وافقت مجموعة البنك الدولي على تقديم تمويل ميسر لمصر بقيمة مليار دولار ضمن المرحلة الثانية من برنامج سياسات التنمية، وهو تمويل مرتبط بتنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف سياسة ملكية الدولة، وأسواق الدين، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وفق بيان (بي دي إف) صادر عن البنك.
تتضمن الحزمة التمويلية 800 مليون دولار مقدمة من البنك الدولي، بالإضافة إلى ضمان ائتماني بقيمة 200 مليون دولار من الحكومة البريطانية. "فنظرا إلى حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة والصدمات التي تواجهها مصر، شأنها شأن دول أخرى ... اتفقنا مع السلطات المصرية على زيادة حجم التمويل من 500 مليون دولار إلى 800 مليون دولار"، وفق ما قاله ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي، خلال مائدة مستديرة للصحفيين حضرتها إنتربرايز.
آلية عمل البرنامج: يمثل هذا التمويل الشريحة الثانية ضمن برنامج تمويل سياسات التنمية المكون من ثلاث شرائح، والذي طرحه البنك بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي في يونيو 2024. وعلى النقيض من تمويل المشروعات، تُصرف أموال برنامج تمويل سياسات التنمية مباشرة في الموازنة العامة للدولة فور إقرار الإصلاحات المتفق عليها. وقال جيمبرت إن البرنامج "يدعم في الأساس حزمة من الإصلاحات". وتشمل الإصلاحات المرتبطة بهذه الشريحة حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وكفاءة سوق الدين المحلي، وإرساء قواعد المنافسة العادلة، بالإضافة إلى الإدراج التلقائي للمستفيدين من برنامج تكافل وكرامة تحت مظلة منظومة التأمين الصحي الشامل، حسبما ورد في البيان.
تحفيز الاستثمارات الخاصة: يُجري البنك الدولي محادثات مع الحكومة لابتكار آليات تسهم في جذب استثمارات القطاع الخاص لقطاعات البنية التحتية، لا سيما في مجالات تحلية المياه والمياه والكهرباء، وهو ما يمثل المحور الثالث والأخير من البرنامج والمقرر تنفيذه العام المقبل. وأضاف جيمبرت: "نتباحث حاليا مع وزارتي التخطيط والمالية حول كيفية تأسيس آلية من شأنها تعزيز ثقة المستثمرين من القطاع الخاص لتمويل تلك القطاعات. سيحتاج المستثمرون إلى رؤية أوضح بشأن الخطط طويلة الأجل للحكومة، وضمان الاستدامة المالية للمرافق، لتقليص الاعتماد على الضمانات السيادية".
محركات النمو المتوقعة: يمتلك الاقتصاد المصري القدرة على تحقيق نمو مستدام بمعدل يقارب 6% سنويا على المدى المتوسط، صعودا من نحو 4% خلال السنوات الأخيرة، لا سيما وأن المعدل الحالي لم يفلح سوى في توفير نحو 600 ألف فرصة عمل سنويا، حسبما أفاد به جيمبرت، مؤكدا أن "الوصول بالنمو إلى 6% أو أكثر من شأنه أن يسفر عن توفير ما يصل إلى مليوني فرصة عمل سنويا". ويرى البنك الدولي أن السياحة والزراعة والتصنيع الزراعي والرعاية الصحية والطاقة المتجددة والبنية التحتية والتصنيع هي القطاعات الواعدة والأكثر جاذبية في مصر، لامتلاكها القدرة على دفع عجلة الصادرات، وتعزيز أمن الطاقة، وتخفيف حدة الضغوط على أسعار الغذاء، وخلق فرص عمل جديدة خارج القاهرة.
المزيد من التمويلات في الطريق: يتوقع البنك الدولي أن يقدم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية تمويلا موازيا يرتبط بتنفيذ أجندة الإصلاحات ذاتها.