Posted inتشريعات

لجنة مشتركة بالنواب تقصر الإعفاءات الضريبية وتعيد رقابة "المركزي للمحاسبات" بمشروع قانون جهاز مستقبل مصر

أدخلت لجنة برلمانية مشتركة تعديلات على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة. وشملت هذه التعديلات تقليص الإعفاءات الضريبية المقترحة، وقصر ولاية الجهاز على الأراضي المملوكة له، ووضع حد أقصى لزيادة الرسوم، وإعادة تفعيل الرقابة الكاملة للجهاز المركزي للمحاسبات، وفقا لتقرير اللجنة الذي اطلعت عليه إنتربرايز.

"مستقبل مصر" ينفي الاستنتاجات المتداولة: أصدر جهاز مستقبل مصر بيانا رسميا نفى فيه بصورة قاطعة ما تضمنته بعض التقارير والمنشورات المتداولة عبر منصات إعلامية بشأن وضعه القانوني، واختصاصاته، وآليات الرقابة عليه، ووصف تلك الاستنتاجات بـ "غير الدقيقة". وأكد الجهاز أن المناقشات البرلمانية حول مشروع القانون شهدت "مناقشات موسعة اتسمت بالشفافية والجدية، شاركت فيها الحكومة واللجان البرلمانية ومختلف القوى السياسية، وانتهت إلى إدخال عدد من التعديلات التي عكست ما دار من نقاشات ورؤى وصولا إلى الصياغة التي حظيت بتوافق واسع".

كما أكد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في البيان على أن "جميع الملاحظات التي أُثيرت خلال المناقشات البرلمانية حظيت بالدراسة والاستيعاب الكامل، وأن الصيغة التي جرى التوافق عليها جاءت ثمرة حوار مؤسسي مسؤول، عكس توافقا واسعا بين مختلف الاتجاهات السياسية، بما يحقق التوازن بين مستهدفات التنمية ومتطلبات الحوكمة وسيادة القانون". ودعا الجهاز في ختام البيان إلى تحري الدقة من جانب جميع وسائل الإعلام والمؤسسات البحثية والمهتمين بالشأن العام "والرجوع إلى المصادر الرسمية عند تناول مشروع القانون، وعدم تداول أو إعادة نشر معلومات أو تفسيرات غير دقيقة من شأنها تضليل الرأي العام المحلي والدولي، مؤكدا احتفاظه بكامل حقوقه القانونية تجاه أي تعمد لنشر معلومات مغلوطة أو نسب وقائع تخالف الحقيقة".

تذكير بالسياق التشريعي: كان مشروع القانون الأولي الذي صاغته الحكومة يستهدف نقل تبعية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من مظلة وزارة الدفاع، ليصبح جهازا قوميا ذا طبيعة خاصة يتبع رئيس الجمهورية مباشرة، ويتمتع باستقلال فني ومالي وإداري. لكن اللجنة أجرت تعديلات واسعة على تلك النصوص، وأعادت إقرار القواعد التنظيمية والمالية والرقابية المعمول بها في الدولة.

نطاق الأصول والمشروعات: يشرف الجهاز على تنفيذ وإدارة مشروع استصلاح واستزراع أراض بمساحة 4.5 مليون فدان، ومجمع صوامع تخزين بسعة 500 ألف طن، وشبكة توزيع تضم 1500 منفذ تجاري تحت مسمى "سوبر توفير"، ومزارع للثروة الحيوانية بطاقة إنتاجية سنوية مستهدفة تصل إلى 180 ألف رأس، ومركز سفنكس لتداول المحاصيل (بسعة تداول وتخزين تبلغ 20 مليون طن)، و12 مجزرا للدواجن، ومشروعات للطاقة الشمسية بإجمالي قدرة تصل إلى 2320 ميجاوات، بالإضافة إلى 26 مدرسة مصرية إيطالية للتكنولوجيا التطبيقية الزراعية.

ما الذي تغير؟

الشؤون الضريبية والمالية السنوية: حذفت اللجنة المشتركة المادة (71) من مشروع القانون كما ورد من الحكومة، التي كانت تقضي بتحمل الخزانة العامة للدولة قيمة الضريبة على القيمة المضافة وضريبة الدمغة والرسوم المستحقة على الجهاز. كما ألغت بندا مفتوحا كان يسمح لمناطقه بالمطالبة بإعفاءات تتطلب نصا تشريعيا خاصا، مع الإبقاء على خضوع هذه المناطق للمعاملة الضريبية والجمركية المقررة للمناطق الحرة العامة أو الخاصة بحسب الأحوال. وفي سياق منفصل، ألزمت التعديلات الجهاز بسداد حصته كصاحب عمل في اشتراكات التأمين الاجتماعي لموظفيه مع منحه مهلة تقسيط مدتها أربع سنوات بدون فوائد لتسوية المديونيات القديمة المستحقة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

التقاضي والطعون وتحصين العقود: أعادت اللجنة صياغة المادة (88) — وأصلها في مشروع القانون كما ورد من الحكومة (73) — لتلافي شبهة المخالفة الدستورية للمادة 97 من الدستور. فبدلا من الحظر الواسع الذي كان يمنع قبول الدعاوى والطعون ببطلان التصرفات إلا من أطرافها، قصر النص المعدل حق الطعن ببطلان العقود أو إلغاء القرارات المرتبطة بها على أطراف التعاقد دون غيرهم، مع الحفاظ الكامل والمصون على حق التقاضي لأصحاب الحقوق الشخصية أو العينية على الأموال محل التعاقد.

ولاية الأراضي والشركات التابعة: عدلت اللجنة المادة الثانية من مواد إصدار القانون بإضافة كلمة "ملكيتها"، ليقتصر مسمى مناطق التنمية المستدامة على "الأراضي التي آلت ملكيتها إلى الجهاز قبل العمل بالقانون"، دون الأراضي التي كان ينتفع بها بموجب عقود انتفاع أو مذكرات تفاهم. ستظل أيضا الشركات التابعة خاضعة للقوانين المنظمة للقطاع الذي تعمل فيه، كما تراجعت اللجنة عن الإعفاء الوارد في المسودة الحكومية، لتُخضع هذه الشركات أيضا لقانون ملكية الدولة (القانون رقم 170 لسنة 2025).

الرقابة والمحاسبة: ألغت اللجنة البند الذي كان يقصر دور الجهاز المركزي للمحاسبات على إعداد تقارير سنوية بمؤشرات الأداء فقط، معيدة بذلك تفعيل الرقابة المالية المعتادة للجهاز المركزي للمحاسبات على أعمال الجهاز. كما أوجبت اللجنة إحالة عدة قرارات إلى مجلس النواب؛ إذ يتعين عرض القرارات الجمهورية بإنشاء أي منطقة تنمية مستدامة، أو ضم مساحات قائمة إلى الجهاز، على مجلس النواب للموافقة عليها في أول جلسة عامة له، فضلا عن إحالة التقرير السنوي للجهاز إلى مجلس النواب بالتزامن مع إرساله إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.

الخطوة التالية: تعرض اللجنة المشتركة تقريرها النهائي على الجلسة العامة لمجلس النواب لمناقشته يوم الإثنين. وفور سريان أحكام القانون ونشره بالجريدة الرسمية، يلتزم الجهاز بتوفيق أوضاعه الإدارية والتشغيلية خلال سنة واحدة، مع جواز مد هذه المهلة بقرار من رئيس الجمهورية لمدد أخرى لا تتجاوز في مجموعها ثلاثة أعوام.