? ماذا يعني فقدان إدراكك للواقع؟ في رواية And Every Morning the Way Home Gets Longer andLonger الصادرة عام 2015، يجيب الكاتب والروائي السويدي فريدريك باكمان — الفائز بعدة جوائز والذي نال إشادة النقاد والقراء على حد سواء — هذا السؤال بطريقة غالبا ما ستجعلك تذرف الدموع. في نحو 70 صفحة أو يزيد قليلا، يوجه باكمان ضربة أدبية ساحقة للقراء في اللحظة التي لا يتوقعونها، أو حتى يتوقعونها.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
الحبكة: بطل النوفيلا رجل عجوز مصاب بألزهايمر، ومع كل يوم يمر تتلاشى إحدى ذكرياته ويخسر خسارة عميقة يشعر بها القارئ. يجلس العجوز على مقعد حديقة بصحبة حفيده نواه داخل ساحة رمزية تمثل ذاكرة الجد، حيث يتبادلان الضحكات ويتحدثان عن الرياضيات عشقهما المشترك. تضم الساحة مشاهد من حياة العائلة، وهي مزروعة بزهور الزنبق التي كانت الجدة الراحلة تحبها. ما زال الرجل يحب زوجته كحبه لها في اللحظة الأولى، لكنه يخشى اللحظة التي تتسرب فيها من خلايا مخه وتنمحي تماما.
يصور الكاتب طبيعة مرض ألزهايمر القاسية من خلال محادثات بين الجد والحفيد، في مشاهد ترمز إلى تلاشي الذكريات والنسيان. يحاول العجوز يائسا أن يتصالح مع ماضيه قبل أن ينساه، فيشارك حفيده أعمق أسراره وندمه والدروس التي تعلمها طيلة حياته، ويجتهد لفهم شظايا تاريخه التي تظهر وتختفي أمام عينيه، في واقع قاس يأتي متنكرا في هيئة حالمة.
باكمان بارع في التعبير، وهذه الرواية القصيرة تثبت ذلك. الكتابة مباشرة، والحوار خام وخال من التزييف، ومع ذلك يبقى الجمال حاضرا طوال القصة. هذه النوفيلا لا تسلط الضوء على معاناة مرضى ألزهايمر فحسب، بل على المشقة التي يكابدها من حولهم كذلك، ممن يضطرون إلى الحزن على شخص ما زال على قيد الحياة. هذا عمل عاطفي يحفز على التأمل في معنى الوجود، وهو ضروري لكل الباحثين عن المغزى في ما يعيشونه.