Posted inسياسات

نظرة على أجندة وزارة الاستثمار: فريد يتعهد بإنهاء المعوقات ورقمنة الإجراءات وعدم التدخل في قرارات الشركات

صرح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد بأن الحكومة ستركز على الإصلاحات العملية التي تهدف إلى تيسير ممارسة الأعمال والاستثمار في مصر، وذلك خلال أولى تصريحاته حول السياسات العامة في إفطار غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة يوم الخميس. ورسم فريد ملامح أجندة إصلاحية تتمحور حول تقليص البيروقراطية، ورقمنة الخدمات، وتحسين البيانات الاقتصادية، ودعم المصدرين ورواد الأعمال، مؤكدا أن أولويته ستكون حل "الاختناقات اليومية" بدلا من الكشف عن استراتيجيات جديدة. وقال: "لا يمكننا التحدث بعبارات رنانة أو عن الأحلام، دون حل مشكلاتنا القائمة".

نحو الرقمنة: "الخطوة الأولى هي الرقمنة وتسهيل الإجراءات"، بحسب الكلمات التي أدلى بها فريد أمام الحضور، مضيفا أن الإصلاحات ستستهدف أولا المشكلات التشغيلية التي تواجهها الشركات القائمة بالفعل في مصر. وأشار فريد إلى أن "أي شيء مرتبط بالإجراءات المؤسسية للشركات [...] يحتاج إلى تسهيل وتبسيط"، بما في ذلك زيادة رؤوس الأموال وتأسيس الشركات.

واستنادا إلى خبراته السابقة في قيادة الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية، استرجع فريد كيف أثر التأخير في إجراءات زيادة رؤوس الأموال سلبا على الشركات المقيدة. وأوضح أنه بمجرد الإعلان عن زيادة رأس المال، كان سعر السهم يهبط؛ لأن المستثمرين "لا يريدون الانتظار أربعة أشهر حتى يحصلوا على الأسهم في أيديهم"، مضيفا أن المستثمرين يتوقعون عادة الحصول على أسهمهم في غضون أيام.

فجوة البيانات: سيركز المحور الثاني للإصلاح على تحسين البيانات الاقتصادية المستخدمة في صنع السياسات، بما في ذلك التقارير المالية للشركات وإجراءات جمع البيانات. وسلط فريد الضوء على الحاجة إلى حساب أدق لمعدل الادخار القومي في مصر لتحديد مستوى الاستثمار المطلوب لدعم النمو. وقال: "ما لا يمكنك قياسه، لا يمكنك إدارته". كذلك أشار وزير الاستثمار إلى أن إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر قد لا تعكس التدفقات الفعلية بدقة، موضحا أن "جزءا كبيرا من الاستثمار الأجنبي المباشر لا يقتصر فقط على التدفقات التي تمر عبر النظام المصرفي، بل يشمل أيضا الأرباح المحتجزة".

يمثل تقليص التدخل الحكومي أولوية إصلاحية أخرى. "نحن بحاجة إلى التراجع قليلا عندما يتعلق الأمر بالإجراءات المؤسسية للشركات"، وفق ما قاله فريد، الذي تولى الحقيبة الوزارية للاستثمار والتجارة الخارجية في التشكيل الوزاري الأخير، مضيفا أنه ينبغي للسلطات الكف عن التدخل في تقييمات الشركات وقرارات الاستثمار ما لم تحدث مخالفات. وأشار إلى أنه في بعض الحالات، عطلت الجهات الرقابية صفقات لأنها لم توافق على التقييمات المقترحة من المستثمرين. وأضاف: "المستثمر هو من يتحمل المخاطرة، فلست أنا [...] من يجب أن يقرر أنه لا ينبغي لهم خوض المخاطرة في هذا الصدد".

ستسمح الرقمنة أيضا للمستثمرين الأجانب بتأسيس الشركات عن بُعد، إذ تعمل السلطات على أنظمة تسمح للمستثمرين بالتحقق من هويتهم باستخدام جوازات السفر الإلكترونية والتوقيعات الرقمية، دون الحاجة إلى الوجود الفعلي في مصر، بحسب فريد. وبموجب هذا التصور الجاري إعداده، "لن يحتاج المستثمرون الأجانب حتى إلى توثيق توكيل رسمي في الشهر العقاري هنا في مصر، لأنه سيجري التعرف على هويتهم في الخارج".

الاستهداف الفعال هو المفتاح: بعيدا عن الإصلاحات الإدارية، رسم الوزير ملامح خطط لدعم المصدرين والمصنعين عبر تحسين الترويج التجاري. وقال إن مصر تمتلك "آفاقا كبيرة ولاعبين جيدين للغاية في مجال التصدير"، لكن المصدرين يحتاجون إلى دعم موجه بدقة أكبر. وأضاف أن الحكومة تخطط لتحسين أدوات الترويج التجاري والمعارض وجمع المعلومات عن الأسواق لمساعدة الشركات على تحديد "نوافذ النمو" وتوسيع نطاق وجودها.

صندوق جديد لسد فجوة تمويل نمو الشركات الناشئة: أعلن الوزير خططا لمعالجة فجوات التمويل التي تواجه الشركات الناشئة والشركات في مرحلة التوسع. وقال إن التمويل في المراحل المبكرة مدعوم بالفعل من الحاضنات ومسرعات الأعمال، لكن تمويل مرحلة النمو لا يزال شحيحا. "ما يفتقدهم السوق [...] هم شركاء التمويل. وهنا يكمن الاختناق الحقيقي في مصر". ومن أجل معالجة ذلك، تخطط الحكومة لإنشاء وعاء استثماري مشترك ضخم عبر صندوق مصر السيادي، للاستثمار جنبا إلى جنب مع شركات رأس المال المغامر، مضيفا أن رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا أعرب عن اهتمامه بالمشاركة.

التنفيذ أولى من الاستراتيجيات الجديدة: أكد فريد أن تحسين بيئة الاستثمار لن يأتي من إصلاح واحد كبير، بل من "سلسلة من الإصلاحات الصغيرة والتدخلات المحسوبة" التي تُنفذ بمرور الوقت. وأضاف أن التركيز الآن ينصب على التنفيذ بدلا من صياغة أطر سياسات جديدة. وقال: "لدينا ما يكفي من السياسات، ولدينا استراتيجيات ومواثيق كافية [...] بالنسبة لي، سأنفذ الإصلاحات. هذا هو بيت القصيد".