وقفة للتأمل: يرسم تقرير السياسة النقدية للربع الأول من عام 2026 الصادر عن البنك المركزي المصري صورة أكثر حذرا لاقتصاد البلاد، في ظل تصاعد الصراع الإقليمي الذي يعيد تشكيل توقعات التضخم، ويضغط على النمو. نعرض في السطور التالية أبرز النقاط التي تضمنها التقرير:
الحرب تعيد رسم مسار الفائدة
نهج الترقب والانتظار: أبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال شهر أبريل، مما أوقف فعليا دورة التيسير النقدي عقب تخفيضات تراكمية بلغت 825 نقطة أساس منذ أبريل 2025. واعتمد البنك نهج "الترقب والانتظار" لضمان مواصلة سياسة نقدية تقييدية بما يكفي لتثبيت توقعات التضخم، مع الحفاظ على هامش إيجابي لأسعار الفائدة الحقيقية.
المزيد من العقبات في طريق خفض التضخم: أدى الصراع الإيراني الإسرائيلي الأمريكي إلى تغيير كبير في التوقعات العالمية والمحلية. وأدت صدمة أسعار الطاقة إلى "عرقلة كل من الاستقرار النسبي الذي شهده التضخم في الآونة الأخيرة وإبطاء وتيرة مساره النزولي"، وفق ما قاله البنك المركزي في التقرير. وتخطى خام برنت لمدة وجيزة مستوى 100 دولار للبرميل في منتصف مارس للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات.
مراجعتان رئيسيتان
تعديل توقعات التضخم. يتوقع البنك المركزي حاليا أن يسجل متوسط التضخم العام 16-17% في عام 2026، وهي نسبة أعلى بكثير من التوقعات البالغة 11% الواردة في تقرير الربع الرابع من عام 2025، وأن يسجل 12-13% في عام 2027. وسيظل التضخم أعلى من النطاق المستهدف سابقا، البالغ 7% (±2%) حتى الربع الرابع من عام 2026. فلم يعد من المتوقع تسجيل معدلات تضخم أقل من 10% قبل النصف الثاني من عام 2027.
النمو يفقد زخمه: من المتوقع حاليا أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9% في العام المالي 2026/2025 (انخفاضا من 5.1%) وبنسبة 4.8% في العام المالي 2027/2026 (انخفاضا من 5.5%)، مدفوعا بشكل أساسي بانخفاض المساهمات المتوقعة من قطاع السياحة وقناة السويس. وأرجأ البنك المركزي الإطار الزمني لتعافي إيرادات قناة السويس إلى الربع الأول من عام 2027 بدلا من الربع الثالث من عام 2026.
نقطتان مضيئتان
هوامش الأمان تؤتي ثمارها: سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستوى قياسيا بلغ 11.3 مليار دولار في الربع الرابع من عام 2025، بزيادة قدرها 29% على أساس سنوي. وارتفع صافي الاحتياطيات الأجنبية إلى 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026، وهو ما يساعد الاقتصاد المصري في عبور صدمة تداعيات الحرب بهوامش أمان خارجية أقوى مقارنة بالأزمات السابقة، وفقا لتقرير المركزي.
انتقال أثر السياسة النقدية مستمر: انعكس نحو 96% من التخفيضات التراكمية في أسعار الفائدة منذ أبريل 2025 على أسعار سوق الإنتربنك، والتي تقترض بها البنوك من بعضها البعض. وتعد تخفيضات الفائدة الخطوة الأولى نحو توفير ائتمان أرخص للشركات والأسر. ويشير هذا الانعكاس الكبير لأثر السياسة النقدية إلى أن دورة التيسير النقدي تعمل كما هو مخطط لها، في حين أن ضعف تأثيرها كان ليعني أن هذه التخفيضات لم تتجاوز نقطة ما في النظام المصرفي.
رأينا
استمرار ارتفاع الفائدة لمدة أطول هو السيناريو المهيمن حاليا: جدد البنك المركزي التزامه باستعادة استقرار الأسعار، لكنه حذر من أن مخاطر التضخم لا تزال تميل نحو الاتجاه الصعودي حال استمرار التوترات الإقليمية.