تستعد الحكومة للإعلان خلال “الأيام المقبلة عن صفقة جديدة بمنطقة رأس شقير على البحر الأحمر” تشمل أحد صناديق الثروة السيادية الخليجية، حسبما صرح به مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز. وستدعم الاتفاقية — التي من المقرر أن تكون الأولى في سلسلة مرتبطة بمنطقة رأس شقير الممتدة على مساحة 174 مليون متر مربع على البحر الأحمر – صكوكا سيادية محلية ستصدرها وزارة المالية قريبا، على أن “تخصص عوائدها بالكامل لحل أزمة الدين العام المتضخم”، بحسب المصدر.

ووصف المصدر الصفقة بأنها بداية لتوجه أوسع لتكرار نجاح اتفاقية رأس الحكمة مع شركة أيه دي كيو القابضة الإماراتية (صندوقأبو ظبي السيادي) — ولكن مع اختلاف ملحوظ. فقد خُصصت الأرض — التي تزيد مساحتها قليلا على مساحة رأس الحكمة — رسميا لصالح وزارة المالية بموجب قرار رئاسي نشر في الجريدة الرسمية، لغرض محدد يتمثل في جمع الأموال عبر إصدارات الصكوك السيادية المحلية، وخفض الديون.

من المنتظر أن تستخدم هذه الصفقة وغيرها من مشروعات رأس شقير المستقبلية إصدارات الصكوك السيادية المحلية لتكون مصدرا للتمويل، إذ من المقرر أن تدعو وزارة المالية صناديق الثروة السيادية الإقليمية وغيرها من الكيانات الاستثمارية للاكتتاب في إصدارات الصكوك المرتبطة بمشروعات معينة، حسبما ذكرت مصادر أخرى لإنتربرايز سابقا. وسيجري تطوير إطار العمل الخاص بهذه الآلية التمويلية الجديدة استجابة للمشروعات المزمعة المدعومة من دول مجلس التعاون الخليجي.

يتيح هذا المقترح للدولة “استغلال الأصل دون التفريط فيه أو بيعه أو إهلاكه”، وفق ما ذكره الخبير الاقتصادي مدحت نافع، مضيفا أن “من سمات الصكوك بأنواعها المختلفة أنها تعمل على توريق إيرادات استغلال الأصل واستثماره ولا تمنح المكتتب فيها حق ملكية الأصل تماما مثل سندات الإيراد”، وذلك ردا على الانتقادات التي وجهت للقرار.

وتأمل الحكومة أن يسهم هذا النموذج الجديد في تنشيط سوق رأس المال المحلية ووضع الأساس لسوق ثانوية للصكوك السيادية المحلية، مما يجعل استراتيجية تنويع الديون في مصر أكثر مرونة وتوجها نحو الاستثمار.

“هذا التطور يمهد الطريق أمام اتفاقيات على شاكلة اتفاقية رأس الحكمة، التي يمكن أن تخفض ديون مصر الخارجية وتزيد استثماراتها الأجنبية المباشرة ومواردها من الدولار”، حسبما قالته نعمت شفيق من إتش سي للأوراق المالية والاستثمار لإنتربرايز.

لا تزال التفاصيل حول المشروع المرتقب قليلة، لكن المصدر الحكومي أفاد في حديثه إلى إنتربرايز بأن المنطقة تتمتع بإمكانات صناعية واستثمارية كبيرة لإنتاج الطاقة — بما في ذلك الهيدروجين الأخضر — بالإضافة إلى النشاط السياحي والصناعي.

ولم تُكشف هوية صندوق الثروة السيادي الخليجي الذي سيدشن المشروع الأول، لكن المؤشرات ترجح أن يكون من نصيب صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالنظر إلى خطة المملكة لمبادلة ودائعها البالغة 10 مليارات دولار في البنك المركزي المصري مع ضخ استثمارات بقيمة أعلى. فيما رجحت مصادر أخرى قطر، التي وافقت في أبريل على العمل من أجل حزمة بقيمة 7.5 مليار دولار من الاستثمارات القطرية المباشرة في مصر في المستقبل القريب.

حظيت منطقة رأس شقير بالفعل باهتمام المستثمرين، إذ وافق مجلس الوزراء على خطط لإنشاء منطقة صناعية خضراء للبتروكيماويات والهيدروجين الأخضر في المنطقة في وقت سابق من هذا العام. كما أعطى مجلس الوزراء موافقة مبدئية لوزارة النقل للمضي قدما في عقود لمشروع هيدروجين أخضر وأمونيا خضراء في رأس شقير، إلى جانب مشروع مزرعة رياح بقدرة 550 ميجاوات في المنطقة لصالح شركة الطاقة المتجددة السعودية العملاقة “أكوا باور” وشركة حسن علام للمرافق الرائدة في مجال الطاقة والبنية التحتية.

الخطة الجديدة تنفصل عن خطة إصدار الصكوك الدولية المقرر الانتهاء منها قبل نهاية هذا الشهر، حسبما أوضح مصدر حكومي آخر لإنتربرايز. إذ لا تزال وزارة المالية تعمل على إصدار صكوك دولية بقيمة تتراوح بين 1.5 مليار وملياري دولار للمساعدة في سداد نحو 1.5 مليار دولار من سندات مستحقة لأجل 10 سنوات أُصدرت في يونيو 2015.

تذكر- تعمل مصر على جذب صافي استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 42 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، مع خطط لزيادة هذا الرقم إلى 55 مليار دولار في العام المالي 2029/2028. ومن المتوقع أن يكون هذا الارتفاع الكبير في نمو الاستثمار الأجنبي المباشر مدفوعا بزيادة اهتمام المستثمرين الأجانب في مصر — لا سيما من دول الخليج مثل الإمارات والسعودية وقطر.

العلامات: