تراجع الجنيه إلى أدنى مستوى له على الإطلاق أمام الدولار عند 52 جنيها للدولار أمس، مدفوعا بموجة جديدة من تخارجات الأموال الساخنة مع تصاعد التوترات الإقليمية. ويأتي ذلك بالتزامن مع قفزة في أسعار النفط العالمية، مما يخلق ضغطا مزدوجا على المستهدفات المالية لمصر واستدامة برنامج الإصلاح الاقتصادي.
في البنوك: جرى تداول العملة الخضراء عند 52.11-52.21 جنيه في البنوك الحكومية والبنك التجاري الدولي أمس.
ما وراء التخارجات: الأموال الساخنة "شديدة الحساسية تجاه أي متغيرات سياسية أو اقتصادية [...] فبمجرد شعور المستثمرين بالقلق، يسارعون إلى تسييل أصولهم بالجنيه وتحويلها إلى دولار للتخارج من السوق"، وفق ما قاله المصرفي البارز ماجد فهمي في تصريحات لإنتربرايز.
وبلغت أحجام التداول في سوق الإنتربنك 505 ملايين دولار أمس، مقارنة بـ 710 ملايين دولار يوم الخميس. وصرح مصدر مصرفي لإنتربرايز أنه على الرغم من أن مصر شهدت خروج أموال ساخنة بنحو 3.7 مليار دولار منذ بداية الصراع، إلا أن الوضع لا يزال ضمن "الحدود الآمنة".
العملة المحلية قد تستمر في التراجع: إذا استمرت حدة التوترات الجيوسياسية في التصاعد، فقد يصل سعر صرف الدولار إلى مستوى 54 جنيها بنهاية هذا الأسبوع، وفقا للمصدر.
ولم تكن تخارجات الأموال الساخنة هي العامل الوحيد الذي دفع العملة إلى هذه المستويات المنخفضة الجديدة، إذ أشار الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال إلى ارتفاع علاوات المخاطر، ومرونة سعر الصرف، وتزايد التحوط الاحترازي من جانب المستوردين.
حمى الذهب: دفع تراجع الجنيه المستثمرين نحو الذهب، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار ليصل سعر الذهب عيار 21 إلى 7500 جنيه للجرام أمس.
الطريق إلى الأمام: يرى عبد العال ثلاثة مسارات محتملة للمستقبل: سيناريو يستقر فيه الجنيه إذا هدأت التوترات؛ وسيناريو ثان تدفع فيه التخارجات الإضافية نحو مزيد من التراجع المؤقت؛ وسيناريو ثالث وأخير يتمثل في الاستقرار التدريجي إذا عادت التدفقات الأجنبية في النهاية.
روشتة فهمي لدعم الجنيه: لكسر حلقة الاعتماد المفرط على الأموال الساخنة، يدعو فهمي إلى ضرورة تبني استراتيجية وطنية شاملة لزيادة إيرادات الدولة من المصادر المستدامة، وعلى رأسها التصدير. وقال إن "بناء اقتصاد قوي يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة [...] وهو ما لن يتحقق إلا من خلال تمكين القطاع الخاص وتخفيف قبضة الدولة على الأنشطة الاقتصادية". كما دعا إلى نهج حاسم للتعامل مع ملف الدين الخارجي — "التوقف عن الاقتراض الجديد مع البدء الفوري في التفاوض مع الدائنين لمد أجل السداد وإعادة هيكلة المديونية لتخفيف الضغوط الراهنة".
قفزة النفط تهدد مسار الإصلاح: ارتفع خام برنت بقوة خلال الأسبوع الماضي ويقترب م كسر حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأيام المقبلة، مما يضع خطة الحكومة للوصول إلى مستويات استرداد التكلفة تحت ضغط شديد. ويبحث المسؤولون إمكانية إجراء تعديلات مؤقتة على أسعار الوقود، وفق ما كشف عنه مصدر حكومي لإنتربرايز، مضيفا أن القرار المحتمل يتوقف على قدرة الدولة على امتصاص الصدمة والمدة المتوقعة للأزمة.
هل يعني هذا أن أسعار الكهرباء سترتفع؟ رغم أن الحكومة خططت في البداية لإبقاء أسعار الكهرباء دون تغيير حتى العام المالي الجديد، إلا أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي قد يغير الخطة، وفقا لما قاله مصدر آخر لإنتربرايز. "إذا استمرت الأزمة، فقد تطبق الحكومة زيادة مؤقتة في الأسعار بنسبة 10-15%، لكن فقط على شرائح الاستهلاك الأعلى"، حسبما ذكر المصدر.
الموقف الحالي: تجري الحكومة مراجعة نهائية لمسودة مشروع موازنة العام المالي المقبل لوضع مدفوعات الفائدة المتزايدة في الاعتبار. وأشارت المصادر إلى أن "مدفوعات الفائدة والتزامات الديون لا تزال تشكل واحدة من المخاطر الأساسية التي تواجه الموازنة الجديدة وتحقيق مستهدفات الإصلاح الاقتصادي".
ماذا يعني ذلك لاستراتيجية الدين التي طال انتظارها؟ قد يتطلب ذلك مراجعة استراتيجية الدين العام، والتي جرى الانتهاء منها بالفعل ولكن يُعاد تقييمها حاليا قبل إطلاقها المقرر في الربع الثاني من العام، بحسب المصادر.
دعم دولي محتمل: قد تؤمن مصر برنامج دعم طارئ من صندوق النقد والبنك الدوليين، للمساعدة في تخفيف الأثر المالي للأزمة.