تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية بنسبة 0.3 نقطة مئوية في أبريل ليصل إلى 14.9%، مسجلا أول انخفاض له منذ ثلاثة أشهر. وجاءت القراءة أقل بنقطة مئوية كاملة عن توقعات 14 محللا استطلعت وكالة رويترز آراءهم، ورجحت تسجيل التضخم في مصر 15.9%. وانخفض أيضا معدل التضخم الأساسي — الذي يستبعد السلع المتقلبة مثل الغذاء والوقود — بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليسجل 13.8% على أساس سنوي، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
كان التباطؤ الأبرز هو انخفاض معدل التضخم الشهري بمقدار 2.1 نقطة مئوية ليصل إلى 1.1%، مع دخول سلة الأغذية والمشروبات منطقة انكماش الأسعار بتسجيلها تراجعا بنسبة 0.7%. وشهد التضخم الأساسي الشهري تباطؤا أقل حدة بمقدار 0.1 نقطة مئوية، ليستقر عند 1.1%.
يأتي هذا الانخفاض رغم ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمشروبات — المكون الأكبر في سلة السلع والخدمات المستخدمة في حساب التضخم العام — بمقدار 1.1 نقطة مئوية ليصل إلى 6.7% على أساس سنوي، بالإضافة إلى تسارع تكاليف المرافق والطاقة بمقدار 3.2 نقطة مئوية لتصل إلى 38.5%. أسهمت مجموعة من العوامل في انخفاض المعدل العام، وتمثلت في زيادات أسعار قطاع النقل بمقدار 10.2 نقطة مئوية لتسجل 29.2% على أساس سنوي، وتراجع قطاع الرعاية الصحية بمقدار 7.7 نقطة مئوية ليصل إلى 9.3% على أساس سنوي.
هل تمثل الأرقام خطوة في الاتجاه الصحيح؟ بالتأكيد. لكننا لا نزال بعيدين عن تحقيق مستهدفات التضخم في مصر، لا سيما مع اقتراب الموعد المحدد لتحقيق مستهدف البنك المركزي المصري للتضخم البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) في الربع الأخير من عام 2026. وبنظرة أوسع، سنجد أن التضخم السنوي لا يزال عند أعلى مستوياته منذ مايو من العام الماضي.
ماذا عن توقعات المرحلة القادمة؟ "سيظل التضخم قريبا من مستوياته الحالية في المتوسط خلال الربعين الثاني والثالث من 2026، وهو ما يعزز تضاؤل احتمالية تحقيق مستهدف البنك المركزي للتضخم البالغ 5-9% بنهاية العام"، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في شركة بلتون القابضة أحمد حافظ لإنتربرايز. وأضاف: "في ظل الاستقرار النسبي للعملة، وصمود اتفاق وقف إطلاق النار، والمؤشرات الأولية التي ترجح التهدئة، فإننا نستبعد أيضا حدوث أي ضغوط ملموسة إضافية على الأسعار".
ما أهمية الأرقام الجديدة؟ مع اختلاف قراءات التضخم جذريا عن التوقعات، ستتغير الحسابات أمام لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي تماما عندما تجتمع في 21 مايو لتحديد مسار أسعار الفائدة. وبعد إبقائهاعلى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها الأخير، لم يعد احتمال رفع الفائدة مستبعدا فحسب، بل عاد خيار استئناف دورة التيسير النقدي ليُطرح على الطاولة مجددا.
أيضا — أرقام إيجابية تعكس مرونة الاقتصاد المصري: سجل نمو الاقتصاد 5.0% خلال الربع الثالث من العام المالي 2026/2025، بارتفاع قدره 0.2 نقطة مئوية عن التقديرات الأولية، رغم "تداعيات بداية الحرب في شهر مارس"، حسبما قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة الأربعاء الماضي. وحذر مدبولي من أن الربع الأخير من العام المالي قد يشهد تأثيرا أوضح على معدلات النمو، لكنه أكد أن "إجمالي أرقام نمو العام المالي ستكون إن شاء الله أرقاما مبشرة، وأعلى من العام المالي السابق"، بالنظر إلى معدل النمو البالغ 5.3% على أساس سنوي المسجل في النصف الأول من العام.
وأخرى سلبية: انكمش صافي الأصول الأجنبية بنحو 22.0% على أساس شهري في مارس ليصل إلى 21.4 مليار دولار، مسجلا تراجعا قدره 6 مليارات دولار كاملة مقارنة بشهر فبراير، وفقا لبيانات البنك المركزي (بي دي إف). وكانت البلاد قد سجلت ارتفاعا في صافي الأصول الأجنبية على مدار 21 شهرا متتاليا ليصل إلى ذروته عند 29.5 مليار دولار بنهاية يناير، قبل أن يعكس مساره مع اندلاع الحرب على إيران في أواخر فبراير. لكن "تراجع الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية كان متوقعا في أعقاب الحرب نتيجة للتدفقات الخارجة لرؤوس الأموال"، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز.
يبدو أن البنوك التجارية تتحمل العبء الأكبر من هذا التأثير، إذ انخفض صافي الأصول الأجنبية لديها بمقدار 5.9 مليار دولار ليصل إلى 5.8 مليار دولار، مسجلا تراجعا بنسبة 50.5%، بينما تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي بمقدار 108 ملايين دولار فقط (ما يعادل 0.6%) ليصل إلى 15.5 مليار دولار.