من المرجح أن يقرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل. إذ يرى 10 محللين وخبراء اقتصاديين استطلعت إنتربرايز آراءهم أن البنك المركزي سيتبع نهج "الترقب والانتظار"، مشيرين إلى ضرورة السيطرة على توقعات التضخم وسط ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.
التضخم يتباطأ.. لكن ليس بالقدر الكافي: يتوقع 9 من أصل 10 محللين وخبراء شاركوا في الاستطلاع أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض. ويجمعون على أنه رغم انحسار الضغوط السعرية الشهر الماضي، إلا إن معدل التضخم لا يزال يقارب نحو ضعف مستهدف البنك المركزي البالغ 7% (±2%)، لذا لا يوجد مبرر كاف لاستئناف دورة التيسير النقدي التي توقفت في أبريل.
وانخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية بمقدار 0.3 نقطة مئوية في أبريل إلى 14.9%، ليسجل أول تراجع له منذ ثلاثة أشهر. وجاءت القراءة أيضا أقل بنقطة مئوية كاملة عن توقعات 14 محللا استطلعت رويترز آراءهم، التي رجحت أن يبلغ التضخم 15.9%.
"معدلات التضخم، وإن كانت معقولة، لا تزال تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد"، وفق ما قاله محمد أبو باشا كبير الاقتصاديين في "إي إف جي هيرميس" في تصريحات لإنتربرايز، متوقعا تمسك البنك المركزي بموقفه الحذر. وترجح شركة "سي آي كابيتال" والخبير الاقتصادي أحمد شوقي أيضا سيناريو التثبيت لحين وجود تأكيدات إضافية على أن التضخم سيواصل مساره النزولي.
وكان المركزي قد رفع مؤخرامستهدفهللتضخم العام إلى متوسط 16-17% في عام 2026، وهي نسبة أعلى بكثير من التوقعات البالغة 11% الواردة في تقرير الربع الرابع من عام 2025، وأن يسجل 12-13% في عام 2027. ووفقا لأحدث تقارير السياسة النقدية، سيظل التضخم أعلى من النطاق المستهدف سابقا والبالغ 7% (±2%) حتى الربع الرابع من العام الجاري، فلم يعد من المتوقع تسجيل معدلات تضخم أقل من 10% قبل النصف الثاني من عام 2027.
تبعات الحرب الإقليمية تستمر: "هناك أيضا توقعات بأن تخلق أزمة مضيق هرمز ضغوطا إضافية على أسعار البلاستيك وحزمة واسعة من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج"، وفق ما قالته محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد، والتي عزت التراجع المسجل في شهر أبريل إلى بلوغ أسعار الدواجن ذروتها في الأشهر السابقة. وحذرت أحمد من أن "المخاطر لا تزال مرتفعة"، مضيفة: "البنك المركزي عدل توقعاته للتضخم بالزيادة في تقريره ربع السنوي الأخير... وفي ظل هذا المناخ، لا أرى أنهم سيدرسون خفض الفائدة في أي وقت قريب".
لا مبرر لرفع الفائدة: "المبررات لرفع أسعار الفائدة استباقيا تبدو ضعيفة مع انحسار الضغوط الهبوطية على الجنيه"، وفق ما صرح به رئيس قسم البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. صمود وقف إطلاق النار حتى الآن يعزز من احتمالية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام، فيما "يمنح الهامش الكبير لأسعار الفائدة الحقيقية والبالغ نحو 5% لجنة السياسة النقدية مجالا لتبني نهج الترقب والانتظار"، بحسب جنينة.
هدوء مؤقت: يطرح الخبير الاقتصادي المقيم في لندن علي متولي ثلاثة سيناريوهات، لكنه يرى أن "التثبيت" هو السيناريو الأكثر ترجيحا. "التحرك المنطقي هو الانتظار لحين وصول التضخم إلى مستوى 11-12% في الربع الثالث أو الرابع قبل النظر في خفض تدريجي يتراوح بين 100 و300 نقطة أساس"، وفق ما قاله متولي. ومع ذلك، حذر من سيناريو "خطة طوارئ" يضطر البنك المركزي خلالها إلى رفع أسعار الفائدة — وليس تثبيتها فقط — في حال تعرض الجنيه أو أسعار الطاقة لصدمة جيوسياسية جديدة.
النفط لا يزال يمثل مشكلة: يتوقع جنينة أن "تقر لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية زيادة جديدة في أسعار السولار والبنزين بنسب تصل إلى 10% في أواخر مايو أو يونيو نتيجة القفزة الفصلية المشهودة في متوسط خام برنت مقوما بالجنيه والتي قاربت 40%". ويتفق معه رئيس قطاع البحوث في شركة بلتون القابضة أحمد حافظ قائلا: "الصراع الإقليمي لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على أسعار الطاقة وبعض السلع الأساسية، لذا نرى أن المخاطر تميل نحو الارتفاع".
وجهة نظر مخالفة: المحلل الاقتصادي المخضرم إيهاب سعيد هو الوحيد ممن شاركوا في استطلاع إنتربرايز الذي رجح رفعا محتملا للفائدة. فرغم أنه يرى أن التثبيت هو السيناريو الأرجح، إلا أنه يعتقد أن رفع الفائدة بنحو 100 نقطة أساس سيكون القرار "الصحيح". ويشير سعيد إلى أن "أرقام التضخم المعلنة لا تعكس الواقع؛ فالتضخم الفعلي تجاوز 20%"، على حد قوله. ويتوقع أن يرتد التضخم ليتجاوز 15% في مايو عقب الزيادات الأخيرة في أسعار خدمات الاتصالات.