كيف تبني أولى محافظك الاستثمارية: لم تعد المحافظ الاستثمارية حكرا على الأثرياء أو المستثمرين المتمرسين؛ فارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الجنيه دفعا الكثيرين في سن مبكرة إلى البحث عن بدائل تتجاوز مفهوم الادخار التقليدي، أو حتى مجرد الحفاظ على الثروات. كما أتاحت التكنولوجيا المالية أدوات استثمارية كان من الصعب أو المستحيل الوصول إليها قبل بضع سنوات فقط. وفي حين يتعلم الكثيرون أصول الاستثمار عبر التجربة والخطأ، ثمة مبادئ أساسية من شأنها أن توفر عليك الكثير من الوقت، وتجنبك الخسائر في طريقك لتحقيق أهدافك المالية.
حدد أهدافا حياتية واضحة
ينبغي للاستثمار أن يخدم أهدافا حياتية واقعية، وألا يقتصر على مجرد السعي وراء تحقيق مزيد من العوائد. فيقول أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر، إن الأمر "لا يتعلق بامتلاك مليون جنيه والرغبة في تحويلها إلى 10 ملايين جنيه، فما الفائدة من ذلك؟ هل تريد شراء منزل؟ أم سيارة؟ أم ترغب في السفر؟ هذه أهداف حقيقية".
تحلى بالاستمرارية والانضباط
ليس من الكافي أن تتوفر لديك أدوات الاستثمار، وإنما ينبغي أن تمتلك أيضا "فهما أساسيا لأهمية الادخار المستمر والاستثمار طويل الأجل" حسبما صرح لنا أحمد والي، الرئيس العالمي لقطاع الوساطة في "إي إف جي هيرميس". وأضاف أبو السعد أن الانضباط والاستمرارية يساعدان المستثمرين على تجاوز تقلبات السوق وتحقيق أهدافهم بمرور الوقت.
تجنب استثمار كل مالك دفعة واحدة
يتمثل أحد المبادئ الرئيسية في "تجنب استثمار كل مالك دفعة واحدة"، حسبما يقول إبراهيم أنور، الرئيس التنفيذي لتطبيق سبيكة المتخصص في الاستثمار بالمعادن الثمينة. بدلا من ذلك، ينصح أنور بالاستثمار تدريجيا وبانتظام بمعدل ثابت. ويوضح قائلا: "ينبغي ألا تستثمر كل أموالك دفعة واحدة، بل استثمرها تدريجيا كل شهر على دفعات". ويشير أبو السعد إلى أن هذا النهج يقلل من تداعيات تقلبات السوق، ويجنب المستثمر ردود الفعل العاطفية الناتجة عن الخوف أو الحماس الزائد.
احرص على تنويع الاستثمارات
يقول أبو السعد إنه "لا يوجد استثمار خال من المخاطر"، ولهذا السبب فإن التنويع "يعد مبدأ أساسيا للحد من المخاطر". ويضيف أن "كل فئة من فئات الأصول، سواء الأسهم أو الذهب أو العقارات وغيرها، يمكن تحقيق التنوع فيها … فعلى سبيل المثال، يمكن الاستثمار في الأسهم عبر محفظة أسهم، أو صندوق أسهم، أو حتى محفظة تضم عدة صناديق للأسهم".
حافظ على سيولة كافية
بشكل عام، القاعدة الأساسية في رأي والي هي أن تسأل نفسك دائما: "هل لدي سيولة كافية، وهل محفظتي منوعة كما ينبغي؟". لذا ينصح بالاحتفاظ بجزء من المحفظة في صورة نقود سائلة أو أصول شبه نقدية، مثل صناديق سوق النقد، لتوفير المرونة الكافية التي تتيح للمستثمر اقتناص الفرص غير المتوقعة.
اسأل واستشير
من الجيد أن يكون لديك مرشد أو مستشار مناسب في مرحلة مبكرة، حسبما يرى والي وأنور، فهذا يساعد المستثمرين الشباب على تجنب الاندفاع نحو الأسواق قبل فهم طبيعة المخاطر وآليات الاستثمار جيدا. ويحذر والي من انجذاب العديد من المبتدئين نحو المضاربة و"الاستثمار بناء على آراء الآخرين"، بدلا من اتخاذ قرارات مدروسة. ويرى أنور أن من يفعلون ذلك "لا يتعلمون، أو يفتقرون إلى التوجيه والمشورة"، مؤكدا على ضرورة أن يفهم المستثمرون مبادئ إدارة الأموال أولا، وأن يتابعوا المستثمرين ذوي الخبرة، وأن يستثمروا في تطوير مهاراتهم الشخصية قبل الإقدام على أي مخاطر مالية كبيرة.
استثمر فيما تفهمه أولا
يقول أنور إن قرارات الاستثمار ينبغي أن تستند إلى ما تفهمه حقا، وليس إلى المعادلات الثابتة أو مدى رواج فئات الأصول. ويوضح أن من يتمتع بفهم قوي لسوق الأسهم أو العقارات يمكنه تخصيص جزء أكبر من محفظته لتلك الأصول، بينما المبتدئ عليه أن يبدأ باستثمارات أبسط وأكثر سيولة مثل الذهب والفضة، حتى يكتسب المعرفة الكافية التي تؤهله للتوسع في المجالات الأخرى.
ابدأ من الآن
عامل الوقت في جانب الشباب الذي يبدأون الاستثمار ما بين 16 و20 عاما، حسبما يقول والي. ويضيف أن "هذا بدوره يعني التركيز بشكل أكبر على الاستثمار في أصول مثل الأسهم أو صناديق الأسهم، ومواصلة الاستثمار فيها مع الوقت دون القلق من تقلبات السوق".