تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن للشهر الثاني على التوالي خلال مايو، لينخفض بمقدار 0.3 نقطة مئوية مسجلا 14.6% على أساس سنوي، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (بي دي إف). وتتماشى هذه الأرقام إلى حد كبير مع توقعات السوق. بيد أن التضخم الشهري زاد إلى 1.6% مقارنة بنسبة أبريل البالغة 1.1%، مما يعكس استمرار الضغوط السعرية. وجاءت القراءة قريبة من توقعات شركة "إتش سي للأوراق المالية" البالغة 14.7%، وأيضا القيمة الوسيطة لتوقعات رويترز البالغة 14.5%.
سبب الزيادة الشهرية: في تعليقها لإنتربرايز، قالت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة "إتش سي للأوراق المالية": "ارتفعت أسعار مجموعة الطعام والمشروبات غير الكحولية، وهي الأكبر وزنا في المؤشر، بنسبة 2.4% على أساس شهري، مدفوعة بارتفاع أسعار الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 2.1% والخضراوات بنسبة 2.3%، متجاوزة تقديراتنا البالغة 1.2%". كما ارتفعت أسعار المساكن والمرافق بنسبة 2.2% على أساس شهري، مقارنة بزيادة قدرها 4.2% في أبريل.
ماذا يقول المحللون؟ أشار محمد أبو باشا، كبير الاقتصاديين في "إي إف جي هيرميس"، إلى أن القراءة جاءت أعلى قليلا من توقعاتهم البالغة 14.2% بسبب ارتفاع تكاليف الكهرباءوتحريك أسعار باقات الاتصالات، لكنه أكد أن "مسار تباطؤ التضخم لا يزال مستمرا".
إشارات متباينة لصناع السياسات: يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن زيادة التضخم الشهري تبعث "بإشارة متباينة"، مما يدل على أن الضغوط السعرية في قطاعي الغذاء والخدمات لم تتبدد بالكامل. وأضاف: "يبدو أن البيانات تدعم تبني نهج حذر ومترقب للسياسة النقدية، بدلا من التحرك السريع نحو المزيد من التيسير".
الأمور مستقرة في الوقت الحالي: علقت إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي في شركة ثاندر، واصفة التضخم بأنه "مستقر إلى حد ما"، في ظل استقراره في نطاق 13-15% منذ فبراير الماضي. لكنها حذرت من استمرار المخاطر الصعودية خلال الأشهر المقبلة، وسط احتمالات إقرار زيادة جديدة في أسعار الوقود، واستمرار التقلبات في أسواق الغذاء والطاقة.
وما زالت التوقعات تميل نحو تثبيت أسعار الفائدة. إذ قالت أحمد إنه "بالنظر إلى عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للتوترات الإقليمية الحالية، نعتقد أن البنك المركزي سيُبقي على أسعار الفائدة كما هي حتى إشعار آخر". ويتوقع كل من عبد العال وأبو باشا أن تُبقي لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقبل المقرر عقده في 9 يوليو.
لا نزال على المسار الصحيح: القراءة الأخيرة ما زالت أقل بفارق مطمئن من توقعات البنك المركزي المعدلةلمتوسطالتضخم لعام 2026، والبالغة 16-17%، لكنها أعلى بكثير من النطاق المستهدف رسميا والبالغ 7% (±2%) للربع الرابع من عام 2026. وقد أقر البنك المركزي مؤخرا بأن عملية كبح التضخم ستستغرق وقتا أطول مما كان متوقعا في البداية، نظرا إلى أن الصراعات الإقليمية تعيد تشكيل مسار الفائدة، وتوقع عدم وصول التضخم إلى خانة الآحاد قبل النصف الثاني من عام 2027. وفي الوقت الحالي، تعزز أرقام شهر مايو وجهة النظر القائلة بأن التضخم يتراجع، لكن وتيرة تراجعه ما زالت لا تشجع على خفض أسعار الفائدة.