? نهاية الإنترنت كما نعرفه. لطالما كانت نظرية " الإنترنت الميت " محل جدل منذ ما يقرب من عقد من الزمن، لكنها اليوم تبدو أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى. يدعي مؤيدو هذه النظرية أن معظم المحتوى والنشاط الذي نشهده على الإنترنت لم يعد ناتجا عن البشر بل هو نتاج البوتات ثم الذكاء الاصطناعي. إذ تستخدم بوتات الذكاء الاصطناعي لإنشاء منشورات مصممة خصيصا لتعزيز التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، ولكن المفارقة أن بوتات ذكاء اصطناعي أخرى هي التي تتفاعل مع هذه المنشورات.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
هل من مكان للبشر في العالم الرقمي؟ مع التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الصعب علينا التمييز بين الحقيقي والمزيف على الإنترنت. وقد ازدادت عمليات الاحتيال التي تستهدف التسوق الإلكتروني بفضل الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق، لكن هذا ليس أسوأ ما في الأمر. إذ يمكن استغلال هذه التقنيات لإغراق الفضاء الرقمي بمعلومات مضللة ودعاية مدفوعة بغرض توجيه آراء الناس لصالح من يدفع أكثر أو إبقائهم داخل فقاعات فكرية تمنعهم من التعرض لوجهات نظر مختلفة، ويجري كل ذلك في فضاءات إلكترونية تبدو وكأنها حقيقية.
لكن الضرر لا يقتصر على انتشار المعلومات الزائفة. فمع الاعتماد المتزايد على نماذج الذكاء الاصطناعي التي لديها ميل لا يتوقف صوب الهلوسة مثل تشات جي بي تي، قد يؤدي إلى تراجع أهمية اللجوء إلى الخبرة البشرية المتاحة على الإنترنت، وهو ما يزيد من خطر استهلاك معلومات غير دقيقة دون مساءلة. ومع ازدياد نشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح العثور على تجارب وآراء إنسانية أصيلة أكثر صعوبة وسط سيل من المحتوى الاصطناعي.
الاقتصاد الرقمي في خطر: قد يؤدي تزايد تفاعل البوتات إلى تشوه الأسواق، إذ يمكن أن تخلق هذه الأنظمة مؤشرات زائفة حول سلوك المستهلكين، مما يدفع الشركات لاتخاذ قرارات بناء على بيانات غير حقيقية. كما أن منظومة الإعلانات الرقمية — وهي المصدر الرئيسي للإيرادات في شركات التكنولوجيا الكبرى — قد تواجه اضطرابا كبيرا إذا أصبح معظم التفاعل على المنصات رقميا وغير بشري. وبمجرد أن يدرك المعلنون أن إعلاناتهم لا تصل إلى جمهور حقيقي، قد تنهار قيمة التكلفة لكل ألف ظهور إعلاني وهو ما سيؤدي إلى تفكك نموذج الإيرادات القائم على الإعلانات والذي يدعم بدوره جزء كبير من إتاحة الإنترنت المجاني.
ما الحل؟ مع تراجع الوعي الرقمي — حتى بين الأجيال الشابة التي شبت أصلا على العصر الرقمي — تزداد الحاجة إلى تعزيز مهارات التمييز بين المحتوى المولد عبر الذكاء الاصطناعي والمحتوى الحقيقي. ومن الضروري أيضا تطوير القدرة على التحقق من المعلومات، والتفرقة بين المصادر الموثوقة والمحتوى المزيف.
هل يمكن إنقاذ الإنترنت؟ ربما، لكن المهمة ليست سهلة. إذ أن آليات التحقق التقليدية مثل كابتشا، لم تعد كافية لمنع البوتات، في حين أن تقنيات إثبات الهوية البشرية المتقدمة قد تشكل خطرا على الخصوصية. أصبحت المنصات الرقمية في حاجة إلى إعادة تصميم الخوارزميات من جديد حتى تعطي الأولوية للتفاعل البشري الهادف مما يشجع على إنتاج محتوى أصيل وبناء مجتمعات إلكترونية حقيقية. قد تساعد آليات التحقق المجتمعي في تحسين جودة المحتوى دون الحاجة إلى الرقابة الآلية، لكنها لن تعالج المشكلة من جذورها، وذلك ربما يكمن الحل في تحميل مزودي خدمات الإنترنت (ISPs) مسؤولية أكبر عن أمن الشبكة، وفقا لما يوصي به تقرير هارفارد بيزنس ريفيو.
أخيرا.. بيونسيه تقتنص أهم جوائز جرامي 2025: لا حديث إلا عن بيونسيه التي نجحت أخيرا في اقتناص الجائزة الأهم في حفل جرامي للعام الحالي الذي انطلق فجر اليوم. وكانت بيونسيه – صاحبة الترشيحات الأكثر في هذه النسخة بإجمالي 11 ترشيحا — قد حصدت جائزة "ألبوم العام" عن ألبومها الثامن Cowboy Carter، وهو التكريم المستحق والمتأخر إلى الحد الذي وضع الجائزة ومنظميها موضع انتقاد لسنوات. كذلك فازت بيونسيه بجائزتين إضافيتين هما أفضل دويتو غنائي من فئة الكانتري عن أغنية II Most Wanted مع مايلي سايرس، وجائزة أفضل ألبوم من فئة الكانتري التي منحتها إنجازا جديدا يضاف إليها باعتبارها أول من يفوز بالجائزة من المغنيين السود.
.. وكيندريك لامار يحطم الأرقام القياسية: لفت الرابر كيندريك لامار الأنظار بأغنية Not Like Us التي منحته خمس جوائز هي أفضل أغنية لهذا العام وأفضل فيديو موسيقي وأفضل أداء في فئة الراب وأفضل أغنية راب، فضلا عن حصوله على جائزة تسجيل العام، لتصبح أكثر أغنية راب حصدا للجوائز في تاريخ جوائز جرامي.
أهم الجوائز الأخرى: كما كان متوقعا، فازت سابرينا كاربتنر ذات الـ 25 عاما بجائزتين هما أفضل ألبوم بوب غنائي عن ألبوم ShortN' Sweet وأفضل أداء بوب منفرد لأغنية عن Espresso. وشهدت السهرة أيضا منح عدة جوائز أخرى أبرزها أفضل دويتو من فئة البوب والتي حصدتها ليدي جاجا وبرونو مارس عن أغنية Die With a Smile، وأفضل فنان صاعد للأمريكية شابيل روان، إلى جانب تكريم شاكيرا عن جائزة أفضل ألبوم لاتيني لعام 2025.
أهم اللحظات: شهد الحفل لفتات إنسانية كان أبرزها تكريم ليام باين نجم فرقة وان دايركشن الذي توفي منذ بضعة أشهر. كما عبر الفنانون عن تضامنهم مع ضحايا حرائق كاليفورنيا من خلال ارتداء شارة زرقاء على شكل قلب على السجادة الحمراء وأثناء الحفل من خلال خطابات التكريم. ومن ناحية أخرى، أعرب محبو تايلور سويفت عن استيائهم من عدم فوزها بأي جائزة خلافا لما هو معتاد.