحول، عندما قبض على زوجها دومينيك بتهمة تصوير النساء خلسة، لتكتشف سريعا الكارثة الكبرى، إذ عثرت الشرطة على آلاف الصور ومقاطع الفيديو لها وهي مخدرة وفاقدة للوعي في سريرها، بينما تناوب زوجها ورجال غرباء في الاعتداء عليها. تأخذ بيليكو القراء في رحلة بين الماضي والحاضر، مسترجعة طفولتها ووفاة والدتها في صغرها، ولقاءها بدومينيك في سن المراهقة، كما تشارك تاريخ عائلتها المليء بالأحزان والكابوس الذي عاشت ضحيته.
ما أعجبنا: تقدم بيليكو نموذجا لامرأة لا تستسلم أبدا لمعاناتها، فلم تحصر ذاتها في إطار الضحية فحسب، بل وثقت تجربتها وصمودها الاستثنائي في مواجهة ما تعرضت له، دون أن تسلب نفسها حق الشعور بآلام فقد زواجها الذي دام قرابة نصف قرن. ومن خلال تأملاتها العميقة في ماضيها، تقارب بيليكو الحزن بعمق شديد، بينما تنجح في التمسك بالذكريات السعيدة. تتسم المذكرات بطابع أدبي غير متوقع، بأسلوب نثري حي ومعبر يجسد التأثير القوي للذاكرة والعملية الشاقة لاستيعاب ماض لا يمكن تصوره.
رأينا النهائي: خلال 200 صفحة فقط، تقدم هذه المذكرات قراءة مشوقة وسردا مؤثرا، يتناول أبعاد الحزن والذاكرة والقدرة على التخطي. تمضي أحداث المذكرات سريعا، على الرغم من وجود بعض الأجزاء التي تحمل وزنا عاطفيا هائلا، لتترك القراء في النهاية بشعور من الأمل، وإعجاب غامر بشجاعة بيليكو وصدقها في صياغة روايتها الخاصة.