تحتفل مؤسسة التمويل الدولية بمرور 50 عامًا على شراكتها الاستراتيجية مع مصر، مستندةً إلى رؤية واحدة طوال هذه العقود، وهي تمكين القطاع الخاص لدفع عجلة النمو عبر دعم الشركات وتطوير الأسواق وخلق فرص عمل جديدة. بدأت شراكة مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مع مصر بحصة بلغت 5 ملايين دولار أمريكي في مصنع للسيراميك خارج القاهرة، لتتجاوز هذه الشراكة اليوم 10 مليارات دولار ضُخت في نحو 300 مشروع. تأتي هذه الشراكة ضمن حزمة تسهيلات أكبر تقدمها مجموعة البنك الدولي لمصر بقيمة تتخطى 40 مليار دولار؛ تجمع بين سياسات البنك الدولي ودعمه للمشروعات، مع التمويل الذي تقدمه مؤسسة التمويل الدولية للقطاع الخاص، والضمانات الصادرة عن الوكالة الدولية (MIGA)، لجذب المستثمرين وتنمية الأسواق.
يتضح الأثر الإيجابي لهذه الشراكة على حياة الأفراد. ففي بني سويف، استغلت عزة إبراهيم حركة المرور الكثيفة في أحد الشوارع الحيوية لتحول آلة طباعة صغيرة إلى مشروع متكامل للأدوات المكتبية، بتمويل من برنامج ZAAT التابع لبنك مصر، والمصمم لدعم رائدات الأعمال بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية. أما في رأس غارب، فقد نجحت مهندسة الكهرباء خلود مصطفى بكري في إثبات جدارتها بقطاع الطاقة المتجددة داخل محطة طاقة الرياح بغرب بكر، في مدينة تشتهر بالأساس بإنتاج النفط.
من ناحية أخرى، يظهر تأثير بعض النجاحات مع مرور الوقت. عصام هو أول حارس أمن يعمل في الجونة عندما كانت الوجهة المطلة على البحر الأحمر مجرد موقع قيد الإنشاء. بعد ثلاثين عامًا، تحولت تلك البقعة الصحراوية إلى مدينة يسكنها بها أكثر من 25 ألف نسمة، وتضم مرافق ومدارس ومستشفيات، ويعمل أبناء عصام هناك أيضًا. دعمت مؤسسة التمويل الدولية رؤية شركة أوراسكوم للجونة لأول مرة في 1997، ثم قدمت لها في 2025 أول قرض لدعم التنمية المستدامة تمنحه المؤسسة لشركة سياحة مصرية.
هناك استثمارات أخرى لا تقل أهمية دعمت مسيرة النمو. ساهمت الخدمات الاستشارية لمؤسسة التمويل الدولية في تأسيس الشركة المصرية للاستعلام الائتماني (I-Score)، وهي أول شركة استعلام ائتماني خاص في مصر، مما أتاح للجهات المقرضة أداة دقيقة لتقييم التاريخ الائتماني للمقترضين، وساعد في توسيع نطاق سوق الائتمان الرسمي. لاحقًا، دعمت المؤسسة شركة فوري عندما كانت مجرد شركة ناشئة تختبر ثقة المصريين في نقاط الدفع الإلكتروني بالمتاجر المحلية. واليوم، تدير فوري نحو 2.5 مليون معاملة يوميًا، وتقدم خدماتها لأكثر من 35 مليون مصري، وأصبحت أول شركة تكنولوجيا مالية مصرية تُدرج في البورصة المصرية.
توفير فرص العمل لا يقاس بالمؤشرات أو الأرقام، بل ينعكس على أرض الواقع في افتتاح متاجر جديدة، وتدريب الفنيين، وتوسيع خطوط التوزيع، وبناء المدن السياحية، ونجاح الشركات في الوصول إلى الحلول اللازمة لتنمية أعمالها. كما تظهر القيمة الحقيقية لكل هذه النماذج في أثرها المستدام المتمثل في تأسيس شركات مستقرة، ومسارات مهنية واعدة، وقطاعات اقتصادية قوية، وبنية تحتية تضمن استدامة الفرص.