Posted inعقارات

بيت لك، وعقار لمحفظتك الاستثمارية

أفضل عقار للسكن ليس بالضرورة أفضل عقار للاستثمار. ففي حين يركز من يشترون العقار بغرض السكن على نمط الحياة والراحة والاستقرار طويل الأجل، يحتاج المستثمرون إلى التفكير في عوامل مثل ارتفاع القيمة الرأسمالية والسيولة وتكاليف التمويل والطلب المستقبلي. ويقول متخصصون في القطاع العقاري إن الخلط بين الهدفين قد يدفع المشترين إلى اتخاذ قرارات لا تخدم أيا منهما بالشكل الأمثل.

ابدأ أولا بتحديد سبب الشراء. يقول طارق عبد الرحمن، الرئيس التنفيذي لشركة بنيان لإنتربرايز "لمنزل الذي تشتريه لتسكن فيه والمنزل الذي تشتريه كاستثمار هما قراران مختلفان تماما. إذا كنت تشتري للسكن، فالأمر في الأساس اختيار شخصي. أما إذا كنت تستثمر، فهناك اعتبارات مختلفة تماما".

شراء منزل للسكن

المسكن الأساسي يتعلق أولا وقبل كل شيء بتلبية احتياج شخصي. وعادة ما يركز المشترون على عوامل مثل القرب من العمل أو العائلة ونوعية المجتمع الذي يرغبون في العيش فيه. وقد تكون العوائد المالية مهمة، لكنها غالبا ما تأتي في المرتبة الثانية بعد الراحة وجودة الحياة.

ولا يتخذ مشترو المنازل عادة قرارا استثماريا بحتا. يقول الخبير الاقتصادي وليد جاب الله لإنتربرايز: "ستختار ما يناسبك، والموقع الذي يتوافق مع طبيعة عملك، والبدائل التي تلبي احتياجاتك بأفضل شكل ممكن".

وغالبا ما يكون العقار الذي تسكن فيه عقارا تتوقع الاحتفاظ به لسنوات طويلة. "المنزل الذي تسكن فيه عادة لا تخطط لبيعه. ستقوم بتشطيبه بالشكل الذي تريده وتعيش فيه"، حسبما يقول عبد الرحمن. لذلك فإن قرارات شراء شقة أو تاون هاوس أو توين هاوس أو فيلا تكون في كثير من الأحيان مدفوعة بتفضيلات نمط الحياة أكثر من الاعتبارات الاستثمارية.

شراء عقار للاستثمار

أما العقارات الاستثمارية فيجب تقييمها بمنظور مختلف. فبمجرد أن يتحول الهدف من توفير مسكن إلى بناء الثروة، يصبح التركيز على العوامل التي تؤثر في العائد المستقبلي. ويصبح الموقع والطلب المتوقع وتكاليف التمويل وسهولة التخارج أكثر أهمية من مدى إعجاب المشتري بالعقار شخصيا.

"إذا كنت تستثمر، فإن أهم عامل يصبح نمو القيمة الرأسمالية للعقار"، حسبما يقول عبد الرحمن. ويشير إلى أن شرق القاهرة، على سبيل المثال، من المناطق التي حققت تاريخيا معدلات نمو أعلى في الأسعار مقارنة ببعض المناطق الأخرى، مؤكدا أن المستثمرين ينبغي أن يركزوا على الأماكن التي يُتوقع أن تشهد أقوى مستويات الطلب مستقبلا.

وقد توفر المناطق الناشئة فرصا أكبر للنمو مقارنة بالمناطق الناضجة. ويرى جاب الله أن المستثمرين الباحثين عن ارتفاع القيمة مستقبلا ينبغي أن يركزوا على محاور التوسع العمراني الجديدة بدلا من المناطق المستقرة. ويقول: "عندما تشتري في المهندسين أو الزمالك تكون الأسعار قد وصلت بالفعل إلى مستوياتها المرتفعة. أنت تحاول الشراء خارج هذه المناطق". وبالنسبة للمستثمر طويل الأجل، قد يكون التوسع العمراني المستقبلي أكثر أهمية من الشعبية الحالية للموقع.

معضلة السيولة

قد تكون السيولة بنفس أهمية ارتفاع القيمة الرأسمالية. ووفقا لعبد الرحمن، فإن أحد أكبر الأخطاء التي يرتكبها المستثمرون هو تجاهل مدى سهولة بيع العقار عند الحاجة. ويقول: "أول وأكبر مخاطرة في العقارات هي السيولة. قد تمتلك شقة ثم تكتشف أنك غير قادر على بيعها عندما تحتاج إلى ذلك".

كما يمكن لنوع العقار أن يؤثر على مستوى السيولة. ويرى عبد الرحمن أن الشقق غالبا ما تمثل استثمارا أفضل من الفيلات لأنها تستهدف شريحة أوسع من المشترين. ويقول: "حتى إذا كانت لديك القدرة المالية لشراء فيلا، فقد يكون من الأفضل شراء شقتين." ويضيف أن الأصول ذات القيمة الأقل عادة ما تكون أسهل في البيع وتمنح المستثمر مرونة أكبر إذا احتاج إلى سيولة نقدية.

لكن ليس جميع المستثمرين ينظرون إلى السيولة باعتبارها العامل الأهم. إذ يرى جاب الله أن معظم من يدخلون سوق العقارات يدركون مسبقا أن العقار بطبيعته أصل طويل الأجل. ويقول: «الأشخاص الذين يضعون السيولة في المقام الأول عادة يتجهون إلى الذهب. لا تنظر إلى شراء العقار باعتباره استثمارا مناسبا للأجل القصير.»

بديل للملكية المباشرة

لم تعد الملكية المباشرة هي الطريقة الوحيدة للاستثمار في العقارات. ويرى عبد الرحمن أن الشركات العقارية المقيدة بالبورصة وصناديق الاستثمار العقاري توفر بديلا للراغبين في التعرض للقطاع العقاري دون شراء عقار فعلي. ويمكن لهذه الأدوات أن تمنح المستثمرين فرصة الاستثمار في محافظ عقارية تدار باحترافية، مع توفير مستويات أعلى من السيولة مقارنة بالملكية المباشرة في بعض الحالات.

كما يمكن للإدارة المتخصصة أن تساعد في تجاوز فجوات المعلومات. ويقول عبد الرحمن إن المستثمر الفرد غالبا ما يواجه صعوبة في تقييم جميع المشروعات المتاحة في السوق واختيار الأفضل بينها. «الشخص العادي ليست لديه القدرة على دراسة كل الفرص المتاحة وتحديد أفضلها.» وعلى النقيض من ذلك، تمتلك فرق الاستثمار المتخصصة الخبرة اللازمة لاختيار الأصول وإدارتها وتعظيم العائد الإيجاري وتحسين الأداء الاستثماري.

وتوفر هذه الأدوات أيضا إمكانية الوصول إلى أصول يصعب على المستثمر الفرد امتلاكها بشكل مباشر. ويشير عبد الرحمن إلى أن شركات الاستثمار العقاري يمكنها امتلاك مبانٍ إدارية ومجمعات مكتبية ومراكز تجارية وأصولا مدرة للدخل تتطلب استثمارات بعشرات أو مئات الملايين من الجنيهات. ومن خلال تجميع رؤوس الأموال، يمكن للمستثمرين الوصول إلى مجموعة أوسع وأكثر تنوعا من الأصول العقارية.

قبل توقيع العقد

قبل الشراء، ينبغي للمستثمر أن يحدد الأفق الزمني لاستثماره العقاري. ويتساءل جاب الله: "هل تحتاج العقار لنفسك؟ أم بعد عشر سنوات؟ أم أنك تشتريه لأبنائك؟" فالإجابة عن هذا السؤال قد تؤثر بشكل كبير على اختيار الموقع وهيكل التمويل.

كما أن التمويل لا يقل أهمية عن العقار نفسه. ويرى جاب الله أن المشترين ينبغي أن يقارنوا بعناية بين خطط التقسيط التي يقدمها المطورون والتمويل العقاري والقروض البنكية. فبحسب طبيعة المهنة ومستوى الدخل، قد يتمكن بعض المشترين من الحصول على تمويل مصرفي بتكلفة أقل من خطط السداد طويلة الأجل التي توفرها شركات التطوير العقاري.

وفي النهاية، تبدو المعادلة واضحة: إذا كان الهدف هو السكن، فالأولوية للقدرة على تحمل التكلفة والاستقرار وتلبية الاحتياجات الشخصية. أما إذا كان الهدف هو الاستثمار، فينبغي التركيز على فرص نمو القيمة الرأسمالية والسيولة وتكاليف التمويل والطلب المستقبلي. فالعقار نفسه قد يكون ممتازا لتحقيق أحد الهدفين، لكنه قد لا يكون الخيار الأمثل لتحقيق الآخر.

العلامات: