أشار بنك مورجان ستانلي إلى حالة من "التفاؤل الحذر" بشأن الاقتصاد المصري بين اللاعبين المحليين خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة، حيث التقى ممثلو بنك الاستثمار الأمريكي مع صناع السياسات والخبراء لقياس التوقعات الاقتصادية بشكل عام ومقارنتها بتوقعات البنك في مختلف القطاعات، وفق مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز.
البنك أكثر تفاؤلا بشأن التضخم من اللاعبين المحليين: يشير السيناريو الأساسي لمورجان ستانلي إلى أن التضخم سيصل إلى 14.5% بحلول نهاية عام 2025، ما يقل قليلا عن إجماع اللاعبين المحليين الذي يتراوح بين 16 و18%. تأتي التوقعات الأقل تفاؤلا من اللاعبين المحليين مدفوعة بالمخاوف بشأن التأثير التضخمي للتدابير المالية الإضافية — خاصة الزيادات الإضافية في أسعار الطاقة — بالإضافة إلى "احتمال إلغاء بعض الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة مستقبلا، وفقا لمتطلبات برنامج صندوق النقد الدولي"، حسبما ورد في التقرير. ويرى المحللون المحليون أن الحكومة ستنفذ زيادتين أخريين في أسعار الوقود في عام 2025 لتعديل تراكمي يتراوح بين 20% و30%.
توقعات التضخم على المدى القصير: يتوقع المحللون المحليون أن يتباطأ التضخم في يناير بشكل طفيف إلى 24%، مدعوما بـ "الانخفاض الأخير" في أسعار الفاكهة والخضروات، ولكن من المتوقع أن يؤدي الطلب القوي للمستهلكين في شهر رمضان إلى تسارع التضخم الشهري خلال شهري فبراير ومارس، ولكن تأثيرات سنة الأساس القوية من العام الماضي ستظل تتسبب في انخفاض التضخم على أساس سنوي إلى 14-15%، حسبما يتوقع مورجان ستانلي.
وانخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 24.1% في ديسمبر الماضي، من 25.5% في نوفمبر. كانت هذه أدنى قراءة للتضخم في البلاد منذ ديسمبر 2022 عندما سجل التضخم 21.3% على أساس شهري. وواصل معدل التضخم الشهري في المدن التباطؤ أيضا، إذ انخفض بمقدار 0.3 نقطة مئوية خلال الشهر إلى 0.2%.
مورجان ستانلي يتوقع تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة هذا العام: يتوقع مورجان ستانلي أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس هذا الشهر وأن يصل سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة إلى 17.25% بنهاية العام الجاري — ما يمثل انخفاضا قدره 1000 نقطة أساس عن مستواه الحالي.
أيضا - توقع بنك جولدمان ساكس انخفاض أسعار الفائدة إلى 13% بحلول نهاية العام، حسبما ذكر بنك الاستثمار الأمريكي عقب رحلتهالاستثمارية إلى القاهرة الشهر الماضي.
لا يزال التفاؤل بشأن الجنيه محل إجماع بين اللاعبين المحليين: "قد تؤدي زيادة مرونة سعر الصرف مقارنة بالماضي، وتراجع التضخم نحو منتصف العشرينات، مصحوبا بخفض تدريجي في أسعار الفائدة، إلى تسريع عملية التنازل عن الدولار لدعم الجنيه. ويتوقع غالبية المشاركين في السوق المحلية أن يتحرك سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في نطاق يتراوح بين 48-52 خلال الفترة المتبقية من العام". ويبتعد ذلك كثيرا عما قاله المشاركون المحليون لجولدمان ساكس خلال زيارته إلى القاهرة، بأن يصل سعر صرف الدولار إلى 59 جنيها بحلول نهاية العام.
عجز الحساب الجاري قد يظل مرتفعا رغم هدوء التوترات الجيوسياسية: يرى اللاعبون المحليون أن عجز الحساب الجاري سيظل مرتفعا بسبب ارتفاع عجز الطاقة، بالإضافة إلى عدم اليقين بشأن سرعة استئناف العبور من قناة السويس - والذي لم يتضح له جدولا زمنيا بعد، رغم هدوء التوترات الجيوسياسية بصورة واضحة. وضع بنك مورجان ستانلي توقعاته لعجز الحساب الجاري للعام المالي الحالي عند 18 مليار دولار، بزيادة عن توقعاته السابقة البالغة 14.2 مليار دولار. وتأتي هذه التوقعات المعدلة دون تقديرات المحللين المحليين، والتي تتراوح بين 18 و20 مليار دولار.
عجز الحساب الجاري في مصر اتسع بأكثر من الضعف في الربع الأول من العام المالي الحالي 2025/2024، ليصل إلى 5.9 مليار دولار، مقارنة مع 2.8 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، مدفوعا بارتفاع حاد في عجز الميزان التجاري وانخفاض كبير في إيرادات قناة السويس.
ومع ذلك، من المتوقع أن يمول العجز بالكامل: دفعت عوامل تشمل "الزخم الجيد في الاستثمار الأجنبي المباشر المدعوم من الشركاء الإقليميين، وخط التمويل متعدد الأطراف (بما في ذلك الدعم من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي) وإمكانية تلقي المزيد من تدفقات المحافظ المالية" إلى توقعات اللاعبين المحليين بأن عجز الحساب الجاري في مصر سيمول بالكامل في الفترة المقبلة. وفي الوقت نفسه، ساعد انتعاش إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج في دعم إيرادات البلاد من النقد الأجنبي.
تحويلات المصريين بالخارج تتعافى إلى مستويات ما قبل عام 2022: يتوقع مورجان ستانلي أن تتلقى البلاد تحويلات بقيمة 32 مليار دولار من المصريين بالخارج في العام المالي 2025/2024 (نحو 8 مليارات دولار كل ثلاثة أشهر من العام)، لتتجاوز مستويات ما قبل عام 2022.
الأمر ظهر جليا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي الحالي، التي شهدت ارتفاعا بلغ 77% على أساس سنوي في التحويلات لتصل إلى 13.8 مليار دولار، كما ارتفعت التحويلات في الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2024 بنسبة 47.1% على أساس سنوي لتصل إلى 26.3 مليار دولار. ومن المتوقع أن تمثل تحويلات المصريين بالخارج 8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2024، بعد أن كانت 5% في عام 2023 و6.1% في عام 2022.
ويتوقع البنك أيضا أن يشهد قطاع السياحة انتعاشا في العام المالي 2025/2024، لتبلغ عائداته 15 مليار دولار قبل أن ترتفع إلى 15.5 مليار دولار في العام المالي التالي، مدعوما بانحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى زيادة الاستثمار في السعة الفندقية والبنية التحتية السياحية.
اتساع عجز صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية قد يكون مؤقتا: قد يعزى اتساع عجز صافي الأصول الأجنبية لدى البنوكالتجارية قرب نهاية العام الماضي إلى "بعض عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين الأجانب في نهاية العام، وعدم التوافق المؤقت بين تدفقات النقد الأجنبي الداخلة والخارجة وسط مدفوعات كبيرة من متأخرات الديون"، وفقا لما قاله مستثمرون محليون لمورجان ستانلي.
"ما حدث في البنوك التجارية في ديسمبر ليس ظاهرة مقلقة — بل قد يكون في بعض الحالات ظاهرة صحية"، وفقا لما قاله الخبير المصرفي محمد عبد العال لإنتربرايز. وأوضح عبد العال أن هذا "يعد مؤشرا على أن التسهيلات التي وافقت عليها المؤسسات الدولية للبنوك التجارية المصرية قد استنفدت — مما يشير إلى وجود نشاط تجاري في تسوية الاعتمادات المستندية وحركة في تمويل التجارة الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، ساهم خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية (الأموال الساخنة) في حدوث العجز — ولكن هذه سوق ديناميكية تتقلب على مدار العام. وفي نهاية المطاف، فإن حائط الصد الأخير أنها تظل مدعومة بصافي احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري".
عجز الميزان التجاري البترولي لن يفارقنا قريبا؟
الميزان التجاري البترولي سيشكل حجر عثرة على المدى القريب: يتوقع المحللون المحليون أن يظل الميزان التجاري البترولي في مصر في حالة عجز خلال العامين الماليين 2025/2024 و2026/2025، وهو ما يعزوه التقرير إلى انخفاض إنتاج الغاز بالتزامن مع تنامي الطلب المحلي. ومع ذلك، فإن الإجراءات الحكومية التي تشمل تسوية المستحقات المتأخرة لشركات النفط والغاز الأجنبية العاملة في البلاد، وتوفير حوافز للاستثمار في أعمال الحفر والتنقيب والحقول الجديدة، وزيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، دفعت بعض الخبراء المحليين إلى توقع أن تعود مصر مصدرا صافيا للغاز الطبيعي المسال ابتداء من عام 2027، حسبما ورد في التقرير.
يرجح البعض عودة مصر إلى قائمة مصدري الغاز في وقت أقرب من ذلك: من المتوقع أن تعود مصر إلى سوق تصدير الغاز الطبيعي المسال في عام 2026 بدلا من 2027 كما كان مخططا من قبل، بسبب اكتشافات النفط والغاز الجديدة - بما في ذلك بئر نفرتاري المكتشفة مؤخرا في منطقة شمال مراقيا - وتنفيذ اتفاقية إسالة الغاز القبرصي، حسبما صرح مسؤول حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل بئر نفرتاري قريبا، في حين من المقرر أن تبدأ أعمال الحفر في ثلاثة آبار تنموية جديدة في حقل ظهر للغاز، حسبما أضاف المصدر الحكومي.
قد يكون هناك المزيد من الاكتشافات النفطية الوشيكة: تجري شركات الطاقة حاليا مسوحات سيزمية في مناطق جديدة في غرب البحر المتوسط بناء على توجيهات من وزارة البترول، بينما طرحت الحكومة مزايدات للتنقيب في 12 منطقة امتياز جديدة للتنقيب عن الغاز وإنتاجه، والتي من المتوقع أن تسفر عن المزيد من الاكتشافات، حسبما أضاف المصدر الحكومي لإنتربرايز.
لكن، من غير المرجح أن تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من الطاقة حتى عام 2027 أو 2028، وفقا لما قاله المصدر، مضيفا أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة قد يغير المشهد بشكل كبير.
شركة الطاقة الإيطالية العملاقة "إيني" استأنفت عمليات الحفر في حقل "ظهر" للغاز — أكبر حقل غاز في مصر وأكبر اكتشاف في البحر المتوسط على الإطلاق — بعد وصول سفينة الحفر سايبم إلى المياه المصرية الأسبوع الماضي. ومن المتوقع مواصلة أنشطة الحفر خلال الربع الأول من عام 2025.
لكن، الجميع ليسوا على نفس القدر من التفاؤل بشأن الطاقة: أخبر لاعبون في قطاع الطاقة بنك جولدمان ساكس أنهم لا يزالون يشككون في إمكانية عودة الإنتاج إلى مستوياته المرتفعة السابقة دون أي اكتشافات كبيرة، مما يرسخ وجهة نظر عامة مفادها أن العجز في الطاقة سيظل كبيرا على المدى المتوسط.
..وسط جهود حكومية مكثفة لتحفيز الإنتاج المحلي: سددت الحكومة مليار دولار من المستحقات المتأخرة لشركات النفط والغاز الطبيعي الأجنبية العاملة في السوق المحلية خلال الأسبوع الأول من يناير، حسبما أفادت تقارير صحفية مؤخرا. كما اتفقت الحكومة مع الشركات على إطار زمني جديد لتسوية مستحقاتها المتأخرة البالغة نحو 6.5 مليار دولار، على أن تبدأ سدادها اعتبارا من الشهر الجاري وحتى يونيو 2025. وتواصل وزارة البترول تقديم حوافز جديدة لشركات النفط والغاز، والتي تشمل زيادة نسب تقاسم الإنتاج مع الشركات الأجنبية مقابل استثمارات جديدة، وتعزيز جهود الاستكشاف، وزيادة معدلات الاستخراج بهدف تعزيز الإنتاج المحلي.
بشكل عام، تبدو النظرة المستقبلية للاقتصاد الكلي إيجابية: "توحيد سعر الصرف في مارس، وخط التمويل متعدد الأطراف، وأجندة الإصلاح في إطار برنامج صندوق النقد الدولي، قد وضعت مصر على مسار قابل للاستمرار لتحقيق الاستقرار الكلي على المدى المتوسط، من وجهة نظرنا"، وفقا لما قاله بنك الاستثمار الأمريكي، مضيفا أن هذا، إلى جانب التنسيق الأقوى بين وزارة المالية والبنك المركزي المصري والوزارات قد أدى في مجمله إلى "تحسين ثقة المحللين المحليين في مزيج السياسات... وتعتبر موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على المراجعة الرابعة وشيكة".