Posted inفنجان قهوة مع

صفقة هاني رشوان..هل هذا هو أكبر تخارج لشركة ناشئة أسسها مصري على الإطلاق؟

لم يخطط هاني رشوان لبناء عملاق عالمي في عالم العملات المشفرة، كل ما كان يريده هو أن يجعل حياة والدته أسهل قليلا. وخلال تلك الرحلة، حقق ما نعتقد أنه أكبر صفقة تخارج لمؤسس شركة ناشئة مصرية على الإطلاق، بعد أن باع شركته الناشئة في مجال العملات المشفرة 21 شيرز — أول وأكبر جهة لإصدار صناديق المؤشرات المتداولة في مجال العملات المشفرة في العالم — إلى شركة فالكون إكس وهي الوسيط الأولي الرائد للأصول الرقمية، في صفقة أُعلن عنها في أواخر الشهر الماضي.

لم يرغب رشوان في الإفصاح عن قيمة الصفقة، لكن مصدرا مطلعا قال لنا إنها تجاوزت 1.2 مليار دولار بقليل.

من فكرة هدفها جعل الحياة أسهل لاثنين من الأمهات (والدة هاني ووالدة شريكته المؤسسة)، أصبحت 21 شيرز اليوم تدير نحو 12 مليار دولار من الأصول عبر أكثر من 50 منتجا وصندوقا متداولا في البورصات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسويسرا وأستراليا والنمسا والبرازيل وفرنسا وألمانيا والسويد والإمارات وغيرها.

تحدثنا إلى هاني بين رحلاته لنفهم كيف أسس الشركة، ولماذا كان الوقت مناسبا للبيع، وما الذي ينتظره لاحقا، وكيف كانت مصريته واحدة من قواه الخارقة التي ساعدته على بناء ما أنجزه. وفيما يلي مقتطفات محررة من حديثنا:

إنتربرايز: ما هي 21 شيرز؟ وماذا تفعل؟

هاني رشوان: تجعل 21 شيرز الاستثمار في العملات المشفرة سهلا، دون الحاجة للتعامل المباشر معها. عادة، إذا أردت شراء بتكوين أو إيثيريوم، عليك فتح محفظة رقمية، وإدارة مفاتيحك الرقمية الخاصة، أو استخدام منصات تداول العملات المشفرة. أما نحن فنقوم بوضع كل أصل رقمي في منتج مالي تقليدي — أشبه بسهم أو صندوق مؤشرات متداولة — يمكن لأي شخص شراؤه من خلال حسابه البنكي أو حساب الوساطة، تماما كما لو كان يشتري أسهم آبل أو إنفيديا.

إنتربرايز: لنعد إلى البداية. لماذا العملات المشفرة من الأساس؟ خذنا إلى تلك اللحظة.

رشوان: انتقلت إلى سان فرانسيسكو لتأسيس أول شركة ناشئة لي عندما كنت في العشرين من عمري. كانت شركة مدفوعات، فوجدت نفسي في قلب عالم التكنولوجيا المالية في وادي السيليكون. وهناك سمعت عن البتكوين للمرة الأولى، في نحو عام 2011. أتذكر أنني حصلت على ما يساوي 50 دولارا من البتكوين من شخص أعرفه، دون أن أعرف ماذا أفعل بها، ثم رأيت الـ 50 دولارا تتحول إلى 15 دولارا، ثم فقدت ذاكرة الفلاش التي كنت أحفظ مفتاح الرقمي فيها. لم يكن الأمر مهما آنذاك.

إنتربرايز: هذا مبلغ ضخم اليوم...

رشوان: كانت تلك الـ 50 دولارا تعادل 3 بتكوين، وكان سعر الواحدة آنذاك نحو 15 دولارا، لكنها اليوم تُقدر بحوالي 110 ألف دولار — أي أن عدم اهتمامي حينها حرمني من رؤية مبلغ 50 دولارا يرتفع 23 ألف مرة ليصبح أكثر من 350 ألف دولار خلال 15 عاما...

وليس هذا أمرا فريدا. الجميع تقريبا تجاهل العملات المشفرة أو البتكوين في مرحلة ما. وبعضهم لا يزال حتى اليوم.

بعت شركتي الناشئة باي أوت في عام 2016، وبدأت التفكير في الخطوة التالية. كنت أريد الاستمرار في مجال التكنولوجيا المالية وكنت أستكشف بعض الأفكار، لكن وعد العملات المشفرة كان مختلفا عن أي شيء آخر. فعلى الرغم من حداثتها في ذلك الوقت، إلا أنها كانت تعد بشيء لم تعد به أي فكرة تكنولوجية مالية أخرى: أن تكون عالمية منذ اليوم الأول. فالتكنولوجيا المالية تقيدها اللوائح بشدة، وغالبا ما تقتصر على بلد أو منطقة واحدة، بينما العملات المشفرة كانت عالمية بطبيعتها.

كنت مؤمنا بتلك الرؤية المتفائلة تجاه العملات المشفرة وما زلت حتى اليوم، وإن أصبحت أكثر نضجا. والمفارقة أنني لم أكن أنوي إنشاء شركة في هذا المجال على الإطلاق، حدث ذلك تقريبا بالصدفة.

إنتربرايز: ما كانت الفكرة الأصلية وراء 21 شيرز، أو أمون كما كانت تُعرف في البداية؟ ما الفجوة التي رأيتموها في سوق العملات المشفرة؟ وما الذي جعلك تقول “نعم، إدارة الأصول الرقمية هي الفكرة المناسبة”؟

رشوان: كانت الفكرة بسيطة جدا آنذاك، لم نكن نحاول بناء شركة مثل 21 شيرز في البداية. كان لديّ صديقة مقربة لديها المشكلة نفسها. أفراد من عائلتينا، بمن فيهم والدتانا، سمعوا في 2017 عن البتكوين والإيثيريوم وأرادوا الاستثمار، لكنهم لم يجدوا منتجات بسيطة يمكنهم فهمها، وكانوا يشعرون بعدم الارتياح تجاه بورصات العملات المشفرة أو فكرة الاحتفاظ بالمفاتيح الرقمية بأنفسهم. كل ما أردناه في البداية هو بناء منتج يمكنهم استخدامه.

لكننا وجدنا منتجات سيئة للغاية، اضطر كثير من الناس لاستخدامها، فسألنا أنفسنا: “ما مدى صعوبة بناء منتج أفضل؟” واتضح أنه أمر صعب للغاية. كانت تلك الصديقة هي أوفيليا سنايدر، التي أصبحت شريكتي في تأسيس 21 شيرز وبنيناها من الصفر.

استغرق الأمر نحو عام ونصف العام للعثور على دولة ترحب بنا وتناسبنا. وفي النهاية وجدنا بيتنا المثالي في سويسرا، حيث أطلقنا أول منتج مؤشرات متداول مدعوم فعليا بالعملات المشفرة في نوفمبر 2018. كانت والدتي المصرية ووالدة أوفيليا الإيطالية في غاية السعادة.

لكن حتى آنذاك، لم نكن ندرك مدى ضخامة الفرصة. أول منتج بنيناه كان سلة تضم أكبر خمس عملات رقمية. ثم طلب عملاؤنا صناديق لعملة واحدة مثل البتكوين أو الإيثيريوم. كانت تلك منتجاتنا التالية، ونمونا ببطء لبضع سنوات قبل أن نركب موجة ازدهار العملات المشفرة حتى أصبحنا ندير مليارات الدولارات في الأصول عبر عشرات المنتجات في أسواق مختلفة تخدم ملايين العملاء.

بالنظر إلى الماضي، كانت 21 شيرز أصعب مما تخيلنا، واستغرقت وقتا أطول مما أردنا، لكنها كانت أكبر بكثير مما تصورنا.

إنتربرايز: ذكرت أن الشركة كانت تحت سيطرة المؤسسين وحققت أرباحا في سبع من سنواتها الثمانية. كيف فعلتم ذلك في بيئة مليئة بالمضاربات؟

رشوان: فعلنا ذلك بسبب تلك البيئة وليس رغما عنها.

فمنتجاتنا وشركتنا كانت مرفوضة من أغلب الخبراء، سواء من مؤيدي العملات المشفرة أو معارضيها. وبينما تبدو منتجاتنا اليوم بديهية بعد انتشار صناديق البتكوين، إلا أن فئة الأصول الرقمية كلها كانت مرفوضة عندما بدأنا. والأسوأ أن المستخدمين المتحمسين للعملات المشفرة آنذاك كانوا يعتبرون صناديق المؤشرات نقيضا لفلسفة اللامركزية، ولم يدركوا الدور الأساسي الذي ستلعبه في جذب رؤوس الأموال المؤسسية والعامة إلى السوق.

لذا عندما أطلقنا شركتنا كنا سباقين قليلا، وكانت بداية الشركة بطيئة. وسويسرا لم تكن مركزا كبيرا للشركات الناشئة، والمستثمرون الأمريكيون نادرا ما يستثمرون خارج وادي السيليكون أو الولايات المتحدة.

نتيجة لذلك، لم يكن هناك الكثير من المستثمرين المستعدين لتمويلنا في البداية، وهي المرحلة التي تحدث فيها عادة معظم عمليات التخفيض في الملكية. وبحلول الوقت الذي أدركوا فيه أن شركتنا فرصة رائعة، كانت الشركة قد بدأت بالفعل تحقيق إيرادات من تسعة أرقام، وأصبحت كبيرة جدا بحيث يصعب على المستثمرين الأوائل الدخول.

هكذا حافظنا على السيطرة. كان علينا أن نكون شركة رابحة كي نستمر، ولكن بفضل ذلك ازدهرنا كشركة يقودها المؤسسون برؤية واضحة دون تدخل خارجي.

إنتربرايز: هل تعلمت شيئا من تجاربك السابقة كان مفتاح نجاحك في بناء 21 شيرز؟

رشوان: تعلمت شيئا من كل شركة أسستها، وقد أسست ثلاث شركات حتى الآن.

من شركتي الأولى تعلمت أهمية الشريك المؤسس. ليس كافيا أن تكونا كليكما بارعين؛ فالشركة الناشئة الناجحة تحتاج نحو 10 سنوات لتصل إلى النضج، لذا فإن شريك العمل أهم من الفكرة نفسها. عليك أن تتشارك مع شريكك في القيم والإطار الفكري. أنا وشريكتي في 21 شيرز مختلفان تماما كشخصين، لكن في ما يخص القيم والأساسيات، لا أذكر أننا اختلفنا يوما. هذا الانسجام جعلنا نبني شركة ضخمة دون صراعات داخلية.

من شركتي الثانية تعلمت أهمية السوق. حتى أفضل المؤسسين لا يستطيع النجاح في سوق سيئة. أحيانا المؤسسون العاديون ينجحون فقط لأن السوق ضخمة وتنمو بسرعة. أقوى وضع يمكن أن تكون فيه هو أن تستحوذ على حصة سوقية كبيرة في سوق صغيرة لكنها تنمو بسرعة. هذا ما حدث مع 21 شيرز، بدأنا بفكرة متناقضة مع السائد، ثم تضاعفت أحجام السوق والمنتجات أضعافا.

أما من 21 شيرز، فقد تعلمت سحر التوزيع الجيد. عندما أصبح لدينا منتج جيد وتوزيع قوي، استطعنا النمو بسرعة لم يتمكن أي منافس من مجاراتها. هناك مقولة: المؤسسون الجدد يركزون على المنتج، والمخضرمون يركزون على التوزيع. وجدت ذلك صحيحا تماما.

إنتربرايز: لماذا اخترتم سويسرا؟

قمنا ببحث دقيق. عندما كنا نخطط لبناء صندوق بتكوين متداول في 2017، درسنا 27 دولة حول العالم. كانت سويسرا الخيار الأول بفارق كبير، وكانت من الدول القليلة التي تسمح بإدراج منتج كهذا آنذاك.

كانت فكرتنا بسيطة: الأسواق الكبرى مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ستأخذ وقتا طويلا جدا للسماح بمنتجات العملات المشفرة. وبحلول الوقت الذي تفتح فيه تلك الأسواق أبوابها، نكون قد وُجدنا لسنوات وجمعنا مليارات من الأصول. ولأن معظم الشركات الناشئة تتركز في أمريكا أو لندن، فلن يتكبد أحد عناء الانتقال إلى سويسرا وتعلم الألمانية ونظام جديد لبناء هذا المنتج.

(ومن المفارقات أنه بعد عامين فقط من إطلاقنا، بدأت المنافسة تتبعنا إلى سويسرا وتقلد منتجاتنا).

ذلك جزء كبير من سبب تفوقنا على المنافسين الجدد والقدامى. كانت سويسرا عنصرا أساسيا في نجاحنا، ولن أنسى الترحيب الذي وجدته هناك. كانت المكان المثالي الذي منحنا الدعم والمصداقية والأرضية للنمو. كانت شراكة فريدة: سويسرا كانت تسعى لأن تكون “أمة الكريبتو”، ونحن كنا نبحث عن موطن موثوق.

إنتربرايز: متى شعرت بأنكم قد "وصلتم" إلى ما كنتم تتوقون إليه، أو أنكم "حققتم الهدف"؟

رشوان: كم أكره هذا النمط من التفكير، عندما يقول المرء: "لقد وصلت". حسنا، إلام وصلت؟ هذه النوعية من العقلية تتجلى حين يبدأ الناس في الخسارة، وغالبا ما تكون بداية مسار الهبوط. فنحن لم نحقق الهدف على الإطلاق، بل ربما نُهزم بسرعة كبيرة إذا انتابنا الشعور بالراحة، أو صرنا راضين عن أنفسنا.

ثمة ما هو أعمق من هذا القول. لقد قضيت آخر 15 عاما من حياتي في تأسيس شركات تكنولوجيا ناشئة، وهذه واحدة من أقوى الرؤى التي أبصرت العالم من خلالها. إذ إن الشركات الناشئة أشبه بقطار ملاهي مليء بالتقلبات النفسية والجسدية العنيفة. تكمن الطريقة التي تمكنت بها من البقاء والازدهار في أنني تعلمت أن أقع في حب الرحلة ذاتها، وليس الوجهة النهائية. جعلني هذا أركز على العملية نفسها، بدلا من التركيز على النتائج.

تأسيس شركة يشبه إلى حد ما أن تطلب من أحد الأشخاص الذهاب في رحلة سير على الأقدام لمسافة ألف كيلومتر. سيُشتت انتباهك للغاية مجرد التفكير في الهدف، ولن يفيدك. إذ إن قطع مسافة ألف كيلومتر لا يتحقق بالتفكير في المسافة، بل حسْب ذلك أن يتأتى عبر اتخاذ خطوات كل يوم، وقطع 15-40 كيلومترا، ثم الراحة، والبدء من جديد. المثابرة هي مفتاح نجاح الشركات الناشئة، وإدارة هذه التقلبات تمثل وسيلة مهمة للغاية للوقاية من الإرهاق.

ولذا فإن الحال المثالي لكل ذلك بالنسبة لي هو حب العملية ذاتها. لقد عملت في 21 شيرز لنحو 3000 يوم من حياتي. وكان أسوأ تلك الأيام مجرد يوم واحد. وأيضا كان أفضل تلك الأيام مجرد يوم واحد. أما اليوم الذي بعنا فيه، فكان هو الآخر ليس إلا يوم واحد خلال ثماني سنوات. وهذه الأيام الـ 3000 معظمها كانت رحلة. تعلّم أن تحب ذلك. إنه دائما اليوم الأول.

إنتربرايز: هل كانت هناك لحظة أدركت فيها أن الشركة بدأت تكتسب زخما؟

رشوان: أتذكر جيدا رد الفعل عند سماع كلمة 21 شيرز في المحادثات أو عروض البيع، وكيف كان يتحول من "ماذا؟" إلى "لقد سمعت عنها" أو عبارتي المفضلة "أوه، لقد اشتريت منتجاتكم". حدث ذلك شيئا فشيء، ثم فجأة حدث دفعة واحدة في أوروبا بشكل خاص، وكذلك في الولايات المتحدة.

إنتربرايز: غالبا ما يكون قرار التخارج وتوقيته مدفوعا من المستثمرين، وليس المؤسسين. لكنك كنت تسيطر وكنت المساهم الأكبر، لذا أنت من قاد القرار، أليس كذلك؟ لماذا التخارج ولماذا الآن؟

رشوان: كان قرارا معقدا. لقد نمت الشركة من صفر إلى 10 مليارات دولار من الأصول المُدارة. ذلك أمر استثنائي، ولكن بكل وضوح ليست المهمة التوقف عند 10 مليارات دولار. نحن نؤمن بمستقبل العملات المشفرة وقدرات شركتنا الخاصة، فما المانع من الوصول إلى 50 مليار دولار أو 100 مليار دولار من الأصول المدارة؟ ومع أن هذا ممكن بالتأكيد (بل ومرجح)، تغيرت قواعد اللعبة عما كانت عليه عندما كنا نقف عند مليار دولار أو 5 مليارات دولار.

لم أكن متلهفا لأكون مدير أصول يسعى وراء العملاء المؤسسيين طوال اليوم، وحتى اليوم لا أزال متحمسا للتكنولوجيا أكثر بكثير من التمويل. لذلك كان هذا هو القرار الكبير الأول: أن أبذل محاولات كي يحل محلي أنا وشريكتي فريقٌ قياديٌ كفءٌ قادر على الارتقاء بالشركة إلى المستوى التالي.

وبمجرد أن ابتعدنا عن أدوارنا التشغيلية اليومية وبدأت الشركة في اتخاذ طابع مؤسسي، بدأنا نفكر فيما إذا كانت حصص ملكيتنا الكبيرة في الشركة تشكل عائقا، وما إذا كان هناك هيكل ملكية بديل قادر على تولي قيادة الشركة وإدارتها بشكل أفضل في هذه المرحلة. أي وضع يؤدي فيه اندماج شركتين إلى نتيجة يكون فيها 1+1 يساوي أكثر من 2.

إنتربرايز: ما هي نقاط القوة الرئيسية في التفاوض من جانبكم (نفوذ المساهم الأكبر، سجل حافل بالربحية، مجموعة المنتجات قيد التطوير) ومن جانب فالكون إكس (الوصول إلى البنية التحتية المؤسسية، شبكة التوزيع، إلخ)؟

رشوان: كانت نقطة القوة الرئيسية في التفاوض من جانبنا هي أننا لم نكن بحاجة إلى البيع. بوصفنا شركة رابحة، كانت قدرتنا على الاستمرار لا نهائية ولم يكن هناك ضغط للسعي وراء صفقة استحواذ. منحنا هذا فرصة كبيرة لتقييم جميع الأطراف المهتمة ومعرفة من سيكون المشتري المناسب، ليس ذلك فحسب، بل الراعي المناسب للشركة التي بنيناها.

تمتلك فالكون إكس حضورا مؤسسيا أكبر بكثير مما لدينا، ومن الواضح أن هذا هو الاتجاه الذي تتجه إليه 21 شيرز وسوق العملات المشفرة الأوسع بعد ذلك. ومن ثم فإن الجمع بين قدراتنا في بناء المنتجات وريادتهم في أسواق رأس المال سيؤدي إلى كيان مدمج أقوى بكثير.

إنتربرايز: هل يمكن أن تخبرنا عن "نقطة تحول" في المحادثات؟ متى وكيف عرفت أن الصفقة ستتم؟

رشوان: قد يبدو هذا غريبا، ولكن كان ذلك حول اللحظات الأكثر صعوبة أو جدلية في العملية. دائما ما تحتوي عمليات البيع على مجموعة متنوعة من اللحظات — الإيجابية منها والسلبية. وعندما كنا نعمل على حل الخلافات معا، تصورتنا بالفعل نعمل معا لفترة طويلة.

تجلَّى هذا في الطريقة التي كانوا يفكرون بها في بناء الشركة والقيم، ذكروني كثيرا بنا، وهذا ما جعل اختيارهم كالراعي المناسب لشركتنا في النهاية أسهل بكثير.

إنتربرايز: ما هو الهدف من الكيان المدمج؟ كيف يبدو ذلك عمليا؟ أنتم تجلبون إدارة الأصول وجانب التجزئة وخبرة المنتج؛ وهم يجلبون البنية التحتية للتداول. كيف يتموضع الكيان المدمج؟

رشوان: ذلك صحيح. لدينا الآن منصة واحدة متكاملة حقيقية للوصول إلى العملات المشفرة. تجلب 21 شيرز قدرات منتج استثنائية وتوزيعا للأفراد. فيما تعد فالكون إكس إحدى الشركات الرائدة في مجال العملات المشفرة من جانب البنية التحتية للتداول وكذلك التوزيع المؤسسي.

لذا سنستمر في تقديم الاتساع والعمق، ونجمع عبر ذلك بين السيولة العميقة لفالكون إكس ومنصة منتجاتنا. سيؤدي اندماج الشركتين إلى بناء منتجات أفضل وأسرع وأرخص لملايين من عملائنا.

إنتربرايز: لماذا كانت هذه هي الصفقة المناسبة؟ لماذا كانت فالكون إكس المشتري المناسب لأعمال 21 شيرز؟

رشوان: كانت هذه هي الصفقة المناسبة بالنسبة لي لسببين رئيسيين. يتمثل السبب الأول في القيم المشتركة والثقافات المتشابهة التي تمتلكها الشركتان، مما سيجعل العمل والنمو معا أسهل بكثير. أما السبب الثاني، فهو أن العمل معا — نظرا للأشياء المختلفة جدا التي تقدمها كل شركة على نطاق واسع — سيؤدي كما نأمل إلى نتيجة يكون فيها 1+1 = 5.

إنتربرايز: ماذا تقول هذه الصفقة عن نضج صناعة العملات المشفرة؟

رشوان: تقول الكثير. إذ إن العملات المشفرة أكبر من أن يجري تجاهلها، وهي لن تختفي. والحقيقة التي تشير إلى أن شركات مثل شركتنا قادرة على زيادة إيراداتها بهذه الطريقة هي خير دليل على مدى ضخامة سوقنا الأساسي، سوق العملات المشفرة. تُظهر هذه الصفقة أيضا اتجاه الطابع المؤسسي في العملات المشفرة، مع بدء اتضاح الرؤية التنظيمية، وتَوفُّر المنتجات التي على شاكلة منتجاتنا، والتي تقدم للمستثمرين نقاط وصول متنوعة إلى العملات المشفرة.

على غرار أي تكنولوجيا جديدة ومبتكرة أخرى، مثل الإنترنت أو الهاتف المحمول، ستصبح العملات المشفرة منتشرة في كل مكان مع مرور الوقت. لم تحقق حتى 10% من إمكاناتها. لذا فإن ما سنشهده خلال السنوات العشرة أو العشرين المقبلة هو أن العملات المشفرة ستتلاقى مع مزيد من أجزاء المنظومة، ويمكنكم توقع أن تشكل "فالكون إكس" و "21 شيرز" الفصل التالي من هذا الابتكار في العملات المشفرة.

إنتربرايز: أنت الآن ثالث أكبر مساهم في شركة فالكون إكس. ما هو دورك الجديد من حيث الوقت والمشاركة اليومية؟ وهل ستنضم إلى مجلس الإدارة؟

رشوان: لا أخطط للمشاركة في العمل اليومي داخل فالكون إكس تماما كما لم أكن متواجدا في تفاصيل العمل اليومية في 21 شيرز منذ بداية هذا العام. الكيان المدمج مهم جدا بالنسبة لي، وسأظل متاحا لفريق القيادة كلما احتاجوا إلى مشورتي أو دعمي. لكننا لا نخطط لأن نكون مساهمين نشطين بشكل كبير، فذلك ببساطة ليس أسلوبنا.

إنتربرايز: وُلدت في مصر، وبنيت أولى مشاريعك التقنية في الولايات المتحدة، ثم أنشأت إمبراطورية في عالم العملات المشفرة في سويسرا. كيف أثرت هذه الخلفية — المصرية بلا جدال — ولكن في الوقت نفسه "مغتربة" على الطريقة التي اتبعتها في إنشاء شركة مالية عالمية؟

رشوان: الأمر طريف. الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن لأحد أن يجادلني فيها هي أنني مصري، ومصري فخور ووطني للغاية أيضا. وغالبا ما يسخر مني أصدقائي لأنني أجد طريقة لإقحام مصر في أي حديث ممكن.

قبل بضع سنوات، أدركت أنني أفكر بطريقة مختلفة عن معظم أقراني ومنافسيّ في مجال الاستراتيجية. وعلى الرغم من أن لهذا النهج مزايا وعيوبا، فأنا أؤمن الآن أن نشأتي ومصريّتي هما بالتحديد السبب وراء الطريقة الفريدة، ربما الغريبة، التي أفكر بها، والتي تقودني إلى بناء النوع من الشركات التي تثير اهتمامي.

اسمح لي أن أوضح. لطالما شعرت أنني "الشخص الذي يراقب من الخارج" — مصري مقيم في الغرب، عربي في أمريكا، أمريكي في سويسرا، أو مهووس بالتكنولوجيا وسط بيئة مالية تقليدية للغاية. أرى وأفهم وأميل بطبيعتي إلى بناء الأنظمة والروابط بينها. ولديّ دائما منظور شامل واسع. وأعتقد أن ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى نشأتي كمغترب، حيث كنت مضطرا لقضاء وقت إضافي في الملاحظة والتأمل في البيئات الجديدة والمتغيرة من حولي باستمرار. هذا جزء من السبب الذي جعلنا نرى عالم العملات المشفرة من منظور تنظيمي في وقت مبكر، ونبني جسورا تربط بين العوالم المختلفة عندما لم يدرك أحد بعد كيف يمكن لصندوق مؤشرات متداولة للعملات المشفرة في سويسرا أن يكون نقطة انطلاق نحو الولايات المتحدة وأستراليا وغيرها.

مصريتي تظهر بطرق مثيرة للاهتمام وواضحة لكل من ينتبه، وأبرزها سمتان أساسيتان. الأولى هي ميلي الفطري للتفكير بعيد المدى، وهو ما أجده أسهل كثيرا من التفكير قصير الأجل. هذه مصر. لقد نشأت بإحساس مختلف تماما بالزمن مقارنة بمن حولي في الغرب. تمنحك مصر شعورا بالثبات والرغبة في بناء شيء يدوم لمن يأتي بعدك. نحن نكبر محاطين بأعمال آلاف الأشخاص الذين فعلوا ذلك بالفعل عبر تاريخنا الطويل والمجيد. مصر تجبرك على التفكير بعقلية القرون والآلاف من السنين، لا بعقلية الأرباع السنوية، وربما لهذا السبب تحديدا أصبحت مهووسا بالتفكير طويل المدى.

أما السمة الثانية التي أعتقد أنها تعود إلى مصر فهي إحساسي العام بالابتكار والارتجال. لدينا حتى كلمة مصرية عامية تصف ذلك: "فهلوة". تلك القدرة الذكية والمرنة على إيجاد طرق مبتكرة (وغالبا مرحة) لإنجاز الأمور عندما لا يعمل النظام كما ينبغي — مع بعض السحر والابتسامة. نحن نقضي وقتنا باستمرار في تحويل العقبات إلى ألغاز… ثم نحلها. وأعتقد أن "الفهلوة" المصرية، حين توجّه نحو ريادة الأعمال، تمثل واحدة من أكثر القدرات قوة وتميزا في هذا المجال، وهي مهارة طبيعية تؤهلنا للنجاح فيه، وأتمنى أن يمارسها المزيد منا.

في أمريكا، كل شيء ممكن، ولا يُعتبر أحد مجنونا، ويمكنك أن تحوّل أفكارا جامحة إلى واقع. هناك اكتسبت الطموح. وفي سويسرا، تعلمت أهمية المصداقية والدقة والثقة، وهي صفات تتقنها الولايات المتحدة وسويسرا على نحو فريد، وكنت محظوظا بأن أتعلمها وأعيشها عن قرب. لهذا أعتقد أنني، وشركاتي حتى الآن، مزيج من الذكاء المصري، والطموح الأمريكي، والانضباط السويسري.

ما هي خطوتك التالية؟

رشوان: أولا، سأنام قليلا، أمضيت 15 عاما لا أفعل شيئا سوى تأسيس الشركات الناشئة، وأحتاج الآن إلى تعويض الكثير من الأشياء، بما في ذلك النوم.

أنا مهووس بالذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة وقطاع الطاقة، وبالتقاطعات التي ستجمع بينها مستقبلا، لذلك فهذا مجال يثير اهتمامي بشدة.

الآن بعد أن أنهيت عملي في الشركة، أخطط أيضا لقضاء وقت أطول في مصر، وأتطلع لاستكشاف ما يمكنني القيام به هنا — سواء على الصعيد التجاري أو الخيري. مصر هي المكان الوحيد في العالم الذي أشعر فيه حقا بأنني في بيتي ووطني، ولا أطيق الانتظار حتى أحظى بالوقت الكافي لاستكشاف البلد وقطاعاتها بشكل لم يتح لي من قبل.

العلامات: