تمنح التعديلات المقترحة حديثا على قانون الشركات مزيدا من المرونة للشركات المدرجة بالبورصة المصرية في التعامل مع أسهمها. إذ ستفقد مجالس الإدارات أداتها المفضلة لعرقلة المساهمين، بينما ستنتقل مهمة تقييم الحصص العينية من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إلى مُقيِّمين معتمدين ومسجلين لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، وذلك حال إقرار هذه التعديلات. جاء ذلك بعد موافقة لجنة مشتركة في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي على حزمة من التعديلات المقترحة (بي دي إف)، التي قدمتها النائبة ووزيرة الاستثمار والتعاون الدولي السابقة سحر نصر.
تذكر- صدر قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 (بي دي إف)، وهو الإطار التشريعي الرئيسي المنظم لشركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الشخص الواحد، لأول مرة في عام 1981، وجرى تعديله عدة مرات منذ ذلك الحين. وكان أحدث تعديل في عام 2018، عندما أًدرجت شركات الشخص الواحد واتفاقيات المساهمين المنظمة لأول مرة، بجانب تغييرات أخرى.
التغيير الأبرز للشركات المدرجة هو عمليات إعادة الشراء؛ إذ سيُسمح للشركات بإعادة شراء ما يصل إلى 20% من أسهمها، وهو ضعف الحد الأقصى الحالي البالغ 10%، والاحتفاظ بها لمدة تصل إلى عامين بدلا من عام واحد. ويجعل هذا التعديل أسهم الخزينة أداة تمويل مؤسسي عملية بدلا من كونها إجراء قصير الأجل، مما يمنح الشركات مجالا للاحتفاظ بالأسهم وإعادة استخدامها وتوظيفها على مدة زمنية أطول. وتقرب هذه التعديلات مصر من نظيراتها الإقليمية؛ إذ خففت السعودية قيودها على إعادة شراء الأسهم في أواخر عام 2024، بينما تواصل الإمارات وضع حد أقصى لعمليات إعادة الشراء عند 10%.
ستفقد مجالس الإدارات قدرتها على تعطيل الجمعيات العمومية عبر التغيب عن الحضور؛ إذ ستتمكن الجمعيات العمومية السنوية من الانعقاد وممارسة كامل صلاحياتها ما دام النصاب القانوني للمساهمين قد اكتمل، حتى إن لم يكتمل نصاب حضور مجلس الإدارة. وفي المقابل، قد يواجه أعضاء المجلس غرامات مالية إذا تغيبوا دون عذر مقبول. وبموجب القانون الحالي، لا يكون انعقاد الجمعية قانونيا إلا بحضور حد أدنى من أعضاء مجلس الإدارة، وهو شرط أشار تقرير اللجنة إلى أن بعض مجالس الإدارات استغلته للتهرب من رقابة المساهمين.
هل تذكرون أزمة المصرية للمنتجعات؟ كان هذا القانون سيغير مسار هذه المعركة تماما. إذ كان النصاب القانوني آنذاك عاملا مهما في حسم النزاع في الشركة بقدر أهمية أعداد المساهمين؛ وذلك حين سعت كتلة من مساهمي الأقلية لاستغلال الجمعية العمومية لفرض إعادة تشكيل مجلس الإدارة. أما في ظل الإطار الجديد، فسيكون حضور مجلس الإدارة أقل تأثيرا بكثير في توجيه نتائج الجمعية العمومية أو تعطيلها.
قد يصبح تقييم الحصص العينية أسرع وأكثر تخصصا. إذ ستنتقل مهام التقييم من لجنة تابعة للهيئة العامة للاستثمار إلى مُقيِّمين معتمدين ومسجلين لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، لتتفرغ لجنة الاستثمار لمهمة التحقق فقط، مما يرفع معايير الجودة. كما ستتقلص فترة الفحص إلى 30 يوما بدلا من 60 يوما.
كما تستهدف التعديلات معالجة عائقين طالما واجههما السوق. يتعلق الأول بمرونة التداول؛ عبر تخفيف حظر التداول المفروض لعامين على أسهم المؤسسين والأسهم المصدرة مقابل حصص عينية، مع ترك التفاصيل للائحة التنفيذية. أما العائق الثاني فهو الإفصاح؛ إذ سيتعين على الشركات تقديم قوائم مالية ربع سنوية إلى الهيئة العامة للرقابة المالية إلى جانب الإفصاحات السنوية.
تحديث جذري لعقوبات عفا عليها الزمن: لم تتغير الغرامات المنصوص عليها في قانون الشركات منذ عام 1981 تقريبا، ما جعل الحد الأقصى لعقوبة بعض المخالفات لا تتجاوز 10 آلاف جنيه. ولذا سترفع هذه التعديلات الغرامات المفروضة على المخالفات الجسيمة، التي تشمل نشر معلومات كاذبة في نشرات اكتتاب الأسهم والسندات، لتصل إلى مليوني جنيه. في حين ستزيد غرامات المخالفات الإجرائية إلى 250 ألف جنيه، وفقا لتقرير اللجنة.
إضافة مادتين جديدتين: تُلزم المادة الأولى الشركات باتباع قواعد الحوكمة التي يحددها الوزير المختص، والتي تشمل تمثيل المرأة في مجالس الإدارات، بجانب تقديم تقرير سنوي عن مدى التزامها بذلك. أما المادة الثانية، فتستحدث سجلا لدى الهيئة العامة للرقابة المالية لمراقبي حسابات الشركات، التي يتجاوز رأس مالها المصدر 10 ملايين جنيه، مع أن لجنة مجلس الشيوخ أوصت بإلغاء هذه المادة وترك الأمر للائحة التنفيذية.
الخطوة التالية: من المقرر أن تُعرض التوصية الآن للتصويت في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، ثم تحال إلى مجلس النواب، قبل أن يصدق عليها رئيس الجمهورية لتصبح قانونا نافذا. ومن المفترض أن يتبع ذلك إصدار اللائحة التنفيذية، التي ستنظم برنامج أسهم الخزينة، والسجل الجديد للمُقيِّمين لدى هيئة الرقابة المالية، ونماذج الإفصاح ربع السنوية. ولكن لم يُحدد موعد نهائي لذلك حتى الآن.