🏠 في عالم الأعمال، الحفاظ على الإرث مع مواكبة العصر معادلة صعبة لا يتقنها كثيرون، إذ من السهل السير على النهج الناجح ذاته، وعدم تطويره بما يلائم الأجيال الجديدة ويصنع فارقا حقيقيا. حاورت إنتربرايز ريم أبو المكارم (لينكد إن)، الرئيسة التنفيذية لشركة إيمدج هوم ومؤسسة دكان بوتيك وعايشة تيبل، والتي تمثل واحدة من أبرز الشخصيات التي نجحت في تحقيق هذه المعادلة الصعبة.
اسمي ريم أبو المكارم، الرئيسة التنفيذية لشركة إيمدج هوم ومؤسسة علامتي دكان بوتيك وعايشة تيبل. أنا أمثل الجيل الثالث في عائلة تعمل في قطاع التجزئة، إذ بدأ والدي أشرف أبو المكارم رحلته في منتصف ثمانينات القرن الماضي بتأسيس كاربت سيتي، أول متجر متعدد الأقسام متخصص في السجاد والمفروشات المنزلية في مصر.
خلال عشر سنوات، توسعت مجموعة أبو المكارم لتضم أكثر من 20 فرعا لكاربت سيتي في مختلف أنحاء الجمهورية، بما في ذلك فروع تعمل بنظام الامتياز التجاري في محافظات خارج القاهرة، في وقت لم يكن فيه هذا النموذج معروفا في السوق المصرية. مع هذا التوسع قرر جدي الذي كان يعمل أيضا في صناعة المنسوجات، ترك مشروعه الخاص والانضمام إلى والدي. لكن، وكما يحدث في كثير من الشركات العائلية، ظهرت خلافات بين المساهمين، فاتخذ والدي قرار الانفصال عن كاربت سيتي ومجموعة أبو المكارم بالكامل.
بعد الانفصال، أسس والدي إيمدج هوم بين عامي 2002 و2003 برؤية مختلفة لتجارة التجزئة، إذ كان يؤمن دائما بالتوسع والتفكير على نطاق واسع، لذلك افتتح أول فرع في المهندسين على مساحة ضخمة امتدت عبر ثلاثة طوابق، تضم كل ما يتعلق بالمفروشات المنزلية، من السجاد والأغطية وحتى قطع الأثاث. في عام 2006، تخرجت في الجامعة بالتزامن مع حصولنا على التوكيل الحصري لعلامة الأثاث الإيطالية الفاخرة ناتوزي، وكانت تلك نقطة تحول محورية في مسيرة الشركة.
في بداية مسيرتي المهنية، شجعني والدي على خوض تجربة خارج إطار الشركة العائلية. كنت حينها على وشك الانضمام إلى إحدى وكالات الإعلانات للاستفادة من دراستي في الدعاية والعلاقات العامة، لكنني غيرت رأيي في اللحظة الأخيرة وبدأت العمل في إيمدج هوم بالتزامن مع افتتاح فرعنا الرئيسي الثاني على كورنيش المعادي، على مساحة بلغت 4 آلاف متر مربع.
اعتمدنا معادلة ثابتة في مدخلات المنتجات: 60% محلي مقابل 40% مستورد، كما لم نمتلك أية مصانع. كان ذلك أحد أبرز نقاط الخلاف بيني وبين والدي، إذ كنت أرى أن علينا تصنيع منتجاتنا بأنفسنا، بينما كان يردد دائما: "نحن تجار تجزئة، ولسنا مصنعين". مع مرور الوقت، أدركت أنه كان محقا، إذ لا يمكن أن تكون مصنعا ومصمما وتاجر تجزئة في الوقت نفسه.
السر الحقيقي وراء نمونا يتمثل في التركيز والتخصص، إذ نمتلك مركز تصميم خاصا بنا، نطور فيه جميع التصاميم داخليا، بينما نتعاون مع مصانع وورش موثوقة داخل مصر وخارجها لتنفيذها، فقد تصمم السجادة في القاهرة ثم تصنع في الهند. كما أننا نعمل مع عدد من الموردين المحليين منذ سنوات طويلة، حتى أصبحت العلاقة معهم أشبه بشراكة حقيقية وكأننا بنينا هذا الكيان معا خطوة بخطوة.
في سنواتي الأولى داخل الشركة تنقلت بين مختلف الإدارات، من التسويق والعمليات إلى تنسيق واجهات العرض، إذ أمضيت وقتا طويلا داخل الفروع والمخازن لفهم أدق تفاصيل العمل وخباياه، وأعتقد أن أكثر ما ساعدني خلال تلك المرحلة هو المساحة التي منحني إياها والدي للتجربة والخطأ. فقد تعلمت من أخطائي، وبدأت تدريجيا في تكوين بصمتي الخاصة.
قبل 14 عاما، وبعد فترة قصيرة من ولادة ابني وقرب إنتهاء إجازة الأمومة، جاءت فكرة دكان بوتيك، والذي أطلقته كمحل صغير بمساحة 100 متر مربع داخل فرع إيمدج هوم في المعادي. كانت الفكرة تقديم علامة تجارية محلية شابة بروح مختلفة عن بقية خطوط أعمالنا، تركز على الأثاث والإكسسوارات ذات الطابع غير التقليدي. تعتمد دكان بوتيك على معادلة 80% من المنتجات المحلية مقابل 20% من المنتجات المستوردة، من خلال التعاون مع فنانين وحرفيين مصريين لتقديم قطع فريدة بألوان جريئة ولمسات تمنحها طابعا عتيقا.
أما علامتي الثانية عايشة تيبل، جاءت بالتزامن مع ولادة ابنتي عائشة عام 2022. نتيجة لأصول والدتي الفلسطينية، نشأت في عائلة تعشق الطعام وتفاصيل المائدة، إذ كانت أدوات السفرة وتنسيقاتها جزءا أصيلا من ثقافتنا، ومنها استلهمت فكرة العلامة. أعتمد في التصنيع على مصانع فتحي محمود، وأتعاون مع رسامين ومصممين مصريين شباب لتطوير التصاميم.
أطلقنا العلامة قبل عامين تقريبا خلال أسبوع القاهرة للطعام، حيث شاركنا في معرض "السوق" بوسط البلد قبل أن نشارك لاحقا في معرض بالبحرين. اليوم، تشهد العلامة نموا متسارعا واهتماما متزايدا من الأسواق الخارجية، وأنا أؤمن بأن أدوات المائدة المصرية تمتلك إمكانات تصديرية كبيرة.
رغم أنني أشغل منصب الرئيسة التنفيذية، أرى نفسي أقرب إلى دور المديرة الإبداعية. كما أركز حاليا على تنظيم الشركة وتنظيم أعمالها بشكل أكثر احترافية، ورغم أن الفروع التقليدية ستظل تمثل ركيزة أساسية لشركاتنا، استهدف في خطوتي التالية التوسع بقوة في التجارة الإلكترونية، مع الاكتفاء بفرعين رئيسيين كبيرين إلى جانب متاجر أصغر متخصصة في مستلزمات غرف النوم والحمامات. نمتلك حاليا أربعة فروع رئيسية لإيمدج هوم تغطي شرق القاهرة وغربها، من بينها فرعانا في ووك أوف كايرو وألماظة، وإلى جانب ناتوزي، حصلنا على امتياز علامة كوكا الصينية الفاخرة للأثاث.
نعمل حاليا على استراتيجية جديدة للعلامة التجارية، إذ نستعد لإطلاق خط إنتاج جديد للأثاث الاقتصادي غير القابل للتعديل، والذي سيكون متاحا عبر الإنترنت فقط. تشبه الفكرة تقديم نسخة محلية من أيكيا تناسب جيل الشباب، وهو تحديدا الخط الذي كان ينقص منظومة منتجاتنا. مصر مليئة بالمواهب التصميمية الاستثنائية، وهناك الكثير يمكننا تحقيقه.
أصعب ما في إدارة شركة عائلية هو الحفاظ على ما بناه الجيل السابق وضمان استدامته، وهو أمر يرافقه شعور دائم بالمسؤولية والضغط، لأن آخر ما تريده هو أن تهدم ما استغرق بناؤه عقودا من العمل والجهد. لذلك، يظل التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين الحفاظ على هذا الإرث وتقديم رؤيتك الخاصة ودفع الشركة نحو مسارات جديدة للنمو. لكن في المقابل، يبقى أفضل ما في هذه التجربة شعوري بأن والدي — الذي لا يزال يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة ويتابع العمل عن قرب — يستطيع الاعتماد علي في كل الظروف.