تتطلع مصر إلى إقامة سلسلة من الروابط اللوجستية مع تنزانيا، تشمل خطا ملاحيا يربط بين سفاجا ودار السلام، وممرا متعدد الوسائط بين القاهرة ودار السلام، وفق ما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته إلى الدولة الواقعة في شرق أفريقيا. وأبدت القاهرة استعدادها للمساهمة في توسعة ميناء دار السلام ضمن خطة إقليمية أوسع تستهدف ربط تنزانيا بالدول المجاورة غير الساحلية. ووقعت حكومتا البلدين مذكرتي تفاهم في قطاعات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة، رغم عدم الإعلان عن جداول زمنية أو حجم الاستثمارات المرتبطة بهذه المقترحات الأوسع نطاقا.
الأمر لا يقتصر على الموانئ: ناقش الجانبان أيضا مشروعا لاستصلاح الأراضي في تنزانيا بهدف زراعة المحاصيل الأساسية والاستراتيجية للبلدين، مع إمكانية توجيه جانب من الإنتاج للتصدير في مرحلة لاحقة. وتسعى القاهرة لتشجيع الشركات المصرية على الاستفادة من النجاح الذي حققته في مشروع محطة جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية، البالغة تكلفته 2.9 مليار دولار وقدرته 2.1 جيجاوات، والذي ينفذه تحالف شركتي المقاولون العرب والسويدي إلكتريك، من خلال اقتناص المزيد من عقود البنية التحتية في تنزانيا.
أهمية الخطوة: من شأن الخط الملاحي بين سفاجا ودار السلام أن يوسع شبكة التجارة التي تعكف مصر على بنائها عبر البحر الأحمر وشرق أفريقيا، والتي تضم بالفعل اتفاقية بحرية مع إريتريا، وموطئ قدم في ميناء دوراليه الجيبوتي، إلى جانب إعفاءات من رسوم العبور تشمل ست دول في شرق أفريقيا، من بينها تنزانيا. وسيتيح الربط مع دار السلام فتح نافذة لمصر نحو الأسواق التنزانية المرتبطة بالدول غير الساحلية، بما في ذلك زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي وأوغندا.
مزيد من التفاصيل: سلطت إنتربرايز الضوء على مساعي البلاد لتحويل الموانئ المصرية المطلة على البحر الأحمر إلى مراكز لإعادة توزيع البضائع في شرق أفريقيا في نشرتنا الصباحية مؤخرا.
وأيضا — استحوذ سبعة مستثمرين مصريين على قطع أراض في مدينة السويدي الصناعية في تنزانيا، وفق بيان صحفي (بي دي إف). ووقع المستثمرون مذكرات تفاهم لإنشاء مصانع للصناعات الدوائية والهندسية والغذائية، على هامش منتدى الأعمال والاستثمار المصري التنزاني. وكانت شركة السويدي للتنمية الصناعية قد دشنت المنطقة الصناعية التي تديرها مصر والممتدة على مساحة 2.6 مليون متر مربع في نوفمبر 2023، مستهدفة جذب استثمارات بقيمة 400 مليون دولار لإنشاء نحو 200 مصنع. ولم يكشف البيان عن هويات المستثمرين أو حجم استثماراتهم.
في السياق: تمثل هذه الشراكات جزءا من توسعات أوسع نطاقا في القارة الأفريقية. وأوضح العضو المنتدب لشركة السويدي إلكتريك تنزانيا إبراهيم قمر أن مصنع المحولات والكابلات التابع للشركة هناك يمد أسواق جنوب أفريقيا وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي، بعدما كانت الشركة تخدم هذه الأسواق من مصر مباشرة في السابق. وعلى صعيد منفصل، تعهدت السويدي إليكتريك في عام 2025 بضخ استثمارات قيمتها 2.5 مليار دولار في الجزائر، وتستعد لتوجيه أولى صادراتها من مشروعها المشترك لإنتاج السيارات الكهربائية "روكس إي في" البالغة استثماراته 500 مليون دولار إلى أسواق نيجيريا وأنجولا وغانا.