ارتفع مؤشر البورصة المصرية الرئيسي EGX30 بنسبة 1.73% خلال شهر مايو ليغلق عند مستوى 52.7 ألف نقطة تقريبا، بحسب التقرير الشهري (بي دي إف) الصادر عن البورصة. لا يشبه هذا الارتفاع القفزة البالغة 14.2% المسجلة في أبريل، لكنه لا يزال أداء قويا بالنظر إلى خسارة أربع جلسات تداول بسبب عطلة عيد الأضحى. وارتفع إجمالي رأس المال السوقي بنسبة 2.48% ليصل إلى 3.76 تريليون جنيه. وتفوقت المؤشرات الأوسع نطاقا على المؤشر الرئيسي للأسهم القيادية بفارق كبير، إذ ارتفع مؤشر EGX70 بنسبة 4.44% ومؤشر EGX100 بنسبة 4.52%، مما يشير إلى أن موجة الصعود التي بدأت في الأسهم القيادية خلال أبريل بدأت تنتقل إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
الصورة الأوسع: تفوقت السوق على نظيراتها الإقليمية بهذا الانتعاش الطفيف، إذ أنهت أسواق المنطقة تعاملات شهر مايو في المنطقة الحمراء. فقد تراجع مؤشر السوق السعودية (تاسي) بنحو 1%، وانخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.8%، وفقد مؤشر سوق دبي المالي نحو 0.1% من قيمته خلال الشهر، متأثرين بتجدد التوترات الجيوسياسية، وفقا لتقرير (بي دي إف) صادر عن شركة كامكو للاستثمار.
واستحوذت الأسهم على 11% من إجمالي قيم التداول في السوق الرئيسية، بزيادة طفيفة مقارنة بنسبة 8.4% المسجلة في أبريل. لكنه يظل ضمن المعدلات المعتادة، مقابل هيمنة السندات وأذون الخزانة على النسبة المتبقية البالغة 89%.
أسباب هدوء وتيرة الصعود
كان من الصعب تكرار المكاسب الاستثنائية التي تحققت في أبريل، لا سيما مع غياب المحركين الرئيسيين لتلك المكاسب. في تعليقه لإنتربرايز، قال العضو المنتدب ورئيس قسم البحوث في "سي آي كابيتال"منصف مرسي: "لم نشهد استمرارا في تراجع قيمة الجنيه، بل تحرك في نطاق ضيق، صعودا وهبوطا بشكل طفيف". وأضاف أن ديناميكية إعادة التسعير المرتبطة بسعر الصرف، التي دعمت الأسهم دعما واسعا في أبريل لم تكن حاضرة ببساطة خلال الشهر الماضي. ويرى مرسي أن هذا النمط تكرر باستمرار عبر دورات متعددة خلال السنوات الخمسة إلى السبعة الماضية.
صورة السيولة شهدت تحولا أيضا: يبدوا أن جزءا كبيرا من سيولة شهادات الإيداع أجل عام واحد، التي استحقت خلال أشهر فبراير ومارس وأبريل، وجد طريقه إلى سوق الأسهم خلال موجة الصعود في أبريل. وأوضح مرسي: "جرى ضخ جزء كبير من تلك السيولة بالفعل في سوق الأسهم خلال شهر أبريل. وهذا هو السبب الرئيسي وراء عدم رؤية الأداء القوي ذاته في مايو". وأضاف: "لم نشهد الكثير من التطورات على هذا الصعيد".
اللحاق بركب الأسهم القيادية
لكن تفوق المؤشرات الأوسع نطاقا EGX70 وEGX100 على المؤشر الرئيسي EGX30 بأكثر من 250 نقطة أساس يعود بالأساس إلى آليات السوق. وقال مرسي لإنتربرايز: "نظرا إلى أننا شهدنا في البداية أداء قويا للأسهم القيادية في أبريل، كان من الطبيعي أن تتبعه دورة انتقال للسيولة نحو الأسهم الصغيرة". وأضاف: "الأسهم الصغيرة التي ارتفعت في مايو كانت تحاول ببساطة اللحاق بما حققته الأسهم القيادية. لا أستطيع القول إن هذا التحرك كان مدفوعا بأساسيات السوق على الإطلاق".
ما هي القطاعات المحركة للسوق؟
أقبل المستثمرون على أسهم السياحة والتجارة والعقارات. تصدرت أسهم قطاع السياحة والترفيه المكاسب (بزيادة 20.6%)، تلتها أسهم قطاع التجارة والموزعين (9.3%)، ثم أسهم القطاع العقاري (9.1%)، ليكون هذا الشهر الثاني على التوالي الذي تحتل فيه أسهم قطاعي السياحة والعقارات مراكز بين أفضل ثلاثة قطاعات أداء في البورصة. على الجانب الآخر، تراجعت أسهم قطاع الموارد الأساسية بنسبة 5%، وانخفضت أسهم قطاع الأغذية والمشروبات بنسبة 1.9%، وشهدت أسهم قطاع السلع الصناعية تراجعا هامشيا بنسبة 0.1%. أما أسهم البنوك، التي أشار مرسي في أبريل إلى أنها أسهم القطاع الجدير بالمراقبة لإعادة تقييم مضاعفاتها، فقد حققت مكاسب طفيفة بلغت 0.6%.
يستفيد قطاع السياحة والترفيه هيكليا من انكشافه على العملات الأجنبية؛ لأن جميع هذه الشركات المدرجة ترتبط ارتباطا إيجابيا بتحركات العملة. ويشير مرسي إلى أنها مسألة لا تزال ذات أهمية في بيئة يحسب فيها بعض المستثمرين سعرا لاحتمالية حدوث تراجع إضافي في قيمة العملة مستقبلا. وتدعم الأرقام ما قاله مسؤولون تنفيذيون في القطاعلإنتربرايزفي مارس الماضي، بأن قطاعي السفر والسياحة في مصر تجنبا إلى حد كبير تداعيات الحرب الإيرانية، واقتصرت الاضطرابات في الغالب على المسافرين من دول الخليج الذين واجهوا إلغاء رحلاتهم.
قد يخفي هذا التحرك مكاسب استثنائية أيضا. أغلق سهم شركة المصرية للمنتجعات السياحية مرتفعا بنسبة 50% خلال هذه الفترة، ليكون أحد أقوى التحركات الفردية للأسهم في السوق الرئيسية خلال مايو. وتزامن هذا مع صدور حكم قضائي أوقف محاولة لإطاحة مجلس إدارة الشركة، فضلا عن حكم منفصل من التحكيم الدولي يقضي بإعادة قطع أراضي في سهل حشيش إلى محفظة الشركة، مما عزز قبضتها على واحدة من أكبر محافظ الأراضي السياحية الساحلية في مصر.
ارتفاع القطاع العقاري 9.1% لم يشمل الأسهم كافة. قال مرسي: "هناك بعض التطورات التي تشهدها الشركات الرائدة في البورصة، مثل مجموعة طلعت مصطفى القابضة وبالم هيلز". وأغلق سهم مجموعة طلعت مصطفى مرتفعا بنسبة 2% عند 96 جنيها، في حين قفز سهم بالم هيلز للتعمير بنسبة 33.5% ليصل إلى 15.17 جنيه، ويشير مرسي إلى أن التطورات الخاصة بمشروع بالم هيلز في رأس الحكمة تعد من بين المحفزات المباشرة لهذا الصعود. واحتل كلا السهمين مراكز بين الأسهم الثلاثة الأنشط من حيث قيمة التداول في السوق الرئيسية خلال الشهر.
لا تزال فرضية إعادة تقييم مضاعفات البنوك قائمة، لكنها تفتقر إلى المحفزات. أوضح مرسي: "أحيانا تستغرق إعادة التقييم بعض الوقت لعدم وجود محفز فوري ووشيك للأسهم أو القطاع بأكمله". ورغم أن الأسس المالية للبنوك تبدو في أقوى حالاتها، سواء أكان هذا وضوح الرؤية بشأن الأرباح، أم مرونة الهوامش، أم نتائج أعمال قوية في الربع الأول، فإن المحفزات على المدى القصير غائبة. بيد أن المحفز الأبرز الذي ربما يشير إليه مرسي هو أي مفاجأة إيجابية على الصعيد الإقليمي تدفع السوق للبدء في تسعير تخفيضات أسعار الفائدة. "سيمثل ذلك محفزا قويا لإعادة تقييم أسهم البنوك"، بحسب مرسي.
مبيعات الأجانب
قادت المؤسسات المحلية موجة الصعود بمشتريات بلغت قيمتها 2.8 مليار جنيه (باستثناء الصفقات ذات الحجم الكبير)، في حين تخلصت المؤسسات الإقليمية من أسهم بقيمة 2.4 مليار جنيه، وباعت المؤسسات الأجنبية أسهما مقيدة في البورصة بقيمة 2.8 مليار جنيه. وسجل المستثمرون الأفراد المحليون والأجانب صافي مشتريات بقيمة 2.5 مليار جنيه و25 مليون جنيه على التوالي. في المقابل، اتجه الأفراد الإقليميون نحو البيع بصافي بلغ 147 مليون جنيه.
جني الأرباح واختبار آليات تحويل الأموال للخارج: يرى مرسي أن هناك عاملين يتزامنان معا في هذه النقطة؛ الأول هو أن المستثمرين غير المصريين الذين حققوا مكاسب في أبريل وأوائل مايو يتجهون لجني الأرباح ما داموا قادرين على ذلك. أما العامل الثاني الأكثر دلالة، فهو أن المستثمرين غير المصريين يميلون عادة لاختبار السوق، خاصة في الفترات التي تثار فيها مخاوف أو تساؤلات حول سوق الصرف الأجنبي كلها. إذ يريد هؤلاء التأكد من أنهم إذا أرادوا البيع ستتم عملية تحويل أموالهم للخارج بسهولة، ويستردون أموالهم من البنوك على الفور، بحسب مرسي.
لا داعي للقلق؛ إذ يرى مرسي أن الصورة المحلية أفضل بكثير مما قد توحي به المبيعات الأجنبية. لا تزال معدلات التضخم تحت السيطرة، وليس ثمة ما يشوب استقرار قطاع الطاقة من نقص في الإمدادات، ولا تزال سوق الصرف متماسكة هي الأخرى. أضاف مرسي: "كل هذا يبعث برسالة إيجابية ومشاعر تفاؤل على الصعيد المحلي. وفي نهاية المطاف، سينعكس ذلك على شهية المستثمرين العرب والأجانب مستقبلا، ما دمنا لا نشهد تصعيد إضافيا على الصعيد الإقليمي".
لاعب جديد ينضم للسوق
كانت قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار الوحيدة التي طرحت أسهمها في مايو، ليكون ثاني طرح أولي هذا العام بعد الطرح الناجح لشركة جورميه. وشهدت شريحة الطرح العام للأفراد للشركة المتخصصة في حلول الطاقة تغطية بلغت 31.35 مرة قبل عطلة عيد الأضحى، في حين تمت تغطية شريحة الطرح الخاص للمؤسسات بواقع 5.7 مرة. ومن المتوقع أن يبدأ تداول أسهم قرة لمشروعات الطاقة في البورصة المصرية خلال الأسابيع المقبلة. جدير بالذكر أن الشركة طرحت حصة 11% من أسهمها.
شهد شهر مايو أيضا ستة إدراجات جديدة. أُدرجت أسهم منصة مصر للتعليم في 6 مايو بعدد 199.4 مليون سهم وبقيمة اسمية بلغت 10 جنيهات للسهم الواحد. وفي 14 مايو، أدرجت شركات تنمية الصناعات الكيماوية (سيد)، والنصر للأسمدة والصناعات الكيماوية، والمصرية العامة للسياحة والفنادق (إيجوث)، ومصر للسياحة، أسهمها مؤقتا. كما أُدرجت " أو جي كابيتال للاستثمارات " في 19 مايو كشركة ذات غرض الاستحواذ (شيك على بياض)، وهو هيكل تأسيسي لا يزال نادرا نسبيا في البورصة المصرية.
ترتيب شركات السمسرة
في مايو، تصدرت شركة ثاندر ترتيب شركات السمسرةالشهري (بي دي إف)، بحصة سوقية بلغت 15.4%، متفوقة على ذراعي السمسرة التابعتين لمجموعة "إي إف جي هيرميس" (بحصة مجمعة 14.3%)، وشركة مباشر لتداول الأوراق المالية (6.6%).
وعلى صعيد الأداء منذ بداية العام، هيمنت ذراعا السمسرة التابعتين لمجموعة "إي إف جي هيرميس"على المشهد بحصة سوقية مجمعة بلغت 15.7%، متقدمة على ثاندر (13.5%) ومباشر (6.6%)، وفقا لترتيب الشركات منذ بداية العام الجاري (بي دي إف).